25.8 C
Khartoum
الأحد, مارس 1, 2026

همس الحروف .. قائد ركب الولاية من مروي .. و مروي تكتب سطور المجد بأحرف من نور و نار .. بقلم د. الباقر عبد القيوم علي

في اللحظة التي وطأت فيها أقدام والي الولاية الشمالية اللواء ركن (م) عبد الرحمن عبد الحميد تراب محلية مروي ، لم تكن زيارته زيارة عادية ، لقد كانت أشبه بالعبور في ذاكرة الكرامة ، و مساراً في طريق المجد الذي خطته دماء الشهداء ، و سواعد الرجال ، جاءت خطاه تتلمس جراح الوطن ، و تتفيأ ظلال الصمود ، و في أولى زياراته لمحلية مروي التي لم تكن مجرد بقعة في الخارطة المكانية ، لأنها كانت قلعة صمود ، و عقيدة دفاع عن وطن عزيز ، و إرادة انتصار تحققت في هذه الأرض .

في مروي حيث اشتبك العدو بقوات الفرقة 19 من النقطة صفر ، و لم يكن للعدو سوى التراجع أمام إرادة أحفاد مهيرة التي لا تلين ، فإلتقت الفرقة 19 وجهاً لوجه بالعدو في مشهد يعيد للأذهان صورة التاريخ الأولى في الحروب التقليدية حين ينتصب الرجال أمام نداء الواجب ، الذين لا يهابون الموت في سبيل القضية .

هذه الأرض هي التي قصدها قائد الولاية بصحبة رفاق السلاح و المهمة ، رئيس السيطرة ، و لجنة أمن الولاية ، و زير البنى التحتية ، و التنفيذيين ، ورجالات الاستنفار الشعبي ، و كلهم يشهدون أن مروي لم تكن ضعيفة حين دقت ساعة الشدة ، بل كانت درعاً للوطن ، و سيفاً للكرامة .

قائد الفرقة التاسعة عشر مشاة اللواء ركن طارق سعود أحمد حسون ، الذي استقبل الوفد ، لم يقدّم فقط تنويراً أمنياً شاملاً لضيوف الفرقة ، بل قدّم شهادة حق عن رجال رابطوا على الثغور ، و عن مدينة ظلت تقاتل منذ اللحظة الأولى في معركة الوجود ، فكانت مروي هي النقطة صفر التي انطلقت منها نيران المواجهة ، و كان انتصارها شرارة النصر الكبرى التي أعادت التوازن في وجه تمرد مليشيا غادرة .

و في خضم ألسنة اللهب المتطايرة من معركة تحرير الخرطوم ، لم تكن مروي بعيدة عن خطوط النار الأولى ، فكانت في قلب المعركة ، تسند جبهات الصمود بالرجال و العتاد و العزم الذي لا تكسره التحديات ، فمن عمق الشمال إندفع أبناء مروي كالسيل المنحدر من أعالي الجبال يقتلع كل شيء أمامه ، لا يسألون عن عدد العدو ، و لا يهابون المدى ، فكانوا السند الحقيقي لعملية التحرير لكامل الأماكن التي تم تحريرها ، فهم الرمح الذي غاص في خاصرة المليشيا حتى ارتعدت أطرافها ، و لهذا لم يكن غريباً أن يتوعد قائدها مروي و الشمالية بالخراب ، فقد علم أن شوكة النصر قد خرجت من هناك ، و ها هي جحافل الرجال في طريقها إليهم في أقاصي دارفور .

و ليس من قبيل المصادفة أن يكون والي الشمالية الحالي ، اللواء ركن (م) عبد الرحمن عبد الحميد هو أحد صناع هذه الإنتصارات ، إذ لم يأتِ إلى منصبه من مقاعد المتفرجين ، فهو قائد من قلب الميدان و في خضم المعركة ، بصفته نائب قائد المقاومة الشعبية المركزية ، فكان فاعلاً ومشاركاً في رسم خارطة النصر و هزيمة العدو ، و قائداً فذاً ضمن كتائب الفداء التي أعادت للخرطوم سيادتها و للوطن هيبته ، و لهذا أراد قائد التمرد أن ينتقم من الأرض التي أسقطت وهمه ، و من الرجال الذين مزقوا خريطته التي منى بها نفسه ، لكن هيهات ، فالشمالية لا تخاف التهديد و الوعيد ، ومروي لا تهاب ترهات الخائفين ، فكما ساندت الخرطوم حتى استعادت سيادتها ، فإنها باقية على العهد ، سيفاً مشرعاً في وجه كل باغٍ ، لا تساوم ، لا تضعف ، و لا تنكسر .

و في مستشفى مروي العسكري الذي يعتبر محطة أساسية لكل وطني غيور زائر للمدينة ، توقّف الزمن إحتراماً لجرحى الكرامة ، أولئك الذين جادوا بأجسادهم فداءً للوطن ، و كان حضور الوالي و من معه عند أسرّتهم رسالة وفاء لا تخطئها العين ، فالشرف لا ينسى أصحابه ، و البطولة لا تغفل عن رجالها .

ثم كانت المياه ، ذلك الشريان الحيوي ، جزءاً من جدول الزيارة ، لأن الحياة لا تكتمل إلا إذا امتزجت حماية الأرض بصون كرامة العيش ، فاطلع الوالي على حجم التحديات ، و استمع إلى المعنيين ، و وعد أن تبقى الحكومة في خندق واحد مع المواطن ، لأن النصر لا يستكمل بإرادة الجميع .

مروي اليوم ليست كما الأمس، بل هي حصن الشمال و صوت المقاومة ، و منارة الوطنية و مهد الانتصار ، ففي مروي و الشمالية بإمتدادتها ، لا تنحني هامات شعبها إلا لله وحده ، و لا يرفع السلاح إلا لحماية الأرض و العرض ، هناك إلتقى القادة لا لإلتقاط الصور التذكارية ، و لكن ليوثقوا عهداً جديداً مفاده ، (لا تراجع عن حماية الوطن) ، وأن الحديد إذا لاقى الحديد ، و الجمر صب فوق الجمر ، فإن الإرادة هي التي تنتصر .

و الله أكبر ، و لا نامت أعين الجبناء

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا