☘️🌹☘️
الأستاذ عباس عبد العزيز عثمان حمد ، المدير التنفيذي لمحلية البرقيق ، يطوي صفحة مشرقة من مسيرة عمل طويلة ، وحافلة بالإنجاز ، منتقلاً إلى مرحلة جديدة من حياته ، بعد أن أدى ما عليه من واجب بأمانة وهمة في محطات الحياة الإدارية ، فترك فينا أثراً يصعب نسيانه ،
لقد كان عباس عبد العزيز نموذجاً فريداً للرجل الذي يفهم الإدارة بوصفها خدمةً تُؤدى ومهمة تُعاش بصدق وإخلاص بعيداً عن كونها سُلطة ، فهو متحدث بارع بميزان الحكمة إذا حرك لسانه وشفتيه ، فنجده دائماً مقدماً المصلحة العامة على كل اعتبار ، فعرفه الناس ببساطته وقربه منهم في حضوره و غيابه ، فهو لا يرفع صوته إلا في الحق ، ولا يبسط يده إلا بالخير .
لا يمكن الحديث عن الأستاذ عباس عبد العزيز بصورة عابرة وذلك لما بيننا من مشاعر ود وتقدير ، و إذا أردنا أن نتحدث عنه فلا بد أن نصطحب معنا مرحلة كاملة من العمل العام ، إتسمت بالانضباط ، والصدق ، والنزاهة و الشفافية ، والحرص على تسيير الأمور كما ينبغي لها أن تسير .
فهو من أولئك الذين لا يحتاجون إلى كلمات تمجيد ، لأن سيرتهم العملية تتحدث عنهم ، وأثرهم ما زال باق في كل تفصيلة تركوها من وراءهم في المؤسسات ، وفي النفوس ، وفي ذاكرة الناس ووجدانهم .
إن وداع أمثال هذا الرجل يشبه مشهد النهاية في القصائد المعتقة التي تحمل عبق الزمن ، وعمق التجربة ، ونكهة الاصالة إذ تبقى أصداؤها عالقة في القلب قبل الذهن ، كرائعة الشاعر سيف الدين الدسوقي التي غناها الأستاذ سيد خليفة :
أودع كيف ؟ أفارق كيف ؟ ولسه الشوق بعيش فيا .
مثل هذه الكلمات تصف حال مجتمعٍ بأكمله وهو يودع أحد أبنائه البررة ، الذين أحبوا الناس وخدموهم بضمير يقظ ، وأمانة ، صدق ، ونقاء نادر .
الأستاذ عباس عبد العزيز يترك منصبه مكللاً بالاحترام والتقدير ، ليدخل مرحلة المعاش تتويجاً لمسيرة تستحق الثناء ، وكمساحة جديدة من العطاء الإنساني والاجتماعي الذي لم يعرف منه الناس غير الخير .
ويبقى هذا الرجل في ذاكرة الجميع كائناً ، وما يزال رجل دولة بحق وحقيقة ، ورجل مرحلة بكل المقاييس ، لقد علّم من حوله أن البصمات تبقى ، وأن القلوب التي عاشت بالحب لا ينساها الناس حتى إذا زالت المناصب .
