☘️🌹☘️
إجتمعت الإرادة السودانية لتعكس دلالات الحدث الذي شهدته الولاية الشمالية في سياقه الزماني والمكاني بقاعة جامعة أمدرمان الإسلامية بمحلية مروي ، هنالك التأمت الجمعية العمومية غير العادية لإنتخاب مجلس إدارة الاتحاد السوداني لكرة القدم للدورة 2025–2029 ، و هذا الحدث في حد ذاته يجسد أبعاداً أعمق من شكله البسيط التي الذي كان يتم في كل مرة لينُتخب هذا المجلس ، لأن في هذه المرة كان يحمل دلالات تتجاوز حدود المستطيل الأخضر .
خاطب والي الولاية الشمالية الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد الجمع الحاشد بكلمات مشبعة بروح الوطن ، فهو مدفعجي حاذق يصيب أهادفه بدقة متناهية ، مؤكداً في حديثه أن إنعقاد هذه الجمعية في هذا التوقيت العصيب ما هو إلا رسالة صلبة تُرسلها الولاية الشمالية في بريد كل من تسول له نفسه العبث بأمن البلاد واستقرارها ، وإنها لحظة تفيض بالحياة رغم رياح الحرب ، و تعتبر مشهد وطني يُظهر للعالم أجمع أن الوطن لا ينحني إلا لله ، وأن الحياة تمضي في نسقها المعتاد ، ولو تحت هدير المدافع .
في كلمته الرصينة ، لفت الوالي إلى أن هذه الجمعية تمثل علامة فارقة في تاريخ الرياضة السودانية ، سيما و انها أتت في قلب معركة الكرامة ، حيث يواجه السودان تحديات وجودية ، ويتصدى لحربٍ فرضت عليه ، ولكنه يخوضها بثقة الأبطال وبحكمة الصابرين ، وأكد أن القطاع الرياضي لم يكن بعيداً عن هذه المعركة ، لانه سجل حضوراً فاعلاً في قلبها ، و كان مشاركاً قوياً بروحه ومعنوياته ، ومن أرض مهيرة بت عبود وجه الوالي تحية إجلال و إكبار لكل الرياضيين الذين وقفوا مع الوطن في السلم والحرب .
ومن بين السطور و زخم الكلمات ، برزت إشارات السيد الوالي إلى أن الرياضة ليست لهواً عابراً و ترفيه ، مؤكداً أنها أحد أعمدة المجتمع ، وساحة من ساحات الوعي والانتماء ، فقد أشار إلى الانتصارات التي حققها المنتخب الوطني رغم كل الصعوبات ، كانت باعثاً للأمل حيث أرسلت برسائل معنوية سامية إلى جنود القوات المسلحة في كل الجبهات ، فشكلت بذلك سنداً معنوياً يليق بعظم الظرف .
وكان لافتاً أن تُعقد الجمعية لأول مرة خارج أسوار الاتحاد … ومن مروي الشموخ و من ذاك المكان الذي سحقت فيه قوات الشعب المسلحة الباسلة المليشيا في يوم تمردها الأول رغم تفوقها في عتادها ، كان هنالك الإجتماع الذي وصفه رئيس الاتحاد د. معتصم جعفر بأنه مؤشر على الحراك الحقيقي الذي يقوده الاتحاد وسط المجتمعات ، مُجدداً عهد الرياضيين مع الوطن ، ومؤكداً أن دعمهم للقوات المسلحة مبدئي وثابت في هذه الحرب .
فالحدث أكبر من أنه إستحقاق رياضي لفئة من الشعب ، حيث يعتبر علامة من علامات الصمود ، ودليل دامغ على أن الحياة لا تُؤجل مهما اشتدت الأزمات … فكانت الولاية الشمالية حاضرة و شكلت لوحة زاهية بحضورها الرسمي والشعبي ، وشاركت فيه بقياداتها الأمنية والتنفيذية ، لتبعث برسائل وعي وقوة لكل من يعتقد أن هذا الوطن يمكن أن يُكسر أو يُدار من خارج مؤسسات الدولة ، لان هيبة الدولة أمر مقدس لا تُستجدى .. وبالفعل والفكرة يقوم الوطنيون بصيانتها ، وبمشاهد من هذا القبيل و ذاك ، و بمثل هذه الجمعيات و غيرها تستمر الفعاليات ، وتُمارس الرياضة وتُدار البلاد بعقل الدولة لا برداء الفوضى .. وفي حضرة معركة الكرامة، أثبتت الرياضة أنها أكبر من حجم الفهم البسيط لها ، لأنها تشكل ثقافة مقاومة ، وأداة وحدة ، ومنصة لتجديد العهد و الوعد بأن السودان ، وإن إشتدت عليه المحن ، سيبقى بلداً قوياً لا يهزمه كائن من كان .
و نصر من الله و فتح قريب و بشر المؤمنين
