20.2 C
Khartoum
الأحد, مارس 1, 2026

همس الحروف .. رد على التعقيب الموجه إلى المقال : هل تحولت العدالة إلى ساحة صراع ..✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

إلى الأخ الذي لم يفصح عن حقيقة إسمه وزيل منشوره الناقد للمقال هل تحولت العدالة إلى ساحة صراع ، و سمى نفسه ب (الناصح الأمين)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولاً أشكر لكم نصحكم وتوجيهكم لي ، فما وُجدت هذه المنابر إلا لتبادل الآراء وتصويب المواقف ، ولا يضير الإنسان أن يسمع لمن يخالفه ما دام القصد هو الوصول للحق ، فبارك الله فيك على اجتهادك ، وجزاك الله خيراً على نصحك .

أما بخصوص ما ذكرته في تعقيبك على مقالي ، فأود توضيح الآتي بكل تجرد ووضوح :

1/ في( مبدأ البراءة) ، وما هو معلوم بالضرورة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ، وهذا أصل أصيل في القانون والشريعة وأخلاقيات المهنة ، وما ورد في مقالي لم يكن اعتماداً على القيل والقال كما وصفت ذلك ، وإنما كان تعليقاً على رواية تم نشرها في الوسائط الاجتماعية باسم صاحبها كاملاً ، وقد تناقلتها مجموعات عديدة دون إعتراض أو تفنيد من أي طرف رسمي أو شعبي ، علماً بأن الرواية التي إستندت عليها تضمنت أسماء صريحة ، ومن هذا الباب كان تعليقي على جزئية واحدة محددة وهي التهمة التي صدر فيها الحكم بالبراءة .

وبالتالي فإن الحديث عن واقعة بت فيها القضاء لا يتعارض ذلك مع أي معيار مهني صحفي ، لأن القضية لم تعد قيد النظر ، ولا تنتظر فيها تحقيقاً ، لا مني انا شخصياً أو من غيري .

أما قضايا المقدم وليس (المتهم) نزار الأخرى ، فقد أوضحت بجلاء شديد أنني لم أتطرق لها مطلقاً ، وإلى أن يصدر فيها حكم ، فالأصل كما قلت سلفاً وكما تقول أنت ، و يقول الجميع أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته .

2/الجانب القانوني المرتبط بأداء الشرطة ، فإن المادة (11) من القانون الجنائي نصها واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ، يقول النص : (لا يعد الفعل جريمة إذا وقع من شخص ملزم القيام به أو مُخول له القيام به بحكم القانون أو بموجب أمر مشروع من السلطة المختصة) .

المقدم نزار هو مدير مباحث الولاية ، والواقعة موضوع الاتهام حدثت داخل مكاتب المباحث ، وهذا الأمر وحده كاف ليجعل الحديث عن (معارضة) في مثل تلك البيئة أمراً غير منطقي وغير مقبول ، وحتى راعي الغنم في الخلاء يعلم تمام العلم ان ذلك لا يشكل حتى (شبه) معارضة .

وهذا ليس كلامي أنا ، لأن مجلس المحاسبة التي تم تكوينه من أجل هذه القضية أكد ذلك ، إذ تم استدعاء طرفي الواقعة ، السيد وكيل النيابة والسيد المقدم نزار .

وبعد الاستماع إليهما ، تم حفظ المجلس لعدم وجود أي مخالفة للقانون ، لا جنائية ، ولا شرطية ، ثم أيد مدير شرطة الولاية ذلك القرار ، وجاء حكم المحكمة بالبراءة ليثبّت الأمر نهائياً .

فالسؤال هنا يا أخي

أين هو الانحراف المهني الذي تتهمني أنت بتبريره ، وأنا لم أفعل سوى التعليق على حكم قضائي مكتمل الأركان ؟ .

3/ أنت قلت : في مسؤولية الصحفي يجب أن يستمع للطرف الآخر ، وهذا صحيح في القضايا التي تكون قيد التقصي والتحقيق ، أما في واقعة صدر فيها حكم قضائي وإستمعت المحكمة سلفاً للطرفين ، وأصدرت حكمها ، فأي طرف آخر توجب علي مهنياً أن أذهب إليه ؟ .

القضاء استمع بدقة متناهية ، ومجلس المحاسبة استمع كذلك بنفس الدقة أو يزيد ، والنتيجة كانت واحدة وهي البراءة .

4/ لقد وجهت لي إتهام بأن مقالي يدعو للتمرد أو الشرعنة للفساد ، ذكرت ذلك بالنص .. سامحك الله .. وقلت : أن مقالي يفتح الباب ليتطاول الضباط على القانون ، وأن المواطن يدخل إلى قسم الشرطة حياً و يخرج ميتاً ، وأضفت يختلس الشرطي الذهب ولا يقول له أحد (ثلث الثلاثة كم) …وأنا أقول لك بوضوح : هذا محض افتراء لا أصل له في مقالي .. لم أمدح مخالفة للقانون ، ولم أبرر فساداً ، ولم أكتب إلا تعقيباً على قضية محددة صدر فيها حكم بالبراءة ، ولو كان الحكم بالإدانة لقلت ما يمليه الحق لا غير ذلك ، لأن دفاعي كان عن مبدأ ، وليس عن شخص .

(مبدأ البراءة ما لم تثبت الإدانة) .

(ومبدأ صلاحيات الضابط المكلف بمهامه) .

(ومبدأ احترام أحكام القضاء) .

هذه مبادئ ، وليست ميولاً شخصية ولا سياط قلم كما وصفت أنت .

5/ كلمة أخيرة ، كما قلت في منشورك أخي في ختام ردك (إن الله من وراء القصد) متهكماً على صدق نيتي ، ولكن أقولها معك ومع غيرك صدقاً لا مجازاً .

نحن لسنا في مقام خصومة يا أخي ، فالمقام هنا مقام بيان ، وما كتبته أنا كان رأياً مهنياً لا يخرج عن حدود القانون ، ولا عن مقتضيات العدالة ، وغداً إن شاء الله حين تُطوى ملفات القضايا الأخرى كما قلت أنت ، ويصدر فيها حكم ، سأتحدث عنها بذات الميزان ، ميزان القضاء والعدل لا ميزان الهوى والظلم .

أسأل الله أن يهدينا جميعاً للحق ، وأن يجنبنا التعصب والميل ، وأن يجعل أقلامنا شاهدة لنا لا علينا .

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا