☘️🌹☘️
السادة/ وزارة الصحة المحترمون .. تحية طيبة وبعد .
نرجو من سيادتكم التكرم بالنظر في ضرورة الفصل بين إجراءات طالبي العلاج بالخارج على نفقتهم الخاصة دون تكليف الدولة دولار واحد ، وطالبي العلاج على نفقة الدولة ، من خلال الدعم الحكومي بنافذة العلاج الموحد ، أو ديوان الزكاة ، وهذا الفصل من أجل الإسهام في تسهيل الإجراءات وتسريع إستخراج التقارير والمستندات المطلوبة ، ومراعاة إحتياجات المرضى وظروفهم الصحية ، لا سيما الحالات الحرجة التي تستدعي السفر العاجل لتلقي العلاج .
يتطلب الحصول على تأشيرة طبية للعلاج في سفارات بعض الدول مثل الهند ومصر ، ودول أخرى تقديم عدد من المستندات الأساسية ، من بينها خطاب رسمي من مستشفى في الدولة المقصودة يوضح تفاصيل العلاج ، بالإضافة إلى تقرير صادر من القمسيون الطبي يوصي بضرورة السفر إلى الخارج لتلقي العلاج ، وعلى الرغم من أن هذه الإجراءات قد تبدو منطقية من الناحية الشكلية ، إلا ان بطء إستخراج التقارير من قسم العلاج بالخارج بالقمسيون الطبي أصبح يشكل معاناة إضافية للمرضى الذين أنهكهم المرض ، وأصبحت حالتهم الصحية لا تحتمل الانتظار ، فالأمر يستدعي ضرورة تسريع هذه الإجراءات ومراعاة الحالات التي تتطلب التدخل العاجل .
إن المشكلة الأساسية التي أود عرضها عليكم لا تكمن في حق القمسيون الطبي في التحقق من التقارير الطبية المقدمة إليه ، للتأكد من مدى الحاجة إلى العلاج بالخارج من عدمها ، فهذا إجراء مشروع وضروري من الناحية التنظيمية ، ولكن المشكلة تكمن في تطبيق الإجراءات ذاتها على جميع المرضى ، دون مراعاة إختلاف ظروفهم الصحية ، وتباين إحتياجاتهم ، وتعدد أهدافهم من السفر لتلقي العلاج ، الأمر الذي يستدعي وضع آليات وإجراءات أكثر مرونة ، تراعي هذه الإختلافات وتضمن عدم تأخير الحالات التي تستدعي السفر العاجل .
هناك مرضى يتحملون كامل نفقات علاجهم وسفرهم وإقامتهم بالخارج من أموالهم الخاصة ، ولا يطلبون من الدولة سوى إصدار تقرير طبي فقط يثبت حاجتهم إلى العلاج خارج البلاد ، حتى يتمكنوا من استكمال المستندات المطلوبة للحصول على التأشيرة الطبية من سفارات الدول المعنية .
فهؤلاء المرضى لا يطلبون دعم مالي من الحكومة ، ولا يسعون إلى الحصول على مبالغ بالعملة الصعبة من بنك السودان ، أو الإستفادة من مساعدات ديوان الزكاة ، ولكن كل ما يرجونه هو تيسير الإجراءات الإدارية التي تمكنهم من الوصول إلى العلاج ، ومنحهم فرصة حقيقية للعلاج قبل أن تتدهور حالاتهم الصحية ويصبح الانتظار خطر يهدد حياتهم .
وفي المقابل هناك مرضى يلجؤون إلى القمسيون الطبي للحصول على تقرير طبي يستخدمونه لاحقاً في التقدم بطلبات للحصول على دعم حكومي يساهم في تغطية جزء من نفقات علاجهم بالخارج ، وهذا حق مشروع لهم ، ومن واجب الدولة إعانة المرضى المحتاجين ومساندتهم في الحصول على العلاج داخل أو خارج البلاد ، ففي مثل هذه الحالات ، يحق للدولة التحقق من المستندات المقدمة ، والتأكد من مدى إستحقاق كل مريض لهذا الدعم ، وفقاً لإجراءات تضمن العدالة والشفافية ، وتحافظ على المال العام ، وتكفل وصول المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين .
فلماذا إذن ، إخضاع هاتين الفئتين لنفس الإجراء الإداري ، رغم اختلاف ظروفهما وأهدافهما ؟ ، ولماذا يتحمل المريض الذي يتكفل بنفقات علاجه بالخارج كاملة ، مشقة التأخير الناجم عن إجراءات التحقق التي يجريها القمسيون الطبي ، رغم أنه لا يطلب من الدولة أي دعم مالي ، ولكنه يحتاج فقط إلى تقرير طبي يمكنه من استكمال إجراءات الحصول على التأشيرة الطبية ؟ .
إن التعامل مع جميع المرضى وفق الإجراءات ذاتها ، دون مراعاة اختلاف ظروفهم واحتياجاتهم فيه درجة من الظلم ، ولا بد من تحقيق العدالة الإدارية ، لأن الإجراءات البيروقراطية تحول الأمر إلى مشكلة صحية وإنسانية معقدة ، فالمرض لا ينتظر بطء الإجراءات ، وبعض الحالات لا تحتمل أي تأخير إضافي ، لا سيما عندما يكون السفر العاجل ضرورة طبية ملحة لا تحتمل التأخير . ومن ثم فإن مراعاة الفروق بين الحالات ، وتبسيط الإجراءات للمرضى الذين يتحملون نفقات علاجهم بأنفسهم ، من شأنهما الإسهام في تخفيف معاناة المرضى ومنحهم فرصة للوصول إلى العلاج في الوقت المناسب .
وعليه نرجو من وزارة الصحة إعادة النظر في إجراءات القمسيون الطبي ، ونقترح عليهم استحداث طريقين منفصلين :
الطريق الأول ، وهو عاجل للمرضى الذين يتحملون كامل نفقات علاجهم بالخارج على نفقتهم الخاصة ، يجب ان تصدر من خلاله التقارير الطبية اللازمة للتأشيرة بسرعة ، مع الاحتفاظ بالتحقق الطبي الضروري ، وتخصيص أختام توضح أن التقرير لا يمنح صاحبه حق المطالبة بالدعم الحكومي أو مساعدات ديوان الزكاة .
أما الطريق الثاني فهو للمرضى الذين يطلبون من واقع التقرير دعم حكومي ، أو تمويل بالعملة الصعبة ، أو مساعدة من ديوان الزكاة ، وهؤلاء بمكن أن تُطبق عليهم إجراءات التحقق الطبي والإداري اللازمة للتأكد من صحة إستحقاقهم للتقرير الذي يمكنهم من الدعم ، مع تخصيص أختام تميز تقاريرهم عن تقارير الطريق الأول .
إن هذا الفصل من شأنه تسريع إجراءات المرضى المتكفلين بنفقات علاجهم ، وكذلك يضمن تحقيق العدالة في توزيع الدعم الحكومي إن وجد ، وحماية المال العام .
إن حماية حياة المرضى مسؤولية تقع على عاتق الدولة ، وواجب عليها ، لا يحتمل التأخير ، والمطلوب هنا ليس تجاوز الضوابط أو الإخلال بالإجراءات المعتمدة ، ولكن لا بد من تطوير الآليات الإدارية لتصبح أكثر عدالة ومرونة وإنسانية ، بما يضمن عدم تحول الإجراءات التنظيمية إلى عائق أمام حصول المرضى على العلاج في الوقت المناسب .
ولذلك يجب عدم وضع جميع المرضى في قالب واحد ، حتى لا تصبح الإجراءات الإدارية التي تتبعها إدارة القمسيون الطبي سبباً في تأخير العلاج ، مما قد يؤدى إلى تفاقم المرض وتدهور الحالة الصحية ، فالوقت الذي يضيع في الانتظار قد يكون بالنسبة إلى بعض المرضى ، وقتاً ذهبياً لا يمكن تعويضه ، وقد تترتب على ضياعه عواقب صحية بالغة الخطورة .
الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com
