☘️🌹☘️
الأسافير في أيامنا هذه تشهد تدفقاً هائلاّ من المعلومات ، وتناقلاً واسعاً للأنباء ، و أصبح من الضروري أن يتحلى الجميع بقدر عال من الحكمة والمسؤولية ، فالكلمة لم تعد هي تلك الكلمة المعهودة التي كان يقولون في شأنها حبر على ورق ، فأصبحت الآن أداة ذات أثر بالغ ، يمكن أن تؤثر على أمن واستقرار المجتمع . لذلك من الواجب علينا أن نستحضر ضمير الكلمة حين نكتب أو ننسب أي قول أو فعل إلى أي جهة أو جماعة ، وأن نتحرى الدقة والصدق قبل النشر أو المشاركة ، خاصة إذا كان لما يُتداول له أثر مباشر في حياة الناس وأمنهم و أمانهم ، فالمسؤولية الأخلاقية في زمن الإعلام المفتوح تفرض علينا أن نكون أمناء في نقل المعلومة ، راشدين في طرحها ، وعقلاء في تفسيرها .
انتشر منشور بصورة واسعة ، نُسب إلى زميلة نكن لها كل التقدير والاحترام ، و تناول مجموعة (أولاد قمري) ، وإحتوى على اتهامات خطيرة تتعلق بزعزعة الأمن ونشر الفوضى في الولاية الشمالية ، لا سيما في مدينتي دنقلا والدبة ، كما تضمن المنشور مزاعم بارتكاب انتهاكات ضد المواطنين ، وإزاء ما ورد في هذا المنشور من معلومات ذات حساسية عالية، نرى أن من الواجب التعامل معه بأعلى درجات الحكمة والتثبت و هذا ليس من باب الدفاع عن هذه المجموعة ، و لكن نظراً لما قد يترتب عليه من آثار خطيرة تمس أمن المجتمع وسلامته .
و نحن حريصون على كشف الحقائق ومتابعة الشأن العام ، ومن الواجب علينا خدمة للحق وحفاظاً على الإمن المجتمعي أن نُفرّق بين المعلومات الدقيقة ، والروايات المتداولة غير المؤكدة ، خصوصاً حين يتعلق الأمر بأمن المواطنين وهيبة الدولة .
في البدء تشير المعطيات الواقعية إلى أن ما ورد من نسب نشاط هذه الجماعة في مدينة الدبة غير دقيق ، لأن وجود هذه المجموعة محصور في دنقلا وما حولها شمالًا حتى حلفا و الصحراء حتى المثلث ، ولا توجد دلائل موثقة على إنتشارها في الدبة ، صحيح أن هنالك تفلتات من كل طيف الحركات المسلحة غير المنضوية تحت الثلاث قوات النظامية المعلومة للجميع ، فتتمثل في حالات فردية و يمكن أن تختلق الشجار أو إطلاق الأعيرة النارية بدون مبرر ، فهي وإن وُجدت تبقى حوادث تحسب على الصعيد الفردي ، وتقع بين الفينة والأخرى ، وتتعامل معها الأجهزة المختصة بالحزم اللازم إذا حدثت .
ومن الواجب التنويه إلى أن الجهات الرسمية ترصد وتتابع هذه التجاوزات ، وتسهر على حفظ الأمن العام ، وليس من الحكمة أن نُصوّر الوضع وكأننا أمام انفلات أمني شامل ، أو حالات نهب مسلح ، او حتى على نسق تسعة طويلة، فالدولة بالولاية الشمالية بحمد الله قادرة على فرض هيبتها ، وإنفاذ القانون بقوة الحديد و النار .
ولا شك أن نشر معلومات مغلوطة حتى لو بحسن نية قد يُربك المشهد الأمني و يؤثر سلباً عل الرأي العام ، ويبعث القلق في نفوس المواطنين ، ويفتح الباب أمام الشائعات والمزايدات ، وربما يُستغل سياسياً من قبل جهات معلومة لدينا لا ترغب في استقرار البلاد .
وفي الوقت نفسه ، نُحيي أي جهد يسعى لتنوير المجتمع وكشف مكامن الخلل ، متى ما إستند إلى أدلة واضحة ، ومقاربة موضوعية ، تفرق بين التناول الإعلامي المسؤول ، وبين الإثارة التي تفتقر إلى التثبت ،و لكن يبقى الأمل معقوداً على الجميع من مسؤولين ومواطنين ، ومنابر إعلامية وكتاب رأي أن نكون حراساُ للوعي ، وشركاء في البناء، لا مُروجين للفزع ، فالكلمة أمانة ، والصدق في النية لا يُغني عن التدقيق في المعلومة .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل .
