39.1 C
Khartoum
الخميس, أكتوبر 15, 2026

همس الحروف .. مفوضية العون الإنساني بالشمالية ، جهود تستحق التوثيق ..✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

نحن نحترم أي مؤسسة تهتم بالشأن الإنساني ، بحسب مدى إستطاعتها على مد جسور العطاء بين الحاجة والاستجابة ، ومقدرتها على تحويل المحنة إلى أمل ومنحة ، لأن ميادين العمل الإنساني تشهد ، يوماً بعد يوم ، تزايد في المشكلات ، وتناقص في الخيارات ، فالعطاء مسؤولية ، والتأخير فيها قد يُفاقم المشكلة ، ولذلك فإن كفاءة المؤسسة تكمن في أداء رسالتها الإنسانية ، والتي تعتبر إمتحان حقيقي لمعنى وجودها .

ومن هنا نستطيع أن نقرأ جهود مفوضية العون الإنساني بالولاية الشمالية ، وهي تقوم بمسؤولياتها كاملة في واقع تتزايد فيه الإحتياجات على رأس كل ساعة ، وتتسع فيه دائرة المتأثرين بالنزوح ، الأمر الذي يُضاعف من أعباء الإسناد والمساندة الملقاة على عاتق المفوضية ، فوراء كل أسرة نازحة حكاية فقدان تستدعي المواساة الصادقة والطبطبة ، وتحتاج إلى لمسة إنسانية تُخفف عنها حدة المعاناة ، وهنا يصبح العمل الإنساني واجب يستدعي المبادرة ، بحيث يجد الضيف حقه في الرعاية والإهتمام ، وفي نفس الوقت يجد المستضيف من يسانده في تحمل أعباء الضيافة ، والقيام بواحب التكافل .

إن إتساع دائرة التداخلات والتقاطعات ، من دعم التكايا والإيواء والسلال الغذائية والمساعدات النقدية ، إلى مساندة آلاف الأسر يكشف عن فهم يتجاوز معالجة الحاجة الآنية إلى الاهتمام بمقومات الإستقرار ، وصون كرامة الإنسان ، فالإغاثة ضرورة إذا ضاقت سبل العيش ، ولكن تكون النتائج أفضل إذا إقترن العطاء مع جهود تؤهل الناس على إستعادة قدرتهم على الإنتاج في مواجهة أعباء الحياة .

مسؤولية صعبة جداً تقع على عاتق الدكتور وائل محمد شريف ، مفوض العون الإنساني بالولاية الشمالية ، إبتداءً من قيادة العمل ، ومروراً بتنسيق الجهود ، وإنتهاءً بالسعي الجاد إلى ترسيخ نهج يجعل الأولويات واضحة ، والشراكات فاعلة ، والمساعدات أقرب إلى مستحقيها .

فالمؤسسية في العمل الإنساني تستوجب العدالة في ترتيب الإحتياجات ، والإنضباط في توجيه الموارد ، والشفافية التي تحفظ الحقوق ، ثم يأتي بعد ذلك التعاون الذي يضع مصلحة الإنسان فوق كل إعتبار .

ومن باب حفظ الحقوق ، فإن هذا الرجل دأب على الإنفتاح على الإعلام ، وإطلاعه على حقيقة الأوضاع وعرض المشكلات بشفافية مطلقة ، لأنه يؤمن بأن الكلمة مسؤولية في خدمة القضايا الإنسانية ، وأنها قادرة على منح الناس فرصة أوسع لفهم الإحتياجات الحقيقة ومتابعة الجهود .

ولأن الطريق لا يزال يحمل الكثير من الأعباء ، فإن هذه المرحلة تستوجب المزيد من العمل ، ولذا فإن الرجاء معقود على المفوضية لمواصلة هذا النهج وتجويده ، وتوسيع دائرة التنسيق والعطاء ، حتى تبلغ المساعدات غاياتها ، وتجد الأسر من يسندها ، ويعينها على الإنتاج .

نسأل الله أن يوفق الدكتور وائل محمد شريف والعاملين معه بالمفوضية ، وكل شركاء العطاء ، إلى ما فيه خير البلاد والعباد ، وأن يسدد خطاهم ، ويبارك في جهودهم ، ويجعل ما يقدمونه عوناً للمحتاج ، وسنداً للنازح ، وباباً من أبواب الرحمة والتكافل في الولاية الشمالية .

الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا