☘️🌹☘️
في ظل مواقف العالم الرمادية تجاه حرب السودان ، تبرز بعض الشخصيات المفعمة بالإنسانية بمواقف أخلاقية واضحة ، وكان من بينها السيدة جانيت ماك إيليغنت ، الناشطة الأميركية في مجال حقوق الإنسان ، والموظفة السابقة بالبيت الأبيض ، وعضو الحزب الجمهوري ، وقد تشرفت الولاية الشمالية بزيارتها التي لم تكن بدافع الدعاية ، أو المصالح ، وإنما بدافع إنساني خالص ومجرد من الغرض ، لتقف بنفسها على حقيقة ما يجري في السودان من إنتهاكات .
وقد تشرفت بلقاء السيدة جانيت ماك إيليغنت خلال هذه الزيارة ، بصفتي نائب رئيس اتحاد الإعلاميين الأفارقة ، وعضو مجلس التنسيق الإعلامي بالولاية الشمالية ، وإعلامي وكاتباً صحفياً ، لقد كان لقاءً ثرياً وعميقاً ، عكس مدى اهتمام هذه المرأة الصادق بالقضية السودانية ، وحرصها على الاستماع المباشر لشهادات المتضررين بعيداً عن التقارير الجاهزة ، أو الروايات المنقولة .
قطعت ماك إيليغنت آلاف الكيلومترات لتصل إلى معسكر العفاض بمحلية الدبة ، حيث ألتقت بالنازحين وإستمتعت إلى إفاداتهم المباشرة حول الإنتهاكات الجسيمة التي إرتكبتها الميليشيا بحق المدنيين الأبرياء ، هذه الزيارة والتي نسقها المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية لم تكن زيارتها شكلية ، لأنها حملت الطابع الميداني ، وقد تجولت خلالها وسط المعسكر ، واقتربت من معاناة ووجع النساء والأطفال وكبار السن ، وسجلت شهادات حية ستظل شاهداً على هذه المرحلة القاسية من تاريخ السودان .
ولا يفوتني في هذا السياق أن أتقدم بالشكر الجزيل والتقدير العميق إلى الأخ الفاضل الدكتور عبد العزيز النور عشر ، مؤسس ومدير المركز العالمي للدراسات السياسية والاستراتيجية والوفد الذي رافقة ، وسفراء الصورة والكلمة من الإعلاميين .
الدكتور عشر بذل جهداً مقدراً عبر مركزه في ترتيب وتنسيق هذه الزيارة المهمة ، إيماناً منه بأهمية توثيق الانتهاكات ونقلها إلى المجتمع الدولي ووسائل الإعلام الغربية بالصوت والصورة ، لإبراز حقيقة ما يجري في السودان بصورتة الحقيقية بعيداً عن التزييف أو التعتيم .
وعلى قصر مدة الزيارة ، إلا أنها كانت حافلة باللحظات الإنسانية الصادقة ، حيث أبدت السيدة جانيت قرباً شديداً من النازحين ، واهتماماً واضحاً بما يُبذل من جهود إنسانية وخدمية في الولاية الشمالية ، مع إدراكها الواعي لحجم التحديات والاحتياجات المتزايدة .
ماك إيليغنت وصفت الواقع استناداً إلى ما وثقته وشاهدته بنفسها ، وأكدت ان الشيء الذي يحدث في السودان هو حرب إبادة جماعية وتطهير عرقي ، نتيجة للممارسات الوحشية التي ارتكبتها الميليشيا بحق المدنيين ، وأكدت عزمها نقل هذا الملف الأسود إلى المجتمع الدولي وإلى الإعلام الغربي ، لفضح ما يجري فيه من جرائم تقشعر لها الأبدان ، وطالبت المجتمع الدولي بوضع حد لهذه الانتهاكات ، وعدم السماح بإفلات مرتكبيها من العقاب .
السيدة جانيت ماك إيليغنت دعت المجتمع الدولي إلى التفاعل بصورة أكثر فاعلية وجدية مع ما يحدث في السودان ، مؤكدة أن الصمت أو الاكتفاء بالإدانة اللفظية لم يعد مقبولاً أمام حجم المأساة الإنسانية .
زيارة جانيت ماك إيليجنت للولاية الشمالية تمثل نموذجاً لموقف إنساني شجاع ، ورسالة أمل بأن صوت الحقيقة لا بد أن يصل ، مهما طال الزمن أو قصر ، وأن معاناة الشعب السوداني لن تبقى حبيسة داخل حدود السودان الجغرافية ، ولا بد أن تجد من ينقلها إلى ضمير العالم .
