
بورتسودان، 3 يونيو 2025 ــ طالب برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف”، الثلاثاء، بالتحقيق في هجوم على قافلة إنسانية في شمال دارفور؛ دون تحميل المسؤولية لأي طرف.
وتبادلت الحكومة السودانية وقوات الدعم السريع الاتهامات بقصف شاحنات تحمل مساعدات إنسانية في طريقها إلى الفاشر، كانت متوقفة في بلدة الكومة الخاضعة لسيطرة الدعم السريع.
وقالت الوكالتان، في بيان مشترك تلقته “سودان تربيون”، إنهما تدعوان “إلى إجراء تحقيق عاجل ومحاسبة الجناة في الهجوم على قافلة إنسانية مشتركة قرب الكومة”.
وأدان البيان الهجوم الذي أودى بحياة خمسة من أفراد القافلة وإصابة آخرين، وأحرق عدة شاحنات.
وأشار إلى أنه جرى إخطار الأطراف على الأرض وإبلاغها بموقع القافلة المكونة من 15 شاحنة، حيث كانت في طريقها إلى الفاشر لتزويد الأطفال والعائلات المتضررة من المجاعة بالطعام المنقذ للحياة وإمدادات التغذية.
وحذر البيان من تعرض مئات الآلاف في الفاشر لخطر سوء التغذية والجوع حال عدم وصول الإمدادات بسرعة.
وتمنع قوات الدعم السريع وصول السلع والأدوية والإغاثة إلى مدينة الفاشر التي تحاصرها منذ أبريل 2024، مما أدى إلى شُحّ السلع وانعدام بعضها وسط مخاوف من وفاة المئات جوعًا.
وقصفت الدعم السريع، الأسبوع المنصرم، مقر برنامج الأغذية العالمي في الفاشر.
خطر الموت جوعًا
وذكر برنامج الأغذية واليونيسف أنهما كانا يتفاوضان على إكمال رحلة القافلة إلى الفاشر عندما تعرضت للهجوم في الكومة، بعد أن قطعت مسافة 1800 كيلومتر من مدينة بورتسودان شرقي السودان.
وشددا على أن قصف القافلة يأتي في أعقاب سلسلة من الهجمات على العمليات الإنسانية، بما في ذلك قصف مقر برنامج الأغذية في الفاشر، والذي ألحق أضرارًا بورشة عمل وعيادة ومكاتب.
وطالب البيان بضرورة حماية قوافل المساعدات بموجب القانون الإنساني الدولي والسماح بمرور الإغاثة دون عوائق، داعيًا إلى إنهاء الهجمات على عمال الإغاثة ومرافقهم ومركباتهم.
وفي السياق، استنكرت وزارة الخارجية إقدام قوات الدعم السريع على شن هجوم وصفته بالإجرامي على قافلة المساعدات في الكومة.
وأضافت: “هذه الجريمة النكراء تُضاف إلى سجل الميليشيا ــ أي الدعم السريع ــ الأسود، حيث ظلت تقتل المدنيين الأبرياء وتحاصرهم في المدن والقرى ومخيمات النزوح وتنهب الممتلكات وتدمر المرافق وترتكب جرائم الاغتصاب وتعيق وصول الإغاثة”.
وشددت على أن تعطيل وصول الإغاثة يعني تعريض المدنيين للجوع في مناطق تحاصرها الدعم السريع، بما في ذلك الفاشر.
وتجاهلت قوات الدعم السريع جميع دعوات فك الحصار عن الفاشر، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في 13 يونيو 2024، في وقت تتفاقم معاناة المدنيين في المدينة التي تتعرض لقصف بصورة شبه يومية.
سبب الهجوم
وقال المتحدث باسم حركة تحرير السودان الصادق علي النور إن قوات الدعم السريع احتجزت القافلة، حيث خيّرتها بين تغيير مسارها إلى وجهة أخرى أو تفريغها في الكومة.
وأوضح أن طاقم القافلة رفض طلب الدعم السريع وأصرّ على وصولها إلى الفاشر، مما دفع عناصر الأخيرة إلى قتل أكثر من 6 من سائقي الشاحنات وإحراق بعضها.
وطالب المتحدث بضرورة فك الحصار عن الفاشر، بعد أن أدى إلى تدني الوضع الإنساني بشكل كارثي، داعيًا إلى تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية ومحاكمة قادتها وداعميها.
وتُقاتل حركة السودان التي يقودها حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، ضمن القوة المشتركة إلى جانب الجيش ضد الدعم السريع، حيث ظلت هذه القوة تُدافع عن الفاشر بقوة منذ أول هجوم شُن في مايو 2024.
