25.8 C
Khartoum
الأحد, مارس 1, 2026

همس الحروف .. الجريمة المنظمة تتسلل إلى الولاية الشمالية ، ومباحث الولاية عند العهد و الوعد .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

في مشهد دخيل على مجتمع عرفه بالأمن و الأمان و السلم المجتمعي ، شهدت الولاية الشمالية ، و تحديداً مدينة دنقلا ، حادثة سرقة وصفت بالجريمة المنظمة ، حدثت بكل دهاء و تخطيط لها ، لتدق ناقوس الخطر في ولاية طالما كانت بمنأى عن مثل هذه الظواهر الدخيلة .

في السابع و العشرين من مايو ، و عند الساعة الرابعة عصراً ، ترجل أحد الصاغة من عربته أمام بقالة نور الإيمان ، عند مدخل مربه 12 بالجبل ، قاصداً شراء مستلزمات لمنزله ، غير مدرك أن عيناً كانت ترصده ، وعقلا إجرامياً يخطط و يدبر ، و ما إن عاد إلى عربته ، حتى فوجئ بزجاجها مكسوراً ، و كل محتوياتها الثمينة قد نهبت بإحترافية و سرعة ، و كأن الجريمة كانت عبارة مشهد درامي أُعد له سلفاً .

لقد تمت سرقة 8 كيلو من الذهب المشغول ، إلى جانب مبلغ عشرة آلاف دولار ، في عملية تتسم بالدقة ، و التخطيطٍ المسبق ، و الرصد الممنهج ، فمثل هذا النوع من الجرائم لا يرتكب صدفة ، بل ينفذ بعد متابعة لصيقة ودراسة دقيقة لتحركات الضحية ، حتى تأتي اللحظة المثالية لتنفيذ الجريمة ثم التواري عن الأنظار .

إننا أمام جريمة منظمة ، تتجاوز حدود الفعل الفردي العشوائي ، و تصل إلى تخوم العصابات الإجرامية ، التي يعد وجودها في مجتمعنا تهديداً أمنياً مباشراً لأمن الأفراد واستقرار الأسر بالولاية ، فالسرقة هنا ليست مجرد فقدان للممتلكات ، بل هي انتهاكٌ لحرمة الأمان ، و محاولة لزعزعة الثقة بين المواطن و الشارع الذي يمكن أن يفقد فيه كل شيء في لحظة .

و لكن رغم خطورة المشهد ، فإن بصيص الأمل لو يغب عن سماء الولاية ، فقد أثبتت شرطة مباحث الولاية الشمالية كفاءتها العالية و يقظتها المتقدمة ، حيث تمكنت ، و في وقت وجيز جداً من فك طلاسم هذه الجريمة الشائكة في هذا البلاغ الكبير ، و القبض على أحد المتورطين في هذه الجريمة و هو المتهم الاول ، و إستعادة المسروقات كاملة .

و إننا إذ نثمن هذا الإنجاز الأمني الكبير ، لا بد أن نتوجه بتحية تقدير خاصة و خالصة للمقدم شرطة عاطف عوض أحمد مدير إدارة مباحث الولاية ، الذي كان بصفته ومهنيته عند العهد و الوعد ، و هو أحد أبرز الذين رسموا ملامح الحل مع تيم مباحث الولاية ، و ساهموا في إحباط هذا المخطط الآثم .

لقد أثبتت الشرطة كما عهدناها ، أن أمن الولاية خط أحمر ، و أنها تقف سداً منيعاً في وجه كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات المواطنين ، و كما نوجه التحية لكل التيم الذي عمل خلف الكواليس بصمت و إجتهاد ، و بعيداً عن آلة الإعلام حتى عادت الحقوق لأصحابها .

و هنا لا بد أن نطلق نداءً و البصوت العالي للمجتمع ، فالأمن مسؤولية مشتركة ، و الوعي هو خط الدفاع الأول ، و على كل فرد من مواطني الولاية أن يدرك أن ترك الأموال ، و المجوهرات ، و المنقولات الثمينة في السيارات ، و لو لدقائق معدودات ، فقد يكون ذلك مدخلاً لهكذا جرائم . ولا بد من التحلي بالحذر ، و التبليغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة ، أو أفراد يثيرون الريبة في الأحياء أو الأسواق .

فالحفاظ على أمن هذه الولاية واجب كل فرد على أرضها ، و لا يعلو عليه واجب ، و إن القضاء على مثل هذه الجرائم يبدأ من يقظة المواطن ، و إنضباط الأجهزة الأمنية ، و وعي المجتمع بخطورة المرحلة ، و لن نسمح بأن تكون الولاية الشمالية مرتعاً لأي نوع من أنواع الجريمة ، وستظل الولاية بإذن الله كما كانت ، موئل أمن ، و محطة خير ، و موطن سلام .

ولا نامت أعين الجبناء

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا