33.4 C
Khartoum
الأحد, مارس 22, 2026

همس الحروف .. جريمة دنقلا التي هزت وجدان الشعب السوداني ، القتل من أجل اللا شيء .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

لم تكن مدينة دنقلا الوادعة ، حاضرة الولاية الشمالية ، تعرف مثل هذا النوع من الجرائم التي يهتز لها الوجدان وتستعصي على التفسير الإنساني ، فالجريمة التي راح ضحيتها الشاب مصدق محمد طمبل ، أحد أبناء مروارتي ، تمثل تحولاً مقلقاً في مشهد الأمن المجتمعي في هذه الولاية ، إذ لم يكن القتل يوماً جزءاً من نسيج هذه المدينة الهادئة التي اشتهرت بالسلام والتسامح وحسن المعشر .

في مساء حزين بحي الرملة ، أقدم أفراد عصابة 9 طويلة على اغتيال الشاب مصدق غدراً بعد أن استأجروه لمشوار بركشته ، قبل أن يهاجموه بوحشية طعناً حتى الموت ، في محاولة بائسة لسرقة محفظته وهاتفه النقال ، تخيلوا جريم قتل من أجل هاتف و محفظة ، جريمة مجردة من أي معنى ، قتل من أجل اللاشيء ، يذكرنا بمشاهد الجرائم العبثية في المجتمعات المنفلتة أو أفلام الرعب ، حيث يغدو إزهاق الروح فعلاً عابراً لا يحمل أي قيمة أو وازع .

إنها واحدة من إفرازات الحرب السالبة التي ألقت بظلالها على حياة الناس ، فغابت القيم وتبدلت الأولويات ، وتسللت إلى المدن أنماط غريبة من الجريمة لم تكن تعرفها من قبل … القتل غير المسبب ، السرقة التي تنتهي بإزهاق الأرواح ، والعنف لأتفه الأسباب وبدون قيمة مادية ، وهذه التحولات في نوعية الجريمة تنذر بخطر أكبر يهدد السلم الاجتماعي ، وهنا لابد من إستدعاء الوعي الجمعي ، والتحرك الأمني العاجل .

إننا نهيب بالأجهزة الأمنية ومباحث الولاية الشمالية أن تبذل أقصى الجهود لكشف غموض هذه الجريمة البشعة ، وتعقب الجناة وتقديمهم للعدالة في أسرع وقت ممكن ، حتى ينالوا جزاءهم العادل ويكونوا عبرةً لغيرهم ، فحماية الأرواح هي أقدس الواجبات ، وسيادة القانون هو صمام الأمان الذي يحفظ للمجتمع تماسكه وأمنه .

لقد آن الأوان لأن يتكاتف الجميع ، المجتمع والسلطات لمواجهة هذا الواقع الجديد من الجريمة ، قبل أن يستفحل ويضرب جذوره في أرضٍ كانت عنواناً للسكينة والأمان .

الرحمة والمغفرة للشاب مصدق محمد طمبل ، ونسأل الله تعالى العلي القدير أن يتقبله قبولاً حسناً ، وأن يجعله في زمرة الشهداء و الصالحين ، وأن ينزل على قلب أهله سحائب السكينة والغيث والرحمة ، فتكون لهم برداً وسلاماً من الهم والحزن ، وأن يلهمهم الصبر وحسن العزاء .

إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا