☘️🌹☘️
في لحظة لا تشبه كل اللحظات ، انقلبت علينا موازين القلب ، و أرتجفت أرواحنا كما لو أن الزمان قد إنكسر على رؤوسنا ، حين فُجعنا برحيل عماد بوب ، لا صوت دوى ، و لا صراخ إرتفع ، و لكن الصمت نفسه صرخ في وجوهنا متسائلاً ، هل رحل عماد ، هل الخبر أكيد ؟ و بين مصدق و مكذب ، تم تأكيد الخبر الصادم من مصدره .
قبل الرحيل كانت الدنيا تمضي ، كما تمضي دائماً ، رتيبة و محايدة ، حتى جاءت تلك اللحظة الغادرة، فمسخت ملامح كل شيء علينا ، و أصبح الضوء باهتاً ، و الهواء أثقل من أن يُستنشق ، و كأن الحياة قررت أن تتنكر علينا فجأة دون سابق إنذار .
الأخ عماد لم يكن اسماً نردده هكذا ، لأنه كان قيمة عالية في حسابات الإنسانية ، بل كان معنى يُبنى عليه الرجاء ، و كان ظلاً يفيء إليه من أثقلته الأيام ، فكيف إستطعنا أن نختصر إسمه في جملة عابرة ؟ ،،، نعم لقد توفاه الله ، و أن الموت حق ، و كل نفس ذائقة الموت ، و نحمد الله على قدره و لكن هول الصدمة علينا كان ضخماً بحجم وجوده في قلوبنا ، ونحن لم نخرج بعد من هولها ا؟ أي عقل يستطيع أن يستوعب حجم هذا الفقد الذي أصبح الآن طيف ذكرى ، وإسماً يُقال في صيغة الغياب ؟ .
إنها المصيبة إذا عظمت ، و حينها تخرس الكلمات ، و تثقل القلوب ، و تتفتق الجراحات ، إنها اللحظة التي تشعر فيها الإنسان أن الأرض لم تعد هي الأرض ، و أن السماء فقدت لونها ، و زرقتها ، و كلنا نحاول أن تُقنع أنفسنا ، أن ما جرى ليس سوى كابوسٍ ثقيل ، و لكنه القدر ، فماذا نفعل ، لان القدر لا يُراجع ، و لا يتراجع .
نعم هو القدر ، وإذا حلّ لا يُرد ، و لا تُجدي معه لوعة البكاء و عظم الجزن ، و لا تساؤلات الحيرة ، و لا حتى صرخات الصدر الصامتة ، فمهما جزعنا ، لن نستطع أن نرده ، و لن يفتح لنا باباً من الغيب يعيد الحياة لمن غابت عنه روحه ، فهذا درب الكل سالكه ، و إن تباعدت الخطى .
و ما لنا بعد أن أنتقل عماد ، إلا أن نقولها كما قالها من قبلنا سيد الخلق : (إنا لله، وإنا إليه راجعون .) ، رحمك الله يا عماد ، بقدر ما كنت عوناً ، وبقدر ما أوجعنا غيابك .
اللهم ارحم عماد بوب ، و أغفر له ، و أجعل قبره روضةً من رياض الجنة ، و لا تجعلها حفرةً من حفر النيران ، اللهم إنك تعلم أنه كان من الطيبين ، ممن حملوا في قلوبهم صدق النية و نقاء السريرة ، اللهم جازه بالحسنات إحساناً ، و بالسيئات عفواً ، و غفراناً .
اللهم اجعل ذكره طيباً في الدنيا ، و مقامه كريماً في الآخرة ، وألهمنا و أهله و محبيه و كل من يعرف فضله الصبر على هذا الفقد الجلل ،
اللهم إننا لا نزكيه عليك ، ولكنك أعلم به منا ، فاجعل له في كل دعاء نصيب ، و في كل رحمة منزلة ، و في كل لحظة حزن برداً و سلاماً عليه ،
رحم الله عماد ، و غفر له ، و أسكنه فسيح جناته ، و جمعنا به في مستقر رحمته ، حيث لا فراق بعد ذلك أبداً ، أحر التعازي لأسرته و لجميع الأهل بجلاس و الأركي ، و على إمتداد مساحات إتحاد كنار ، و جميع العلابيب داخل و خارج السودان .
