33.4 C
Khartoum
الأحد, مارس 22, 2026

همس الحروف .. مصر والسودان ، لا اعتراف إلا بالشرعية ، ولا تفاوض على الحقوق في النيل .. بقلم د.الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

تبرز بعض المواقف السياسية كنبراس للعقلانية ، والمسؤولية التاريخية ، فمن القاهرة ، جاء الصوت المصري واضحاً ، وهادئاً ، وحازماً ، يُجدد الالتزام الثابت بوحدة الأراضي السودانية ، ويدحض أي محاولات لشرعنة الانقسام أو العبث بسيادة الدولة السودانية ومؤسساتها الشرعية مهما كانت المبررات .

لقاء البرهان و السيسي عكس عمق الروابط بين البلدين ، حيث أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تأكيداً نافياً للشك بأن موقف بلاده الداعم لوحدة السودان أرضاً وشعباً لن يتغير أبداً ، ورفضه القاطع لأي كيانات موازية قد تنشأ خارج إطار الدولة الشرعية مهما كانت الذرائع أو الملابسات ، وهذا الرفض يأتي انطلاقاً من إيمان راسخ بأن تفكك السودان يهدد ركائز الاستقرار في الإقليم بأسره .

الموقف المصري لم يكن في يوم ما متذبذباً تجاه السودان ، وهذا النهج امتداد لفهم عميق لحقيقة أن ما يربط البلدين هو المصير المشترك ، مثلما لا يُمكن للنيل أن ينفصل عن منبعه ، فإن الأمن القومي المصري لا ينفكّ عن استقرار وأمن السودان ، والعكس صحيح .

في هذا اللقاء أخذ ملف مياه النيل نصيب الأسد على طاولة التشاور بين الجانبين ، إذ أعاد الطرفان التأكيد على موقفهما الثابت والمتجدد ، الرافض لأي إجراءات أحادية تتخذ على مجرى النيل الأزرق دون تنسيق أو التوافق القانوني الذي يراعي حقوق ومصالح دول المصب ، وإن الإصرار المصري السوداني على رفض السياسات الفردية في هذا الملف يعكس قناعة مشتركة بأن النهر ليس حكراً على أحد ، فهو إرث طبيعي مشترك يجب أن يُدار بروح المسؤولية والتعاون ، وليس بمنطق الفرض والهيمنة .

قضية سد النهضة تعتبر نموذجاً حيا لصراع بين نهجين ، نهج يسعى إلى التوافق والتكامل بين الشركاء ، وآخر يسعى للانفراد بالقرار ، ومن هنا فإن وحدة الموقف بين البلدين لا تأتي في إطار التضامن السياسي فقط ، فالقضية قضية مصيرية ، تدافع عن الحقوق التاريخية والقانونية التي تضمنها المواثيق الدولية .

وأكد اللقاء على ضرورة تعزيز آليات التشاور والتنسيق ، بما يصون الحقوق المائية ، ويحمي مستقبل الأجيال القادمة بين البلدين ، وأرسل اللقاء أيضاً برسائل واضحة لمن يسعى إلى تقويض الاستقرار الإقليمي ، ورفض أي مغامرات تمس أمن ووحدة أراضي السودان وشعبه ، أو أي إجراءات تمس بحق البلدين الطبيعي في مياه النيل .

تظل هذه المواقف الحكيمة هي الملاذ الأخير للدول العاقلة ، ومن هنا تثبت مصر من جديد موقفها تجاه السودان النابع من حجم المسؤولية تجاه الجوار ، والأخاء ، والمصير المشترك .

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا