يشهد السودان تطورات سياسية وعسكرية متسارعة، حيث أظهرت القوات المسلحة صبرا وحنكة في إدارة حرب المدن (الحفر بالإبرة) ، مستفيدة من دعم القوات المشتركة والمستنفرين من مختلف قطاعات الشعب وفي هذا السياق برز الإسلاميون مجددا رغم ما تعرضوا له من إقصاء بعد الحراك الشعبي المطالب بالتغيير ويا فرحة ما تمت
فالجماهير التي كانت تتطلع إلى إصلاحات شاملة وإنهاء سياسات “التمكين والكنكشة فوجئت بحملات قحت الانتقامية، التي عززت الاستقطاب السياسي. فقد سعت قوى الحرية والتغيير إلى تفكيك النظام السابق عبر تمكين جديد ما جعلها تخسر دعم الشارع وانتهى بها الأمر إلى الانسحاب من المشهد بعد فض الشراكة قبل أن تعود مجددا كظهير سياسي للمليشيا المتمردة الأمر الذي دفع قطاعات واسعة من المجتمع بما فيهم الإسلاميون للوقوف في صف المواجهة ضد ما يرونه تهديدا للوطن.
هذا الاصطفاف جاء في سياق الثورة الشعبية ضد الغزو الذي قاده قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، المدعوم من قوى سياسية محلية ودولية ما جعل خطوط المواجهة أكثر وضوحا بين أنصار الجيش وحلفائه من جهة وقوات الدعم السريع ومن يدعمها من جهة أخرى.
أما على صعيد الخطاب السياسي فقد جاء حديث الفريق أول عبد الفتاح البرهان الأخير متسقا مع تصريحاته السابقة ولم يحمل جديدا يذكر بل تطابق مع مواقف شخصيات سياسية بارزة مثل علي كرتي و إبراهيم غندور، وأحمد هارون الذين أكدوا أن حزب المؤتمر الوطني لن يعود إلى السلطة إلا عبر صناديق الاقتراع.
لقد عانى الشعب السوداني من ويلات الحرب التي دمرت البشر والحجر وأصبح أكثر وعيا بمواقف القوى المختلفة خلال هذه المحنة ومع ذلك، فإن المرحلة التي تعقب فترة الانتقال قد تشهد ترتيبات لانتخابات تُستخدم ادوات فعالة لاستقطاب الناخبين من قبل القوى المتحالفة مع الجيش.
وفي حال إجراء الانتخابات في ظل الوضع الحالي تشير التوقعات إلى أن البرهان قد يحظى بدعم واسع، مستفيدا من فقدان الجماهير للثقة في الأحزاب السياسية، وربما يواجه ضغوطًا لتمديد الفترة الانتقالية أو السير على خطى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. أما الإسلاميون، فمن المرجح أن يحصلوا على نصيب معتبر من الأصوات، مستفيدين من ضعف الأحزاب الأخرى. وفي حال تحولت المشتركة إلى حزب سياسي واضح المعالم فقد تتمكن من تحقيق مكاسب انتخابية تفوق ما كان متوقعا ابان (توازن القوى
ختاما يظل المشهد السياسي السوداني مفتوحًا على عدة سيناريوهات حيث ستتحدد ملامح المرحلة القادمة وفقًا لمآلات الحرب والتفاعلات الداخلية والإقليمية فضلا عن قدرة القوى السياسية على التكيف مع التحديات الراهنة وإعادة بناء ثقة الجماهير.
