20.7 C
Khartoum
السبت, مارس 7, 2026

همس الحروف .. من الذي أشعل المنطقة ؟ ، الأمريكيون أم الصهاينة ؟ .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

منذ سنوات طويلة والشرق الأوسط يعيش فوق برميل بارود ، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة كلما اندلعت مناوشات في المنطقة ، من الذي يشعل النار فعلاً ؟ ، هل هي الولايات المتحدة التي تملك القوة العسكرية الأكبر في العالم ، أم هي إسرائيل التي لا تتردد في جر المنطقة إلى حافة الانفجار كلما رأت أن مصالحها مهددة ؟ .

نجد أن حدة الجدل إزدادت بعد تصريح عضو مجلس النواب الأمريكي توماس ماسي ، الذي انتقد خلال جلسة في الكونغرس ما وصفه بغياب رواية واضحة لدى إدارة دونالد ترامب بشأن سبب المواجهة مع إيران ، الرجل قال بوضوح إن التفسير الأكثر صراحة جاء على لسان وزير الخارجية الأمريكي في قوله إلى أن إسرائيل كبلت أيدينا وجرّتنا إلى هذه الحرب .

هذا التصريح على بساطته فتح باباً واسعاً للنقاش حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب ، ومن يقود من في معادلة الحرب ، والسلام في الشرق الأوسط .

هل العلاقة بينهما تحالف أم تبعية سياسية ؟ ، من الناحية الرسمية تقول الولايات المتحدة إن دعمها لإسرائيل جزء من تحالف إستراتيجي طويل الأمد ، يقوم على المصالح المشتركة ، والقيم السياسية ، ولكن نجد هنالك منتقدين داخل أمريكا نفسها يرون أن هذا التحالف خرج عن مساره الطبيعي وتحول في بعض الملفات إلى ما يشبه التبعية السياسية العمياء ، حيث تدفع واشنطن أحياناً أثماناً باهظة بسبب سياسات إسرائيل الخرقاء في المنطقة .

فدائماً عندما تتصاعد التوترات مع إيران أو عندما تنفجر جولة جديدة من الصراع في الشرق الأوسط ، غالباً ما تجد الولايات المتحدة نفسها في قلب المواجهة ، وأحيانا كثيرة بدون إرادتها ، سواء عبر العقوبات ، أو عبر القوة العسكرية ، والسؤال الذي يطرحه البعض داخل المؤسسة الأمريكية (هل هذه الحروب تخدم المصالح الأمريكية فعلاً) ، أم أنها تخدم الحسابات الأمنية الإسرائيلية ؟ .

في المقابل تنظر إسرائيل إلى المنطقة بعين مختلفة تماماً على الرغم من وجود المساحة التي يمكن ان تسع الجميع بدون توترات . فإسرائيل ترى نفسها محاطة بخصوم تاريخيين ، وتتبنى منذ زمن بعيد سياسة الضربة الاستباقية ، لمنع أي تهديد محتمل ، وهذه العقيدة جعلت تل أبيب تدفع بقوة نحو مواجهة ما تعتبره الخطر الأكبر ، وهو النفوذ الإيراني في المنطقة .

ومن هذا المنطلق ظلت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تضغط دائماً على واشنطن لاتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه طهران ، سواء عبر العقوبات أو عبر العمل العسكري ، وأما بالنسبة لمنتقدي هذه السياسة ، فإن إسرائيل لا تتردد في دفع الولايات المتحدة إلى خطوط المواجهة الأولى ، بينما تبقى هي في موقع المستفيد الاستراتيجي .

لكن تحميل إسرائيل وحدها مسؤولية إشعال المنطقة قد يكون تبسيطاً لما يحدث ، فالولايات المتحدة ليست دولة صغيرة يمكن جرها بسهولة ، سيما وأنها هي القوة العظمى التي تقرر في النهاية أين تتدخل ومن أين تنسحب .

التاريخ الحديث في الشرق الأوسط يوضح أن واشنطن اتخذت قرارات كبرى بالحرب والتدخل العسكري وفق حساباتها الخاصة أيضاً ، سواء في حماية طرق الطاقة أو في مواجهة خصومها الاستراتيجيين أو في تثبيت نفوذها العالمي ، فالعلاقة بين واشنطن وتل أبيب ليست علاقة طرف (يقود) ، وآخر (يتبع بدون إرادة) ، فالمسألة عبارة عن شبكة معقدة من المصالح والضغوط السياسية واللوبيات والتحالفات .

ولكن يبقى الواقع الأكثر قسوة أن شعوب المنطقة هم من يدفعون الثمن الأكبر ، فكل مواجهة تعني مزيداً من التوتر ، ومزيداً من سباق التسلح ، ومزيداً من الحروب بالوكالة التي لا تنتهي بهذه البساطة .

ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس هو من أشعل المنطقة ؟ ، الأمريكيون أم الصهاينة ؟ ، لأن هنالك سؤال أعمق منه يتردد في آذهان الكثيرين وهو : إلى متى ستظل المنطقة ساحة لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية ؟ .

حتى الآن لم ولن نجد إجابة لهذا السؤال ، ولكن من المؤكد أن الشرق الأوسط سيظل في قلب الحدث الملتهب طالما بقيت مصالح القوى الكبرى والصراعات الإقليمية متشابكة بهذا الشكل ، وهم يعيشون فرقة وشتات ، وكل دولة عبارة عن جزيرة معزولة عن الاخرى .

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا