37.1 C
Khartoum
الأربعاء, يوليو 29, 2026

همس الحروف .. بنك النيل ، شريك أصيل في معركة الإنتاج .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

إذا ذُكر نجاح أي مؤسسة تمويلية وتفردها في أي مكان ، فلا بد أن يكون وراء هذا النجاح رجال صنعوه ، وكذلك لا بد أن يكون وراء هؤلاء الرجال قائد يؤمن بأن النجاح غاية تُنال بالسعي والعمل ، ولا يأتي ذلك من واقع الصدفة ، وأن تحقيق أي نجاح لا يكون إلا إذا آمن الجميع بأن السعي رسالة وليس وسيلة .

لقد ظلت إدارة بنك النيل ، منذ بداية الحرب ، تضع الهموم الوطنبة في مقدمة أولوياتها ، أتذكرون تمويل أول موسم زراعي في القضارف والحرب كانت في أوجها ؟ ، لقد كان ذلك القرار في حينه مجازفة كبيرة لأي مؤسسة تمويلية ، ولكن إدارة بنك النيل أثبتت بالقول والفعل أنهم رجال دولة ورجال مرحلة ، وليس رجال إستثمار وتنمية لرؤوس الأموال فقط ، فقد مولوا الموسم الزراعي بالكامل في القضارف ، إيماناً منهم بأهمية تأمين الغذاء ، وبذلك حققوا أول الإنتصارات ضد المليشيا ، وكان هذا النجاح تحت قيادة الهرم الاقتصادي آنذاك ، الأستاذ صلاح محمد عبد الرحيم ونائبه هشام التهامي عبدالله .

الآن يرفع راية البنك في مدينة دنقلا ، رجل له ثقله في ملف الوطنية ، ويسانده في ذلك فريق عمل متكامل من منسوبي البنك ، الذين لا يقلون عنه إخلاصاً وعطاء ، ولقد كان جل همهم الإرتقاء بإنسان المنطقة ودفع عجلة التنمية فيها .

ولهذا جاءت بصمة الأستاذ أحمد إبراهيم محمد عبد الله ، مدير فرع دنقلا ، متميزة عن غيرها ، وواضحة في نتائجها ، فهو من الذين جمعوا بين الانضباط المهني والإحساس العالي بالمسؤولية الوطنية ، فقاد الفرع بعقلية رجل يبحث عن الحلول وليس عن المبررات ، وتعامل مع التمويل بوصفه أداة لبناء الاقتصاد ، وليس فقط كنشاط مصرفي ، ولذلك أصبح الفرع نموذجاً يُحتذى به في المبادرة والابتكار ، وإستحق أن يتصدر قائمة التمويل الزراعي في الولاية الشمالية .

ففي السنوات الاخيرة واجهت الولاية الشمالية متقلبات إستثنائية ، وتعرضت فيها البنية التحتية للكهرباء لأضرار كبيرة ألقت بظلالها السالبة على القطاع الزراعى والحياة اليومية للمواطنين ، فلم ينتظر بنك النيل الحلول من الآخرين ، فقد تحرك مبكراً نحو بديل أفضل إستدامة ، فجعل من التمويل الأخضر محوراً أساسياً لإستراتيجيته ، متوافقاً مع سياسات بنك السودان المركزي ، ومؤمناً بأن الطاقة النظيفة أصبحت ضرورة قصوى للإنتاج والاستقرار .

ولأن الأمن الغذائي لا يتحقق إلا بالعمل الجاد ، لهذا ظل التمويل الزراعي يحتل أولوية متقدمة في سياسات الفرع ، تؤيده في ذلك الإدارة العليا للبنك ، فقد جمعت هذه الإدارة في السابق أصحاب المصلحة حول طاولة واحدة عبر ورشة خاصة بتمويل الموسم الشتوي ، وكانت هذه الورشة بمثابة منصة لتنسيق الجهود والخروج بآليات عملية تخدم المنتجين ، ومن رحم تلك الورشة خرجت واحدة من أنجح التجارب المصرفية في الولاية ، فأصبح بنك النيل أول بنك يطبق صيغة السلم لتمويل زراعة القمح ، فقد منح المزارعين التمويل في الوقت الذهبي للموسم ، وكانت النتيجة نجاح منقطع النظير ، إذ بلغت نسبة تسليم المحصول 100% ، وهي نسبة تعكس سلامة الفكرة وجودة التنفيذ والثقة العالية المتبادلة بين البنك وعملائه .

ولم يتوقف الأمر عند التمويل الموسمي ، فإنتقل البنك إلى معالجة واحدة من أكثر العقبات تأثيراً في الإنتاج الزراعي ، وهي مشكلة الري ، فكانت مبادرته لتمويل تشغيل المشاريع الكبرى بالطاقة الشمسية عبر الجمعيات التعاونية الزراعية ، وهذه الفكرة تعد خارج الصندوق ، ويرجع الفضل في ذلك لمدير فرع دنقلا ، ليقدم بذلك نموذج عملي يتجاوز تعقيدات التمويل الحكومي ، ويمنح المشاريع الزراعية قدرة أكبر على الإستمرار والتوسع .

وشملت هذه المبادرة خمس جمعيات تمثل الآن نماذج مهمة للعمل التعاوني بالولاية وهي ، جمعية أرتمري التعاونية بدلقو ، وجمعية البرقيق التعاونية بالبرقيق ، وجمعية كلتوس التعاونية بدلقو ، وجمعية كجبار التعاونية بدلقو ، وجمعية كبودي التعاونية بدلقو. وهذه المشاريع ليست أسماء تمت إضافتها إلى كشفوفات التمويل فقط ، إذ انها في واقع الأمر تمثل محطات إنتاج ينتظر منها أن تسهم إسهاماً مباشراً في زيادة الرقعة الزراعية وتحسن الإنتاج الذي بدوره يساعد في إستقرار أهل المناطق الريفية .

وفي الإتجاه نفسه ، إمتدت يد البنك إلى صغار المزارعين وأصحاب المشاريع المتوسطة والمستثمرين الزراعيين ، فقد مول البنك منظومات الطاقة الشمسية ، إلى جانب الأسمدة والبذور المحسنة والآليات الزراعية ، ليصبح التمويل جزء من منظومة إنتاج متكاملة ، وكان لذلك نتيجة واضحة في نجاح الموسمين الشتوي والصيفي ، وتحسين كفاءة الإنتاج وخفض تكاليف التشغيل .

ولأن التنمية لا تكتمل إذا كانت حبيسة في الحقول فقط ، ولذلك إتجه البنك أيضاً إلى تمويل القطاع السكني والتجاري بمنظومات الطاقة الشمسية ، لتلافي الأضرار التي لحقت بقطاع الكهرباء ، فوجد المواطن في هذا التمويل مخرجاً عملياً يضمن إستقرار الخدمة ، ويحسن من جودة الحياة ، ويخفف من أعباء الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية .

وأيضاً ظل البنك في قطاع التعدين واضعاً يده ، بوصفه أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني ، فقدم التمويل لشركات الذهب العاملة بالمنطقة ، سواء في الآليات الثقيلة أو معدات الإستخلاص أو حلول الطاقة البديلة ، بما يسهم في تقليل تكلفة الإنتاج ، وتحسين التدفقات النقدية ، ودعم قطاع يرفد خزينة الدولة بالعملات الصعبة .

ولعل أكثر الأرقام دلالة على أن البنك يلعب دوراً مهماً في الولاية ، هو أن السقف التمويلي لفرع دنقلا قد تجاوز 15 مليار جنيه ، وقد خُصص منه 90% لتمويل مشروعات الطاقة الشمسية ، وهو رقم يكشف بوضوح حجم الرهان الذي وضعه البنك على الطاقة المتجددة بإعتبارها مفتاحاً للإنتاج والتنمية في المرحلة المقبلة ، كما أسهم الفرع أيضاً في محفظة تمويل الطاقة الشمسية ومدخلات الإنتاج الزراعي على مستوى الولاية ، والتي يُنتظر أن تبدأ أعمالها خلال الأيام القليلة القادمة ، مما يزيد من فرص التوسع الزراعي والإنتاجي .

لقد أثبت بنك النيل بما لا يدع مجالاً للشك ، أن الوطنية قرار ، وكما أنها موقف يُترجم إلى عمل وإنجاز على الأرض ، وبهذا الفهم المتقدم ، يواصل البنك الإسهام في صناعة المستقبل ، ومن هذا المنطلق جاء حضوره في مقدمة المؤسسات المصرفية التي جعلت من التمويل وسيلة للإنتاج ، ومن الإنتاج طريقاً لتحقيق الأمن الغذائي الذي يستحقه أهل السودان .

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا