34.3 C
Khartoum
الأحد, مارس 22, 2026

همس الحروف … بكوب عصير عرديب بسوق الكلاكلة ، يرسل البرهان رسائل صامتة للداخل والخارج … ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

سلسلة من الخرطوم سلام

المشهد التلقائي الذي وثقته عدسات الإعلام للسيد رئيس مجلس السيادة ، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ، وهو يحتسي كوباً من عصير العرديب في سوق الكلاكلة اللفة حمل في طياته رسائل عميقة للداخل ، وللمجتمع الدولي ، وقد ثبت هذا المشهد واقعاً سياسياُ لا يمكن أن يمر عليه الناس مرور الكرام .

ظهور البرهان وسط هذه الحشود الكبيرة من المواطنين في أكبر سوق جنوب الخرطوم ، الذين تجمعوا حوله بصورة عفوية وتلقائية إحتفاءً بحضوره في وسطهم يمثل ثقة القائد في شعبه ، حيث قدم له أحد المواطنين البسطاء من بائعي العصير (على ظهر درداقة) كوباً من عصير العرديب فلم يتردد البرهان في تناوله وشربه بثقة عمياء على الرغم من ان الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد ، ونحن نعلم أن هنالك طابور خامس ما زال يمشي بيننا ، وهو يسرق ما تبقى من بيوتنا ، ويفكك سياراتنا كقطع غيار ، ولذلك نجد أن هذا المشهد البسيط كفيل بأن يؤكد الثقة المتبادلة بين القائد و الشعب .

هذا المشهد لم يكن هو الوحيد ، فقد سبقته مواقف مماثلة في سوق مدينة عطبرة بولاية نهر النيل ، حيث توقف البرهان أيضاً خلال جولة تفقدية للأوضاع الخدمية والأمنية ، ليشرب كوباً من عصير الليمون قدمه له أحد المواطنين داخل محل شعبي فلم يتردد البرهان في تناوله وسط ترحيب واسع وتفاعل لافت ، وكما تكررت مثل هذه المشاهد في أسواق أخرى ذات كثافة عالية ، من بينها سوق صابرين في أمدمان ، وغيرها من مدن السودان الأخرى ، وهذه الوقائع في مجملها أقرب إلى إستفتاء شعبي صامت ، أكد فيه المواطن السوداني بعفويته المعهودة عن موقفه وثقته في هذا القائد ، وذلك بعيداً عن الخبث والمكر السياسي .

الأهمية السياسية لهذه المشاهد لا تنفصل عن التطورات الأخيرة على الساحة السياسية ، والسؤال الذي يفرض نفسه هل يستطيع د. حمدوك او أحد قيادات قحت أن يفعل مثل ذلك وسط عشرة سودانيين فقط ؟ … لن أرد بقول : (لا ولن يفعلوا) ، وسأترك الرد لكم .

تصريحات البرهان الأخيرة التي أطلقها ولأول مرة يسمى فيها شخصيات بعينها ، مؤكداً أن هؤلاء خارج إطار الصلاحية الوطنية وهي شخصيات غير مرغوب فيها بقرار الشعب ، وهي رسالة مباشرة مفادها الشرعية تُستمد من الشارع السوداني وليس من المجتمع الدولي .

إن قدرة البرهان على التحرك وسط هذه الحشود ، والتفاعل المباشر معها في الأسواق الشعبية تمثل تحدي في المقام الاول وإستفتاء شعبي للرجل ، ولهذا يجب على كل من يدعي تمثيل الشارع السوداني من الخارج إعادة حساباته جيداً ، ويجب أن يعلم الجميع أن هذه الدرجة من التحدي ، والإستفتاء مفتوحة لكل من يأنس في نفسه الكفاءة ، ويمكن اختبار ذلك في أي مكان ، داخل أو خارج السودان وسط أي جالية سودانية ، وأنا من هنا أدعو د. حمدوك وشلته لعمل هذا الإختبار أمام عدسات الإعلام .

البرهان إستطاع وخلال فترة زمنية معقدة ، وهي الأصعب في تاريخ البلاد الحديث ، إثبات وجوده ، وإستطاع قيادة الدولة في هذا الظرف المعقد ، وأعاد هيبة الدولة ومؤسساتها ، وبسط الأمن ، وأعاد الحكومة إلى العاصمة الخرطوم ، وبدأ مرحلة جديدة من الحضور الميداني والمواجهة المباشرة مع الواقع .

مجمل الرسائل التي بعث بها البرهان من مثل هذه الجولات العفوية ، قولاً وفعلاً ، واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار ، وهي رسائل للخارج قبل أن تكون للداخل ، مفادها أن سيادة السودان تُصان بإرادة شعبه ، والقرار هنا هو قرار الشعب ، ويُصنع داخل السودان ، وليس خارج حدوده ، وعلى للمجتمع الدولي ، وكل الفاعلين السياسيين المحبين للسودان أو غيرهم ، أن يعلموا أن ما يجري على الأرض لا يمكن تجاوزه ، أو تجاهله ، وعلى من يعنيهم الأمر أن يسمعوا جيداً … وأن يستجيبوا فوراً .

نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا