24 C
Khartoum
الأحد, مارس 1, 2026

همس الحروف.. جرس الفريق الركن عبد الرحمن عبد الحميد بين دفء الأبوة و نداء الواجب .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

في تمام الثانية ظهراً ، خف ضجيج الحياة للحظة في الولاية الشمالية ، وتوقف الزمن على عتبة الانتظار ليقرع الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد والي الولاية ، والوالد والمربّي ، الجرس كنداء دافئاً
من قلبه إلى قلوب أبنائه الطلاب ، و كان صوت رنين هذا الجرس و في هذه اللحظة يعتبر صدى لحلم كبير ، وعظيم في رمزيته ، كإذن رسمي لبدء امتحانات الشهادة السودانية ، وكأن الوالي بحنان الأبوة يفتح باب العبور نحو المستقبل ، لطلابٍ حملوا الحلم في دفاترهم ، واليقين في صدورهم ، والوطن في أعينهم .

الجرس هو ذات الجرس الذي
إعتاد الطلاب على سماعه في كل صباح ، ولكن هذه المرة ، جاء بصوت مختلف ، صوت العبور ، و صوت الجد الذي تراكم في الليالي ، والأمل الذي تمدد في المذاكرات ، والدعوات التي صعدت من صدور الأمهات في هدأة السحر .

لم تكن كلمات السيد الوالي كحديثه المعتاد في المنصات الأخرى ، لأنها كانت تحمل دفئاً إمتد بين الحاضرين ، ونزل على قلوب الطلاب و أسرهم برداً وسلاماً ، فشكر المعلمين لأنهم حملة النور الذي يبدد دياجير الجهل الطويل ، و لانهم أرواح محبة للخير ، وهبوا وقتهم و بذروا بذور المعرفة والوعي في طلابهم ، و ها هم اليوم ينتظرون حصادهم بكل صبر ورضا .

الامتحانات الفائتة كانت سهماً في خاصرة المليشيا ، كسرت شوكتها وأثبتت أن إرادة الطلاب أقوى من فوضى السلاح، و أما هذه المرة فهي لم تأت كمحطة من محطات القياس و التقويم ، حيث اتت كرسالة مكتوبة بأقلام العزبمة لتعلن للعالم أجمع أن السودان رغم جراحاته ما زال بخير وأنه قادر على مجابهة المليشيا ، في كل الميادين بالصمود ، والثبات ، والتعليم ، والمعرفة.

الولاية الشمالية اليوم و هي تقرع الجرس إذاناً ببدء الإمتحان المؤجل ، و هذا الحدث يمثل إحتفالاً بحكاية صمود أربعة عشر ألف ومئتان وواحد ، طالب و طالب بالولاية ، و لكل واحد منهم حكاية ، وكل حكاية تفتح باباً نحو الغد ، وخمسة وتسعون طالباً جاءوا متأخرين عن التسجيل، لكنهم لم يتأخروا عن الحلم ، فكان لهم مقعد بين الرفاق ، ومكان في السطر الأول في سجل المجتهدين .

في 108 من مراكز إمتحانات الشهادة الثانوية بالولاية ، وهي تتنفس التعليم ، وستكتب اسمها مرة أخرى في دفتر التفوق بإذن الله تعالى ، و هذا هو ليس الهدف المنشود ، و لكنها تريد أن تظل شمعة متقدة تهدي للعلم و المعرفة .

فكل ممتحَن اليوم ليس وحده ، فخلفه أسرة ، ومعلم ، وولاية ، ووطن ينتظر أن يرتدي قميص الأمل من جديد في سودان جديد .

إلى أولئك الذين مسكوا أقلامهم في هذا اليوم ، وفتحوا ورقة الامتحان الأولى بثباتٍ وأمل ، تحية من القلب لهم ، وإلى أمهاتهم الجالسات عند أبواب المدارس ، تحت وهج الشمس الحارقة ، يرقبن خروج أبنائهن بقلوب معلقة بالدعاء والرجاء ، والأمل يحدوهن كما لم يحد بهن من قبل ، أسأل الله للجميع على إمتداد رقعة السودان التوفيق والسداد والنجاح. وأقولها لكم بكل ثقة: أنتم الوطن حين يكتب ، وأنتم سطوره القادمة ، وأنتم معناه الأجمل .

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا