28.5 C
Khartoum
الخميس, أبريل 9, 2026

همس الحروف .. الأستاذ تجاني إبراهيم معلم في القلب ، ووزير في القرار .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

ليس من السهل أن تجتمع في شخص واحد ملامح المعلم الحصيف ، والمربي العميق ، والقائد التنفيذي الذي يحمل هم العملية التعليمية بأكملها ، إلا أننا وجدنا جوامع القيم في شخص الأستاذ تجاني إبراهيم ، الذي جاء إلى التعليم من بابه الحقيقي ، فهو قبل كل شيء معلم محترف ، ومؤمن بأن السبورة مساحة لصناعة الفهم وتشكيل الطالب في قالب مشروع إنسان مفيد للمجتمع .

الأستاذ تجاني إتسم بالبساطة في تعامله مع الجميع ، والقرب من المعلمين والطلاب ، كما تميز بأسلوبه السهل والواضح في طرح الأفكار ، فهو رحل يحترم الزمن ويحرص على دقة المواعيد ، ويقول دائماً : (نحن أصحاب جرس) كناية عن احترام الوقت ، مما جعله محل تقدير وإحترام الجميع ، عرفه الناس بإخلاصه وتفانيه في أداء رسالته التربوية ، وظل وفياً لمبادئه ، يسعى إلى تطوير التعليم والنهوض به ، مؤمناً بأن بناء الأجيال هو أساس نهضة الوطن .

لذلك عندما تولى مسؤولية وزارة التربية والتعليم بالولاية الشمالية ، لم يتعامل معها كمنصب دستوري ، وظل على بساطته المعهودة ، يعمل على تقريب المسافة بين الفصل والوزارة ، ويزيد الصلة بين الطالب والمعلم ، إيماناً منه بأن التعليم رسالة إنسانية قبل أن يكون إدارة أو سلطة .

في حضور هذا الرجل بدا التعليم أقرب إلى الميدان منه إلى المكاتب فلم يكن يكتفي بالتوجيه فقط ، وكان يذهب ليرى بنفسه ، ويتابع ، ويقف على التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق الكبير في كل شيء ، الامتحانات ، وفي المدارس ، وفي اللقاءات التربوية ، كان حضوره يحمل رسالة واضحة وهي أن التعليم لا يُدار عن بُعد ، وإنما يُبنى بالقرب من التفاصيل .

هذا الرجل يعتبر من الحراس الأمناء للعملية التعليمية ، وهو يدرك أن إستقرارها في هذا الزمن المضطرب ليس أمراً سهلاً ، وإنما هي إنجاز بحد ذاته . ولذلك نجده ظل منشغلاً بتأمين هذا الاستقرار كمن يحرس جذوة نار صغيرة من الريح حتى تظل مشتعلة ، فلم يسمح للظروف أن تطفئ روح التعلم في الولاية ، وسعى إلى إيجاد بدائل ، وفتح نوافذ جديدة ، ليبقى الطالب متصلاً بمعرفته ، ولو تغيرت الوسائل .

وفي نظرته للبيئة المدرسية ، لم يكن ينظر إلى المباني ، وإنما إلى ما تحتويه من كرامة ومعاني ، فدعم المدارس ، وإهتم بتوفير المعينات ، وشجع المبادرات ، وأعاد الإعتبار للمكان الذي يتشكل فيه الوعي و يُبنى فيه الإنسان .

استاذ تجاني يؤمن أن الطالب لا يتعلم في بيئة مهملة ، وأن احترام المدرسة جزء مهم من إحترام العلم نفسه .

على الرغم من يقينه التام بأن المعلم مُهمل من قبل الدولة ، ولم يجد فرصته في العيش الكريم لشح الرواتب ، وهو أمر خارج عن إدارته ، إلا أن هذا الملف ظل حاضراً في قلب رؤيته ، وكان يدرك تماماً أن المعلم شريك أصيل في عملية بناء المجتمع ، لذلك جاء الاهتمام بالتدريب والتأهيل ، ليقينه بأنه استثمار حقيقي لكل تطور ، فالتعليم، في نظره ، لا ينهض إلا بمعلم واثق ، وقادر توصيل رسالته .

ولم يغفل جانب الشراكات ، مدركاً أن التعليم مسؤولية مجتمع كامل ، ففتح الأبواب للمنظمات ، وتفاعل مع المبادرات بجد ، وبنى جسوراً بين الوزارة ومحيطها ، ليصبح التعليم مشروعاً جماعياً ، وليس عبئاً على الدولة وحدها .

وفي كل ذلك لم تكن نتائج إجتهاداته عبارة عن أرقام على الورق ، وإنما هي مؤشرات عمل ملموسة على أرض الواقع ، تعكس رؤية تسعى إلى التوازن بين الاستقرار والتطوير ، وبين الواقع والطموح .

الأستاذ تجاني ابراهيم محمد عز الدين وزير التربية والتعليم بالولاية الشمالية ، في صورته الأقرب ، ليس وزيراً يمكن القول (إنه مر من هنا) ، لأنه في الأصل معلم ظل وفياً لرسالته ، حتى وهو في موقع القرار ، إنه رجل حمل التعليم في قلبه قبل أن يحمله في منصبه ، فبدا حضوره امتداداً طبيعياً لفكرة بسيطة وعميقة وهي : أن من يفهم التعليم حقاً ، يستطيع أن يقوده … حفظه الله تعالى ورعاه ، وسدد خطاه ، ونسأل الله أن يبارك له في عمله وفي عمره .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا