18.5 C
Khartoum
الأحد, مارس 1, 2026

همس الحروف .. المقدم د. التجاني الطيب ، فارس الكلمة ورجل الدولة .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

من رحم كردفان العريقة ، ومن أرض السمرة والكرم والأصالة ، من تلك الديار التي لا تنبت سوى الرجال الأشداء ، والأرواح النبيلة ، جاءنا المقدم الدكتور التجاني الطيب عبد الماجد الطيب ، ابن مدينة غبيش ، الحاضرة الكردفانية الوادعة التي تنام على كتف الصحراء وتستيقظ على زغاريد الخضرة الطبيعية والفرح النابع من القلوب بدون تكلف .

فتحت له كردفان قلبها وعلمته منذ الصغر أن الرجولة موقف ، وأن الكلمة مسؤولية ، وأن العمل من أجل الناس غاية ، فانطلق في مسيرة لا تعرف التوقف ، بدأها في حجرات التعليم منذ صغر سنه وما زال ينهل من بحور العلوم .

د. التجاني هو موظف دولة من الطراز الاول، وشاعر فذ يحمل في صدره وطناً مليئاً بالكلمات المنظومة كعناقيد العنب ، صدر له ديوانان (وجه القمر) و(مليون بشارة) ، ينبضان بالعاطفة والانتماء والهوية ، وهو كذلك باحث في التراث السوداني ، ومؤمن بأن من لا يعرف تاريخه ، لا يصنع مستقبله .

قبيل إلتحاقه بقوات الجمارك قضى ثلاث سنوات من عمره مُربياً ومعلماً لأبناء وطنه ، فغرس بذور الخير في عقول الصغار ، ثم شد الرحال نحو ساحات الواجب العسكري فانضم لقوات الجمارك السودانية ، مؤمناً بأن خدمة الوطن لا تقتصر على ميدان دون آخر .

العقل الذي تنفست فيه صحراء كردفان لا يعرف القيود ، فبعد إلتحاقه بكلية علوم الشرطة والقانون ، وتخرج برتبة الملازم ، لم يتوقف عند هذا الحد ، فمضى في رحلته طالباً للعلم حتى نال بكالوريوس الموارد البشرية ثم الماجستير ، وناقش الدكتوراه بجامعة أوتاوا في كندا ، قبيل اندلاع الحرب بقليل .

هذا الرجل وجد نفسه في الإعلام والعلاقات العامة فتسلح بأكثر من 12 دورة تدريبية متخصصة ، فجمع بين الانضباط العسكري ومرونة الكلمة ، وبين لغة الضبط والربط ، وحميمية اللغة الصحفية التي تجمع ما بين الرصانة والسهولة ، حتى صار صوتاً مسموعاً وقلماً يحظى بالاحترام أينما خط حبره .

عموده الثابت (عظيمة هي الجمارك) بمجلة الجمارك السودانية ، هو عنوان ليس مجازاً ، إذ يعتبر توصيف صادق لمدى إخلاصه واعتزازه بالمؤسسة التي خدمها وما زال يخدمها حتى اليوم ، فقد تدرج في إدارة الإعلام والعلاقات العامة و ما زال ، وهو الآن أحد أعمدتها البارزين ، فتميزة يجعله قيمة مضافة حقيقية لهذه المؤسسة العريقة .

ما أجمله من رجل ، جمع بين السيف والقلم ، بين الانضباط والإبداع ، بين الوظيفة والرسالة ، هنيئاً للجمارك السودانية بهذا الفارس المغوار الذي لا يتثاقل في مواكب الإنجاز ، ولا يتردد في الوقوف مع الحق ، وهنيئاً للسودان بهذا النموذج المضيء في زمن عزت فيه النماذج التي يعتمد عليها .

أفرحي يا كردفان الغرة ، أم خيراً جوة وبرة ، فرحمك الأخضر كم أنبت من أمثال هذا الرجل الذي كلما ذكره الناس ، إفتخروا به وقالوا : هذا من طينتنا ، من لحمنا ، ومن ضوءنا النبيل الذي يسترشد به الناس ، فهو الزاد ، والعماد .

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا