40.2 C
Khartoum
الجمعة, يوليو 24, 2026

همس الحروف .. بعد أن عاد الود ، لن ندع الشيطان ان يفرح مرة أخرى .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

بعد أن من الله علينا بنعمة الصلح ، وهي من أجمل النعم وأعظمها ، وتبددت غمامة الخلاف بيننا ، كنت قد عزمت ألا أكتب في هذا الموضوع مرة أخرى ، لان قناعتي بالشيء الذي إنتهى لا يجب أن نستدعيه من جديد ، غير أن عدد غير قليل من الإخوة ، ومن القراء تواصلوا معي مهنئين ومستبشرين بالصلح ، وما زالت الإتصالات مستمرة ، وكان أكثرهم شغفاً ، ولا سيما أصحاب (الشمارات) ، يريدون أن يعرفوا من كان هو؟ ، فقلت لهم: وما الذي ستزيده معرفة الاسم؟ .

ثم ذكرت لهم قصة يتناقلها بعض الوعاظ في باب الترغيب ، مع أنها قد لا تثبت بإسناد صحيح ، ولكن لها حكمة حسنة ، وتؤيدها نصوص صحيحة في السنة .

يُروى أن بني إسرائيل أصابهم القحط ، فخرج بهم موسى عليه السلام يستسقي ربه ، فلم ينزل المطر ، فناجى موسى ربه ، فقيل له: إن فيكم عبد يعصي الله منذ سنين ، وبسببه مُنعتم الغيث ، فليخرج من بينكم ، فنادى موسى في قومه بذلك ، فلم يخرج أحد ، وبينما الناس على حالهم ، نزل الغيث وإنهمر المطر ، فقال موسى: يا رب ، ما خرج أحد ، ولكن جاء الفرج؟ ، فقيل له: يا موسى، لقد تاب توبة نصوحة ، فقبلت توبته وسقيتكم ، فقال موسى: يا رب من هو ، فقيل له: يا موسى ، لقد سترته وهو عاص ، أفأفضحه وهو تائب ؟ .

قد لا تثبت هذه الرواية من جهة الإسناد ، ولكنها تحمل معانى جميلة إيدتها السنة الصحيحة .

فأنا لم أذكر اسم صديقي عندما كان الشيطان مسرجاً ظهري وممسكاً بلجامي ، ويقودني كما أراد ، فكيف لي أن أذكره والمياه قد عادت إلى مجاربها ، فما الذي سأربحه إذا عرف الناس من هو وما الذي سيربحه الناس كذلك إذا عرفوا ؟ ، لقد كانت بيننا لحظة إستطاع فيها شياطين الإنس والجن أن يدخلوا بيننا ، ووجدوا فينا منفذ ، فأوقدوا نار الخصومة بيننا ، وأوهموا كل واحد منا أنه صاحب الحق كله ، ثم شاء الله أن تنطفئ النار ، وأن يعود الصفاء بيننا ، ويخرج الشيطان مدحوراً مخذولاً ، وقد فشل في مسعاه .

لقد تصافحت قلوبنا قبل ان تتصافح الأيادي؟ ، ولهذا لن إستدعي تفاصيل انتهى أثرها ، لأفتح باب شر أغلقه الله برحمته؟ .

إن من أجمل ما يتعلمه الإنسان في الخصومة ألا يجعلها مادة للتشهير بالأسماء ، فالناس قد ينسون سبب الخلاف الذي وقع ، ولكنهم لا ينسون الأسماء ، وربما بقيت في نفوسهم عالقة
رغم عودة الود بينهم كما كان .

بعض المواقف تزداد جمالًا إذا بقيت مستورة بين أصحابها ، بخيرها وبشرها ، لأن المقصود من الصلح أن تعود القلوب كما كانت ، وليس أن يبقى أحد الطرفين أسير قصة يرددها الناس كلما ذُكر اسمه .

أسأل الله أن يخزي شيطان الفتنة ، وأن يجعل كيده في نحره ، وأن يردنا إليه رداً جميلاً ، وأن يديم بيننا نعمة الأخوة ، وأن يذهب ما حملته القلوب من كدر وغلظة ، وأن يفيض علينا من رحمته ما تتسع به صدورنا ، فنستر إذا قدرنا ، ونعفو إذا إستطعنا ، ونحفظ الود إذا عاد ، فذلك أبقى للمحبة، وأقرب إلى مرضاة الله .

نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا