☘️🌹☘️
في مشهد من مشاهد التداول السلمي للسلطة ، و في محطة يكسوها الهدوء ، من محطات التغيير التي يراد لها أن تكون بقدر الله لبنة في مسار سنن التغيير الكونية من أجل النماء و التطور ، نكتب اليوم لنحفظ لأهل الفضل فضلهم. و لأهل العطاء عطائهم ، و نودع والياً خدم فنهض ، وسعى فبذل ، و لم يدخر جهداً في أداء أمانة حملها يوم أن نادى به الواجب ، فتقدم الصفوف بكل ثبات و حمل الأمانة بكل أمانة .
إن الوالي عابدين عوض ، الذي إنقضت ولايته بحمد الله ، لا طالب و لا مطلوب ، قد طبع بصمته الناعمة في صفحات تاريخ ولايتنا ، فكان هو رجل المرحلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، فحمل الهم العام ، و هموم جميع الناس على كتفيه بكل مسؤولية ، و إقتدار ، و بذل كل ما في وسعه ، و ما أوتي من جهد ، و إخلاص و تفاني ليجعل من التحديات فرصاً للنجاح ، و من العوائق سلماً نحو البناء ، و لذلك لا يمكن أن نغفل عن الإنجازات التي تحققت في عهده ، و التي تمثلت في إستقرار دولاب العمل بالولاية ، و عزز الخدمات ، و له فضل واسع في التماسك الإداري الذي كان له الأثر العظيم في الاستقرار النسبي للولاية رغم العواصف التي عصفت بالوطن شرقاً وغرباً .
ولن ننسى له ذاك الموقف المشهود ، حين امتدت أيادي الغدر لتطال محولات الكهرباء في دنقلا حاضرة الولاية ، محاولة أن تعمق الظلام و تهزم الموسم الزراعي الشتوي ، محاولة زرع اليأس في النفوس ، فكان للوالي عابدين عوض وقفة رجل دولة ، لا يهاب المحن ، و لا يلين أمام التحديات ، و تصدّى للهجمة بكل ما يملك من عزم وحكمة ، فتنادى مع الجهات المعنية في المركز ، وسارع إلى تطمين المواطنين ، و له دور ضخم في إنقاذ الموسم الزراعي الشتوي ، و كما إستطاع استعادة خدمات المياة خلال أقصر الأوقات ، ليؤكد أن القيادة ليست منصباً ، بل موقف ومسؤولية ، و لقد كان وجوده حاضراً مع مهندسي ، و فنيي الكهرباء في مواقع العمل ، متابعاً خطوات العمل خطوة بخطوة ، و كان حضوره في تلك اللحظات العصيبة بلسماً للقلوب ، وصوته صوت يمثل الثبات في وجه الفوضى ، فله منا في ذلك المقام تحية امتنان و وفاء ، نسأل الله أن يبارك له في نفسه و صحته و ماله ، و أن يوفقه في مستقبل أيامه .
و لأنه لا دوام إلا لوجه الله ، فقد مضت أيام عابدين في ولايته كما يمضي كل أجل مكتوب ، ونؤمن أن التغيير سنة كونية لا مفر منها ، بل هو ضرورة من ضرورات الحياة ليتجدد الدم ، وتشحذ الهمم ، ويستمر المسير نحو الغد الأفضل بإذن الله .
وها نحن نفتح صفحة جديدة في تاريخ ولايتنا ، مستبشرين بتكليف اللواء (م) عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم والياً جديداً علينا ، ندعو له الله بكل إخلاص أن يعان على ما أُنيط به من تكليف ، فالمسؤولية أمامه جسيمة ، و التحديات جسام ، خصوصاً في ولاية تتقاطع فيها المصالح و تتجاذبها التوجهات … و شعبها ، و إن إجتمع في الجغرافيا … إلا أن وجدانه موزع بين متخالف بين شمال و وسط ، و جنوب ، مما يجعل من أمر الإدارة و الحكم تحدياً يستوجب الحنكة ، و العدل ، و سعة الصدر .
و إننا إذ نذكر أنفسنا وإخواننا في هذه الولاية المباركة أن التوحد الوجداني هو الخطوة الأولى نحو التماسك الاجتماعي والسياسي ، نرجو أن تتلاقى القلوب قبل الأجساد ، و أن تتآلف النفوس على كلمة سواء ، لا سيما ونحن في مواجهة عدو متربص ، متمثل في المليشيا التي تهدد أمننا واستقرارنا بين الفينة والآخرى .
فليكن شعارنا في هذه المرحلة هو (الوحدة في وجه التهديد ، و البناء رغم الصعاب) ، و لنكن جميعاً و ألا نتفرق و أن نكون عوناً للوالي الجديد ، سائلين له الله أن يسدد رميه ، و ان يثبت خطاه ، و ان يجمع شملنا ، و يحفظ ولايتنا ، و أهلها من كل شر ، و مكروه ، والله المستعان ، وعليه التُكلان .
و الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
