19.2 C
Khartoum
الأحد, مارس 1, 2026

الغجر وعرب الشتات: أمتان بلا وطن وسط عالم مأزوم … الباقر عكاشة عثمان


تنتشر قبائل الغجر في أوروبا وآسيا دون وطن ترتبط فيما بينها بثقافة موحدة وعادات وتقاليد راسخة يعانون التهميش في أغلب الدول التي يسكنونها ويُحتفى بهم فقط في الفن والموسيقى بينما تُنكر حقوقهم الأساسية يرفرف علمهم بألوانه الثلاثة الأزرق (يرمز للسماء)، الأخضر (للأرض)، والعجلة الحمراء (ترمز للترحال). يحلم الغجر باعتراف دولي بهم كأمة بلا وطن ويحتفلون بـيومهم العالمي في 8 أبريل من كل عام على أمل أن تكون لهم دولة كما كان لليهود والأكراد.
في المقابل يتوزع عرب الشتات في أفريقيا في دول ليبيا – النيجر _ تشاد – “السودان ومالي- وغيرها فهم أقلية متنقلة رعاة إبل و بقر أصحاب تجارة رابحة لهم خصوصية ثقافية وهوية قوية في السودان خلافا لوضع بقية القبائل المشتركة في دول الجوار فلهم في السودان حضور تاريخي عميق تمازجوا وتصاهروا مع قبائل الفور والمساليت والزغاوة ودينكا ابيي وغيرها يعتزون بثرواتهم ويتفاخرون بقدرتهم على الفزعة والفروسية حيث أصبح حمل السلاح والدفاع جزءا من ثقافتهم
فمشاكل دارفور قبل سموم السياسة كانت مشاكل طبيعية نزاعات على الموارد بين الرعاة والمزارعين تُحل تحت شجرة على يد النظار والعُمد بالجودية والقلد لا بالسلاح والدم كما نشاهده الان
رغم التحديات بدأت بوادر التعليم تنتشر في مجتمعات عرب السودان خاصة داخل الأسر التي أدركت أن الاستثمار في الأبناء أهم من أي ثروة وأن بناء الإنسان المعافى من أمراض البيئة أولوية قصوى لم تكن لهم تفلتات مع الحكومات أو خروج على القانون وكانت مشاكلهم تُحل بطرق سلمية قبل أن يُزَجّ بهم في دوامة السياسة والفزع والدنيا زايلي
عند اندلاع الحرب في السودان بقيادة ال دقلو وحلم قيام دولة العطاوة هذه الحرب اللعينة وجدها حكام دول الجوار فرصة ذهبية للتخلص من اقلية الشتات ففتحوا حدودهم ومعسكراتهم ومطاراتهم لتمرير الشباب والرجال نحو جبهات القتال في محاولة للتخلص من هذه “القلة المزعجة”، إما بدفنها في مقابر السودان أو بحرقها في حرب لا تُبقي ولا تذر أو الانتصار وقيام دولتهم في السودان وفي كل الحالات النصر أو الهلاك أو كسر العظم واضعافهم والانشغال بالنفس بعد تبديد ثرواتهم تعتبر غاية ووسيلة لتلك الدول للتخلص منهم
هكذا تحوّلت أرض السودان من حاضنة للقبائل المشتركة إلى محرقة ومن وطن مشترك إلى ميدان تصفية حسابات إقليمية ورغم أن السودان قدم الكثير لأفريقيا في الأمن والاقتصاد واللجوء إلا أن المكابرة واللعب على الحبلين أصبح سمة سياسة لدول الجوار.
فما بين الغجر في أوروبا وعرب الشتات في أفريقيا، تشابهٌ عميق في الشتات والبحث عن كيان والرفض من الأنظمة لكن الفرق الجوهري يكمن في الطبيعة والنشاط فالغجر قوم هائمون بالفن بينما عرب الشتات فرسان ورعاة وتجار قادتهم الفطرة والعرف قبل أن تغتالهم السياسة.
ومن هنا اقول لحكام دول الجوار لا أحد يربح من تدمير هذه المجتمعات ولا تبنى الدول بالتخلص من الاثنيات بهذه القيم التى لاتتماشى مع الفطرة الإنسانية ستذهب الغشاوة يوما و تورث الأجيال أحقادا جديدة لن تكون أخف من سابقاتها..
واقول لحواضن الدعم السريع التي لايخفى على احد عدم معاداة القبائل السودانية والتاريخ لايرحم فمن سلم سلاحه للقوات المسلحة فهو امن ومن دخل بيت موسى هلال فهو آمن

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا