☘️🌹☘️
اطلعت باهتمام شديد على المقال الذي نشره الأستاذ عبد الماجد عبد الحميد بعنوان :(إلى الفريق البرهان ، إلى رئيس الوزراء ، أدركوا الولاية الشمالية قبل فوات الأوان) ، وتناول الأستاذ في هذا المقال جملة من القضايا المرتبطة بالولاية الشمالية ، إلا أن كثيراً مما ورد فيه يحتاج إلى توضيح وتصويب حتى لا تبنى القناعات العامة على معلومات غير دقيقة ، أو جزئية ، لأن معظم المعلومات التي أُستخدمت كانت عبارة عن إنطباعات عامة تم أخذها دون التدقيق في مضمونها .
في البدء من المهم جدا أن نوضح أن زيارة السيد وزير الزراعة الاتحادي ، البروفيسور عصمت قرشي، للولاية الشمالية كانت زيارة شرفية في (الأساس) لأجل تدشين الموسم الشتوي ، وهذا التدشين كان من الممكن أن يتم على المستوى الولائي دون حضور المركز ، والأخ الكاتب أشار إلى أنه جاء إلى الولاية بدعوة من السيد الوزير ، وهذه الزيارة أسعدت شعب الولاية جداً ، ولكن الغرض الرئيسي منها كان التدشين ، وليس تقييم أداء الوالي أو مناقشة ملفات أيلولة المشاريع التي صاحبت سد مروي أو الاستثمار ، غير أن الكاتب لسبب لا نعلمه تجاوز موضوع الزيارة إلى قضايا أخرى لا علاقة لها بالحدث الرئيسي ، فغلبت على مقاله خواطر بعض الذين يقفون ضد ما تقدم به السيد الوالي من مطالب ملحة ، والتي كانت تصل الى مسامعنا بين الفينة والأخرى من جهات بعينها وهي معلومة الهدف ، علاوة على الانطباعات الشخصية ، فلم تستند إلى الوقائع الميدانية ، ولا الحقائق الإدارية و كنا نتوقع أن يدعم الأخ الكاتب مطالب شعب الولاية .
أشار الأخ الكاتب إلى غياب السيد الوالي عن ولايته أثناء هذه الزيارة وكأن في الأمر تقصير أو إهمال ، والصحيح أن السيد الوالي كان في مهمة رسمية خارج البلاد في الشقيقة مصر ، بدعوة رسمية لحضور ملتقى إقليمي للاستثمار ، وهو ارتباط مسبق ، ومعلوم للجهات الاتحادية .
أما زيارة السيد وزير الزراعة كانت زيارة غير مجدولة ضمن برنامج رسمي مسبق ، ولذلك ليس من المنطقي اعتبار غياب السيد الوالي عنها تقصيراً ، فدائماً نجد ان إلتزامات الدولة تسير في خطوط متوازية ، ولا تثريب على أي مسؤول شغله شاغل يصب في المصلحة العامة ، ما دام يؤدي واجبه في أي ميدان يخدم مصالح الدولة .
تناول الأخ الكاتب طلب السيد الوالي لأيلولة بعض المشاريع التي كانت مصاحبة لسد مروي كأنه أمر مشبوه أو مخالف للفطرة البشرية ، والحقيقة أن هذه المطالب هي مطالب مشروعة ، وتأتي ضمن الصيغ الطبيعية في طلبات الحقوق بين المركز والولايات ، فالولاية لم تتجاوز القنوات الرسمية ، ولم تتخذ قراراً أحادياً ، وكما لم تمارس أي ضغوط او إبتزاز للمركز ، ونجد أن الولاية قامت برفع طلبها وفق الإجراءات القانونية المتبعة ، مستندة إلى حقها الكامل في إدارة مواردها الذاتية ومشروعاتها بما يخدم إنسان الولاية الذي ظل يتحمل تبعات السياسات المركزية الخرقاء لسنوات طويلة دون أن ينال نصيبه المستحق من التنمية .
كذلك ورد في المقال حديث عن فشل الموسم الزراعي السابق ، وهو حديث لا يستند إلى أي وقائع صحيحة ، وعلى العكس ، فقد حقق الموسم السابق نجاحاً بنسبة إنجاز 92% ، وذلك بشهادة تقارير وزارة الزراعة الاتحادية نفسها ، كما أن الولاية الآن وضعت خططاً مدروسة للموسم الجديد تستهدف بها زراعة مليون فدان ، وفق ترتيبات تمويلية واضحة وبرامج تنفيذية دقيقة ، بشركات ذكية مع بعض البنوك الوطنية مثل بنك النيل ، و بنك أمدرمان الوطني ، فإن إطلاق أحكام عامة عن الضعف أو الفشل دون الرجوع إلى البيانات الرسمية فيه نوع من الإجحاف بحق الجهود الكبيرة التي تبذلها كوادر الزراعة والمزارعون في كل محليات الولاية .
تناول الكاتب أيضاً قضية مشروع دواجن النيل بطريقة توحي بوجود صفقة غامضة ، بينما الأمر ببساطة يندرج ضمن إطار تطوير الشراكات الإنتاجية بين المؤسسات الاتحادية والولائية ، والصيغة المقترحة هدفها رفع كفاءة الإنتاج وضمان إستمرارية النجاح عبر إدخال مؤسسات قادرة على الإسناد الفني والمالي ، وليس في الأمر أي تجاوز أو نية خبيثة للاستيلاء كما ورد في المقال .
من المؤسف جداً أن يقدم الكاتب سعي الولاية لإسترداد حقوقها ومشروعاتها على أنه (مؤامرة) أو خطة لتفكيك الدولة ، سبحان الله في هذا الوصف غير المنصف ، والعكس هو الصحيح لأن المطالبة بالأيلولة والإدارة المحلية للمشروعات هي خطوة جيدة في إتجاه ترسيخ الحكم اللامركزي وتمكين الولايات من تطوير مواردها بما يخدم مواطنيها ، خصوصاً أن الولاية الشمالية لم تطلب سوى ما هو مستحق وفق الدستور ، وروح العدالة الاتحادية .
ما أثاره الأخ الكاتب محل إحترام شديد ، ولكن الإنصاف يقتضي التحقق قبل التهويل ، والولاية تظل منفتحة على أي تقييم نزيه وموضوعي من المركز أو الإعلام .
ما تحتاجه الولاية الآن ليس إثارة الشكوك ، و توسيع الهوة بين المركز والولاية ، ولكنها تحتاج دعم الجهود المخلصة لتوسيع الرقعة الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي الذي يمثل مصلحة قومية لكل السودان .
الولاية الشمالية بقيادتها التنفيذية الحالية وكوادرها الفنية يمضون قدماً بخطط واضحة وثابته نحو التنمية المستدامة ، ويعملون بشفافية في كل ما يتعلق بمشروعاتها ومواردها ، ولا يضيرها وشعبها أذا إختلفت الرؤى ما دامت الحقيقة حاضرة والنية صادقة وصافية ، ولعلنا نلتقي قريباً في موسم حصاد ناجح يبرهن بالفعل وليس بالقول على أن الشمالية قادرة على النهوض متى ما أُعطيت حقها العادل .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
