22.1 C
Khartoum
السبت, فبراير 28, 2026

همس الحروف … هشاشة العلاقات الأسرية في ظل الأزمة ، دروس وعبر من الحرب و النزوح د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

لقد كشفت لنا هذه الحرب مآسي و أوجاع كانت مخفية خلف ستار التباعد الاجتماعي الذي اعتدنا عليه . فقبل الحرب ، كانت الحياة تسير بوتيرة هادئة ، و كان الناس يظنون أن العلاقات على المستوى الأسري والاجتماعي قوية و صلبة ، ولكن مع تفجر الأزمة في السودان ، أصبحت تلك العلاقات مكشوفة أمام التحديات الحقيقية التي تمثل واقع التعامل اليومي ، و إكتشفنا أن التوترات الأسرية والضغوط نشأت في هذه الفترة . حيث كانت في الماضي مغطاة بتجاهل يغلفه تباعد عاطفي ، فظهرت في هذه الأيام على السطح هذه السلبيات بشكل صارخ ، فكلما اقتربت المسافات بين الناس بسبب ظروف النزوح القاسية ، و ضيق الأمكنة التي إستوعبت الناس ، فأصبح من الصعب تجاهل الخلافات والمشاكل التي كانت كامنة و بدأت تتكشف ، ليظهر لنا أن ما كان يبدو . كأنه تماسك اجتماعي مهزوز لم يكن سوى مظهراً خارجياً يخفي خلف طياته العديد من الأزمات الأسرية التي كانت تحتاج إلى معالجات في السابق .

في مثل هذه الأوقات يعيش الناس حالات صعبة لهشاشة العلاقات التي تم إكتشافها مؤخراً ، و شكلت الإحتكاكات الناتجة من قرب المسافات بين الأهل أزمة حقيقية ، و لذلك تضخمت الإختلافات التي يواجهها الأفراد في الأماكن الضيقة التي يتقاسمونها . فتتفاقمت بينهم المشاحنات البسيطة بدون اسباب تذكر ، و تكسرت عندها جدر الوقار والإحترام بصورة مخيفة .

بعض الزوجات لعبن دوراً محورياً في تأجيج التوتر الأسري ، مما أدى إلى خلق بيئة مشحونة بالمشاكل أثرت سلباُ على هذه الروابط الأسرية الهشة ، و في ظل هذه الظروف ، لا يتوانى الشيطان عن العمل على توسيع دائرة هذه الخلافات يوماً بعد يوم ، محاولاً تحريض أصحاب النفوس الشحيحة على المزيد من العداء والتفرقة . مما أدي إلى تقويض العلاقات الاجتماعية التي تربط الأسرة ببعضها البعض ، و أفقدها تناغمها الذي كان سبباً في قوتها في مواجهة الحياة في السابق .

معظم هذه الخلافات نشأت بين الأخوان بدون مبرر مقنع ، و إذا أردنا أن نضع لها حجم مادي نجدها لا تشكل اي قيمة تُذكر .، و لكن أثرها النفسي و الاجتماعي له وقع بالغ و عميق . فمعظم هذه الخلافات التي نشأت حول مسائل بسيطة و تحولت فيما بعد إلى أزمات أثرت على العلاقة بين الأفراد على المدى الطويل ، و بعدها أصبح الأمر أكثر تعقيداً مما نتصور ، و يأتي تدخل الزوجات في هذه الأزمة في صدارة الأمر ، و يضيف أبعاداً جديدة ، فتزداد حدة التوتر وتتعقد الأمور ، مما يساهم في تأجيج الصراع بدلاً من التخفيف منه . و قد يكون لهذا التدخل نتائج كارثية غير محسوبة العواقب ، و ينظر إلى هذه التدخلات باعتبار أنها إنحياز أو تدخل في الشؤون الخاصة عند بعض الأسر ، مما فاقم ذلك الفجوة داخل الأسرة الواحدة ، و زاد من حدة الخلافات . و لذلك يجب أن تكون الحكمة والتروي هما السائدين في مثل هذه المواقف ، وأن يُترك لكل طرف الحرية في التعامل مع مشاكله الشخصية بعيداً عن التأثيرات الخارجية التي قد تجعل الأمور أكثر تعقيداً .

و لصيانة مثل هذه العلاقات ، فعندما تنشأ مشكلة بين أفراد العائلة ، يجب ألا تتدخل الزوجات فيها ، و كذلك أحذر الآباء بألا يسمحوا لأبنائهم بالإقتراب منها . فلا ينبغي لهم أن يتورطوا في أي خلافات ، و بسببها عند إنحيازهم للحق ، نجدهم خرجوا من حواشي التربية السلوكية القوييمة فقد يسيئوا إلى الأعمام أو العمات ، أو الأخوال أو الخالات ، و هذا الأمر يعتبر كارثة مجتمعية ، فالعلاقات بين الأعمام و الآباء أسمى وأعمق من أي نزاع عائلي ، فيجب ألا يتحدث الرجل ضد إخوانه أمام الأبناء مهما اشتد خلافهم ، كما يجب ألا يتدخل الابن بين الأب والعم أو العمة ، أو الخال و الخالة ، مهما كانت الغيرة أو الحساسيات ، و عند حدوث هذه الامور يجب أن يوقف الاب إبنه عند حده ، وألا يسمح له بالإساءة لعمه أو عمته . لا بالكلام ولا بالفعل، و حتى و لو بنظرة أو أي تصرف غير لائق .

و الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا