24 C
Khartoum
الأحد, مارس 1, 2026

همس الحروف .. الشهب لا تسقط إلا على القمم ، قراءة صامتة في حملة تشويه الفريق د. الغالي …✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

في وطن أرهقه التمزق ، وتآكلت فيها الثقة بين أبنائها ، يصبح النجاح تهمة ، والتميز جرماً ، والوطنية شبهة تعرض صاحبها للمساءلة والتجريح ، و ما يؤكد ذلك هو الحملة المغرضة التي استهدفت الفريق الدكتور محمد الغالي أمين مجلس السيادة في توقيت يثير الريبة و يطرح ألف سؤال قبل أن يقدم إجابة و احدة .

ما خرج به تقرير قناة (البعشوم) من اتهامات لا يحمل في طياته سوى خبث التوقيت وسوء النية ، إذ كيف يفهم أن يتهم الرجل بالخيانة على خلفية واقعة حدثت قبل الحرب ، و في وقت كانت فيه المليشيا أحد أميز مكونات الدولة الرسمية و هي الجهة التي كان يعول عليها في حسم فوضى كثيرة في عموم السودان ، و كانت جزءاً أصيلاً لا يتجزأ من المنظومة العسكرية في الدولة

من يحاول أن يصور الفريق الغالي كخائن يتجاهل عمداً موقعه الوظيفي و مسؤوليته الإدارية كأمين لمجلس السيادة ، و هو الموقع الذي يضعه في موضع تنفيذ القرارات لا صناعتها ، و في مرتبة تنفيذية لا تعلو على أوامر رئيس المجلس الفريق أول عبد الفتاح البرهان ، و لا على قرارات نائبه آنذاك المأفون و سيء الذكر محمد حمدان دقلو (حميدتي) .

و إن سلمنا جدلاً بصحة التقرير المزعوم ، وهو ما نرفضه ، فما وزن شحنة لطائرة (إليوشن) لا تتعدى 25 طناً ، في ميزان قوة المليشيا التي كانت تمتلك ترسانة كاملة من العتاد والذخائر و المعسكرات المجهزة ؟ ، و هل كانت تلك الشحنة ، و إن صحت لترجح كفة الحرب وتغير مجراها ؟ ، أم أن الأمر لا يعدو كونه حلقة أخرى مفرغة من مسلسل تصفية الحسابات ، وضرب الرموز الوطنية المخلصة ؟ .

إن قراءة ذكية لمجريات الأحداث تكشف أن استهداف الفريق د. الغالي ليس سوى محاولة رخيصة للنيل من رجل لم يتورط في الفساد و ، و لم تلوث يديه المصالح الضيقة ، و ظل كا تلك الفترة يؤدي دوره الإداري بروح وطنية عالية ، وسط زوابع السياسة و ألغام المرحلة ، هو (أمين) لمجلس سيادي ، و(أمين) على ضمير أمة ، ولم يعرف عنه يوماً أنه تجاوز صلاحياته أو تصرف حسب هواه الشخصي .

و حين يتهمونه بالخيانة ، فإنهم في الواقع يكشفون زيفهم (هم) ، لا حقيقته (هو) ، فالخائن لا يثبت في موقعه طيلة هذه الفترة وسط تقاطعات معقدة و زوابع مزعجة ، و لا يُشهد له بالكفاءة والانضباط من قادة الدولة ومؤسساتها ، و لكن كما قيل : أن الشهب لا تسقط إلا على أعالي القمم) ، و لا يرمى بالحجارة إلا الشجر المثمر .

فالفريق الدكتور محمد الغالي ، رغم ما يتعرض له من حملات شعواء ، يظل نموذجاً للرجل السوداني الصلب ، الذي لم و لن تلن له قناة في وجه الفتن ، و لا اختل له ميزان في لحظات الشدة. ، و قائدا فذا ، ما بقيت المروءة و الوطنية ، و سيظل إسم هذا الرجل العظيم من الأسماء التي تكتب بماء الثقة ، لا بحبر الشكوك .

و الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا