33.4 C
Khartoum
الأحد, مارس 22, 2026

همس الحروف .. من بين ألسنة النار والدخان بمطار الخرطوم ، البرهان يرسل عدة رسائل حاسمة .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

بعد لحظات قليلة من إستهداف مطار الخرطوم بمسيرات المليشيا الغاشمة ، كسر القائد البرهان رتابة مشهد الرعب ، ووضع عنواناً جديداً للحدث بلغة التحدي ، و كان هذا الظهور بمثابة رسالة واضحة بثلاث لغات : للعدو ، وللعالم ، ولصمود .

كان من الممكن أن ترد قوات الشعب المسلحة عبر بيان عسكري ، إلا أن القائد أراد أن يرد بعنف من موقع الحدث ليقول للعدو: لن تهزوا شعرةً واحدة من عزيمة الشعب السوداني بهذا الفعل الجبان الذي إعتدتم على فعله ، وهو الاختباء خلف الأعيان المدنية ، لهدم البنية التحتية والمراكز الخدمية التي يستفيد منها المواطن ، ورغم الخسائر المادية التي حدثت في محيط المطار والتي لا يمكن إنكارها ، إلا أن الرسالة الأقوى كانت تقول للعدو : أن هذه الهجمات ، مهما بدأ أثرها كبيراً في عيونكم ومن يقف خلفكم، فإنها لم ولن تغير من واقع المعركة شيئاً، ولن تُضعف من تماسك الشعب أبداً ، ولن تؤثر في القوات المسلحة ، كما لن تكسر شيئاً من صمود الدولة السودانية .

وأما الرسالة الثانية كانت للمجتمع الدولي و لسان حالها يقول : أن بلادنا لن تدار بلغة الابتزاز والضغوط ، ولن نسمح أن يتساوى فيها المعتدي مع الضحية مهما حاولت تقارير بعض العواصم والمنظمات الدولية تلفيق ذلك ، ولهذا جاء هذا الظهور ليرسم خطاً واضحاً يحدد المساحات المتاحة ، والمسافات التي تحفظ مبادئنا ، وسيادة بلادنا ، ولن يخضع الشعب لحلول تقوم على معادلة مغشوشة ، ولو قدمت في طبق من ذهب .

والرسالة الثالثة كانت لمجموعة صمود ، تلك النكرة المعرفة بعمالتها ، والتي قسمت الشعب تقسيماً بلا روح إلى ثلاث كتل ، حينما ظنوا أن المجتمع الدولي يمكن أن يفرضهم بالقوة على الشعب السوداني ، فأطلقوا على الكتلة الأولى مجموعة بورتسودان ، وقالوا إن هذه هي التي تقف مع الجيش ، والكتلة الثانية كتلة نيالا ، وهي في الأصل صمود نفسها ، وقالوا إنها التي تقف مع المليشيا ، أما الكتلة الثالثة فقالوا إنها الكتلة المدنية التي تدّعي الحياد ، باعتبار أنها لا تقف مع الجيش ولا مع المليشيا وتقول لا للحرب ، بمعنى أن صمود داخلة في الموضوع بسهمين .
ونحن نقول لهم : أين الشعب المُعتدى عليه من هذا التقسيم ؟ .

تريد صمود ، في طرحها المستهبل هذا ، أن تأخذ ثلثي الكعكة إذا تمّ مرادهم ، وهذا ما يذكرنا بتلك القصة المشهورة للرواسي السكير ، الذي تم إرساله لشراء طلبات الطبخ لمجموعة من الرواسية ، فذهب وصرف في شربه للخمر نصف المبلغ ، وعاد بكيس صغير من الطعام ، وعندما سُئل عن الباقي، قال لهم: أحسبوا معي : 10 جنيه لحمة ، ولحمة بـ10 جنيه، و2 جنيه خضار ، وخضار بـ2 جنيه و ..و … إلخ،
ويعني هذا أنه يقوم بحساب الحاجة مرتين ! .

فصمود لا تستطيع إنكار أنها هي الجناح السياسي للمليشيا ، ومن ضمن رسائل البرهان لهم : أنتم لستم حلاً ، فمحاولة رجوعكم بهذه المظلة يعتبر محاولة فاشلة لإعادة تدوير الأزمة والفشل مرة أخرى ، وهذا لن نسمح به أبداً .

فصمود هي التي منحت المليشيا غطاءً سياسياً ، وكان لا يُخفي عليهم أن حقيقة وجود السلاح بيد غير الدولة هو سبب الأزمة نفسها ، ولذلك يجب عليهم أن يعلموا أن هنالك بضعة حقائق لا تقبل التأويل : وهي أنهم لن يكونوا بديلاً للدولة ،. فإذا كانوا يؤمنون فعلاً بمصلحة السودان، فلا بد لهم من نصيحة جناحهم العسكري بأن يضع السلاح أولاً، لأن أي مشروع سياسي يبدأ بقوة خارج إطار الدولة هو مشروع فاشل بنيوياً وأخلاقياً ، فالدولة التي لا تعترفون بها ، هي أولاً وأخيراً الإطار الشرعي الوحيد لصون الحقوق والأمن .

التاريخ لن يصفح عن من أودع بلاده في الدمار والخراب ثم حاول أن يبيع نفسه كثابت سياسي ، والشعب كذلك لن يغفر لمن فاوض على مستقبل الأمة وهو يضع سيفه فوق رقاب الناس وأتى على أكتاف الأجندات الخارجية ليحكم البلاد .

لا أحد يقف مع الحرب، وكل الشعب السوداني (الحقيقي) (ولستم أنتم) ، فالشعب يريد السلام ، ولكن ذلك عبر شروط واضحة : وهي الانسحاب المباشر من المشهد المسلح ، وجمع وتسليم السلاح بدون قيد أو شرط ، والخضوع إلى آليات العدالة والمساءلة عن كل الانتهاكات التي حدثت .

صمود تعلم تماماً أن الشعب لن يمنحها فرصة مرة أخرى ، طالما هي التي منحت العدو غطاءً سياسياً ، وإن أرادوا أن يكونوا جزءاً من مستقبل السودان ، فيجب عليهم أن يأتوا عبر بوابة الدولة والقانون ، لا عبر أبواب الابتزاز ، فالشعب يطالب بسلام عادل ، لا بتسويات تكرس وجود العصابات تحت مسميات سياسية ، ومن يريد أن يخدم السودان فليخدمه بسلام حقيقي ، ومن يريد أن يخدم أجندة غير ذلك فالتاريخ سيقوده إلى حيث لا رجعة والسلام .

نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا