40.3 C
Khartoum
الخميس, أبريل 2, 2026

همس الحروف .. شفاك الله يا زكريا ، فعندما يمرض الطيبون أمثالك ، يمتحن الوفاء ..✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

في زحمة الحياة ومشاكلها ، يمر علينا في حياتنا اليومية كثير من الناس ، إلا القليلون منهم يتركون أثراً في نفوس الآخرين ، فيكون حضورهم جزءاً من تفاصيل المكان ومعانيه ، حتى نظن أن غيابهم أشبه بالمستحيل ، ولكن للمقادير أحكام ، ونحن نستجيب لها بإيمان تام ، وهنا منذ منتصف رمضان ، لم ألمح الأخ زكريا حمد غلام الله ، وظننت أن الصيام سبب وراء ذلك ، إلا أنني فوجئت بأن الرجل تعرض لوعكة صحية ألزمته السرير ، صحيح أنه موظف دولة ، إلا أنه كان روحاً تسري في ممرات أمانة حكومة الولاية ، بإبتسامته التي تسبق اسمه أينما ذُكر .

لقد عرفناه قبل أن نعرف مسماه الوظيفي ، فهو بشوش بطبعه لا يتصنع المواقف ، وقريب من الجميع ، لا يتأخر عن واجب ، ولا يتردد في مساعدة من يحتاج إليه ، فهو رجل صنعته التجارب ، وصقلته المسؤوليات ، فكان مثالاً للكفاءة والالتزام ، وقد جمع بين المهنية والخلق الرفيع ، حتى أصبح عنواناً للإنسان قبل أن يكون عنواناً للوظيفة .

فسنوات عمله كانت محطات عطاء ، ظل خلالها حلقة وصل بين الأخوان ، يسلم على هذا ، ويشاغب ذاك ، ويؤدي عمله بصمت وإخلاص ، ويمنح الآخرين من وقته وجهده دون إنتظار مقابل ، ومن يعرف زكريا ، يعرف جيداً أن ما يقدمه يفوق حدود الواجب ، لأنه ببساطة يعمل بقلبه .

ولكن الحياة كعادتها ، تمضي بنا في اتجاهات منحنية لا نتوقعها ، فمنذ التاسع عشر من رمضان ، غاب زكريا عن حضوره الذي اعتدناه ، وغابت عنا ضحكته وجمال إبتسامته ، وغاب عنا أيضاً حضوره بتفاصيله الصغيرة التي كنا نظنها عادية ، إلا أنها كانت رسائل تؤكد وجوب وجود الإخاء في حياتنا .

فاليوم يرقد الأخ زكريا على السرير الأبيض ، يصارع آثار نزف في المخ نتيجة ارتفاع ضغط الدم ، الأمر الذي أدى إلى شلل في جانبه الأيمن .

وفي مثل هذه اللحظات ، يكون المرض إختبار للمعنى الحقيقي الأخوة المجردة ، وإمتحان لوفاء الصحبة ، وللمعنى الحقيقي للوقوف مع الآخرين ، فالمريض مع حاجته للدواء ، يحتاج إلى الكلمة الطيبة ، والزيارة ، والشعور بأنه ليس وحده .

فالأخ زكريا ، لم يتأخر يوماً عن أحد ، فيستحق اليوم منا ألا يتأخر عنه أحد ، ويستحق أن نكون حوله بحضورنا ، وسؤالنا عنه ودعمنا المعنوي والمادي له ، فظروفه ليست سهلة ، ومسؤولياته كبيرة جدا ، وأسرتة واسعة الطيف ، وهي تحتاج إلى سند في وقت كهذا ، خاصة مع تكاليف العلاج التي تتجاوز القدرة حتى للمستطيعين ، وربما تستدعي حالته السفر إلى الخارج .

إنها دعوة صادقة لكل من عرفه ، ولكل زملائه في أمانة حكومة الولاية ، ولكل أصدقائه في مختلف المواقع الأخرى ، فيجب أن يكونوا على قدر هذه اللحظة ، فمثل هذه المواقف تُختبر فيها العلاقات الأخوية الصادقة .

أهلنا في عموم الولاية معروفون بالنخوة والتكافل ، وخصوصاً أهل دنقلا هم لها ، وهذه فرصة لنؤكد أن هذه القيم ما زالت حية فينا ، فلنكن كما كان زكريا دائماً حاضرين ، ومشاركين الناس في العطاء ، ولا نخذل من يحتاج إلينا ، فهو ببساطة … رجل يستحق كل الخير .

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا