☘️🌹☘️
حتى تاريخ هذه اللحظة ، لم يخسر دونالد ترامب مقعد الرئاسة الأمريكية ، ولكنه تلقى صفعة سياسية قوية في إنتخابات التجديد النصفي ، بعدما نجح الحزب الديمقراطي في إنتزاع الأغلبية في مجلسي الكونغرس ، النواب والشيوخ ، وهذه النتيجة تعني أن ترامب سيقضي العامين الأخيرين من ولايته في مواجهة كونغرس تسيطر عليه المعارضة ، الأمر الذي ينذر بتغير كبير في موازين القوى وحسابات الحكم في واشنطن .
ولفهم أهمية هذه الخسارة ، لا بد من الإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي لا يحكم الولايات المتحدة الأمريكية منفرداً ، فالكونغرس شريك أساسي في صناعة اي قرار أمريكي ، إذ يتولى إقرار القوانين والميزانيات ومراقبة أداء الإدارة التنفيذية .
ففي إنتخابات التجديد النصفي ، التي تُجرى بعد عامين من الانتخابات الرئاسية ، يُعاد إنتخاب جميع أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ تقريباً ،
ولكن ماذا يعني ذلك بالنسبة لترامب ؟ .
فمن الآن فصاعداً ، قد يجد الرئيس ترامب صعوبة كبيرة في تمرير أجندته السياسية والتشريعية ، إذ إن الأغلبية الديمقراطية ستضيق أمامه هامش المناورات السياسية ، وستجعل إجازة مشروعات القوانين والميزانيات التي يتبناها أكثر تعقيداً ، والأهم من ذلك أن خصومه الآن باتوا يمتلكون أدوات أوسع لمراقبة أداء إدارته وفتح التحقيقات في عدد من الملفات الشائكة ، من بينها شبهات تضارب المصالح ، والعقود الحكومية ، والإستثمارات ، فضلاً عن ملف جيفري إبستين .
أما الحزب الجمهوري ، فعلى الرغم من إحتفاظه بالرئاسة ، فقد خسر السيطرة على واحدة من أهم مؤسسات الحكم ، وهو ما يمثل تراجعاً سياسياً واضحاً ، دون أن يعني ذلك انتهاء نفوذه أو فقدانه القدرة على التأثير .
وفي المقابل فقد كسب الديمقراطيون فرصة ثمينة لإعادة ترتيب الخارطة السياسية على نار هادئة ، مما يمكنهم من ممارسة دور رقابي أكثر فاعلية ، ولكنهم أصبحوا أمام مسؤولية ضخمة ، وهي يجب عليهم إثبات قدرتهم على تقديم حلول حقيقية لمشكلات الأمريكيين ، وليس الإكتفاء فقط بمعارضة ترامب .
ولعل الشيء الذي يلفت الإنتباه في هذه الإنتخابات هو حضور الوجوه ذات الأصول العربية ، والإسلامية ، وهذا في حد ذاته يعتبر تطور كبير يعكس إتساع المشاركة السياسية لهذه المجتمعات ، ومدى قدرتها على إيصال أصوات تنتقد الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل وتدافع عن الحقوق الفلسطينية .
لقد كشف هذه الانتخابات ، أن خسارة السلطة لا تعني بالضرورة خسارة كرسي الرئاسة ، فقد يظل الرئيس في موقعه ، ولكن من المؤكد سيفقد جانباً مهماً من نفوذه وقدرته على توجيه القرارات ذات الطابع الأحادي ، فترامب لا يزال في البيت الأبيض ، غير أن مفاتيح التشريع والرقابة أصبحت في يد خصومه ، وهذا الامر في حد ذاته يعتبر تحول كبير لا تقتصر تداعياته على الداخل الأمريكي فقط ، فقد تمتد لتطال ملفات المنطقة العربية ، والتي قطعاً ستؤثر في مسارات سياساتها ومستقبلها .
elbagirabdelgauom@gmail.com
