33.4 C
Khartoum
الأحد, مارس 22, 2026

همس الحروف .. غياب آمال عبد اللطيف ، لحظة خرس فيها الكلام بقلم د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

الفقد شعور قاس لا يعرف له القلب دواء ، لكنه حين يكون فقداً لأشخاصٍ نحبهم بصدق ، ويحتلون مكانة خاصة في نفوسنا ، فإن الألم يصبح أشد و الجرح أعمق ، والوجع أكثر ، كأن القلب ينتزع من مكانه قطعة تلو قطعة .

لم أشعر من قبل بمرارة الفقد كما شعرت بها اليوم ، رحلت آمال عبد اللطيف أحمد كلمون دون أن تشعرنا بأنها على وشك الرحيل ، أو حتى إنها في محطة الإنتظار ، لقد كانت مفعمة بالحياة ، إلا أنها رحلت بهدوء دون إستئذان ، وخلفت وراءها حزناً لا يطفأ ، وفراغاً لا يُملأ ، وذكريات تنبض بالألم والحنين … رحلت آمال وتركت في القلوب وجعاً لا يهدأ ، وحزناً يسكن الأرواح ، لا يبرأ .. لقد كانت إنسانة نادرة في هذا الزمان ، ببشاشتها التي لا تفارق وجهها ، وقلبها الكبير الذي يسع الجميع ، وعزة نفسها التي ظلت تحفظها في كل المواقف ، مهما كانت قسوة الظروف عليها ، كانت كريمة على قلة سعتها ، لأنها كانت تمتلك إحساساً داخلياً بأنها غنية .

آمال عبد اللطيف اسم على مسمى ، كانت تحمل الأمل في حضورها ، وفي كلماتها ، وفي روحها التي تبعث الطمأنينة ، وتُشعر كن حولها بأن الدنيا ما زالت بخير .

وكيف لا يكون الفقد موجعاً إلى هذا الحد ، وهي خالة أولادي الحنينة بهم ، وملجأ بناتي حين تضيق بهم الحياة ، فتعلقوا بها تعلقاً يصعب وصفه ، وقد كانت بالنسبة لهم الحنان حين يغيب ، والضحكة الصافية التي تُنسي الهموم ، وكانوا يرون فيها الأمان والأمل ، والدفء ، والصدق الذي لا يتغير ، مهما تغير كل شيء من حولهم .

ما أصعب أن أراهم يفتقدونها و أنا كذلك معهم ، يسألون عنها ، يذكرون تفاصيلها الصغيرة ، ضحكتها ، طريقتها في الحديث ، حرصها عليهم ، فكيف اليوم أواسي قلوباً صغيرة ما زالت تبكيها في صمت ؟ ، وكيف أواسي قلبي أنا ، وقد صار الحزن فيه مقيماً بفقدها ، ولكننا نؤمن بقضاء الله وقدره ، ولا ننقول إلا ما يرضي الله ورسوله .. إنا لله وإنا إيه راجعون .

لقد عشت منذ فجر اليوم إحساساً أحسست به لاول مرة ، لقد تجرعتُ في فقدها طعم المرارة في حلقي ، فهو إحساس مختلف لا يشبه أي فقد مررت به من قبل ، وكأن الزمن توقف عند هذه الحظة ، وكأن الحياة فقدت شيئاً لا يعوّض ، لقد كانت بصمة أمل في حياة كل من عرفها .

أسأل الله أن يرحمها، ويوسع مدخلها ، وأن يجعل قبرها روضةً من رياض الجنة ، وأن يجمعنا بها في دار لا فقد فيها ولا فراق .

رحمك الله يا آمال ،
يا من كنتِ لنا نوراً ، وها أنت اليوم دعاءً لا ينقطع .

أحر التعازي لجميع الاهل بقرية جلاس ، والبار ام درق ، والبرصة بمحلية مروي ومنصوركتي وفقيركتي والخرطوم ، وعلى إمتداد السودان ، و لأهلنا الكريمات والقنديلاب وزوجها وأبنائها وأخوها الباشمهندس عوض عبد اللطيف كلمون ، ولبناتي و لأمهم ، ولكل من يعرف فضلها و إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا