ليست العظمة في المناصب ، والرتب ، ولكن ألق أي حدث يتمثل في الحضور الإنساني الذي يتجاوز حدود القيادة التقليدية ، ويكسر رتابة البروتوكول ، ليقف إلى جانب الشعب شريكاً لهم في طموحاتهم ، ونموذجاً حياً بإنسانيته خارج إطار المسؤولية المهنية ، وملهماً لحماس الشباب ، وهذا تماماً ما قام به سعادة الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم ، والي الولاية الشمالية ، وهو يقود دراجته ، وينضم لطواف الدراجين القادمين من وادي حلفا إلى دنقلا ، في رحلة قطعت أكثر من 500 كيلومتر .
كانت مشاركة السيد الوالي في المرحلة الختامية من الطواف ذات أثر معنوي بالغ في نفوس الشباب ، إذ شد من أزرهم ، وبثّ فيهم الحماس ، ومنحهم من روحه الحية ما يُعيد تعريف معنى القيادة الحقيقية ، تلك التي تُمارس بالفعل والحضور .
سعادة الوالي أرسل رسالة بليغة تختصر فصولاً من الوعي المجتمعي ، وتؤكد مسألة الإيمان بالقضايا ، فهذا الرجل يمثل بهذا الفعل نعم القدوة الحسنة ، ويعيد صياغة المواقف الإجتماعية ذات الطابع الإنساني في قالب من نوع فريد ، فمشاركتة في هذا الحدث أثبت أن الرياضة ليست حكراً على سن بعينها ، أو بمهنة ، فهي ثقافة حياتية ، وميدان لإختبار الإرادات وصقل العزائم .
ما يجعل هذه المشاركة أكثر وقعاً في النفوس ، هو أنها جاءت بصورة عفوية من رجل يحمل على كتفيه عبء مسؤوليات جسام ، وكما ليس لديه فارغ وقت ، ولكنه اختار أن يكون مع الشباب في هذه الفعالية ، في ميدانهم ، وبلغتهم ، وبروحه الشابة ليؤكد أن القيادة تعتبر شراكة أكثر من كونها سلطة .
نحن في الولاية الشمالية نفتخر بهذا النموذج الفريد من المسؤولين ، الذي يجمع بين صرامة العسكرية ، ودفء الإنسانية ، و حنان الأبوة ، ووضوح الرؤية ، وبُعد الخطى ، فهذا الرجل لا تُقاس قامته بموقعه القيادي ، فحضوره الملهم دائماً ، ومواقفه الإنسانية ، هي التي تتحدث عنه قبل أن يتحدث عن نفسه .
نرفع القبعات احتراماً لهذا المدفعجي الدراج ، ونشد على يديه فخراً به ، ونقول له : إمض بدراجتك مع الشباب ، وقد ولايتك في دروب الأمل نحو غد أرحب إن شاء الله .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
