27.5 C
Khartoum
الأحد, مارس 1, 2026

همس الحروف .. السودان و جواره الليبي ، حين يكون الصمت حكمة ، و الكلمة إنذاراً نبيلاً .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

يحتفظ السودان لجميع جيرانه بمواثيق الأخوة و حرمة الجوار ، و لا يتوانى في مد يد العون إليهم عند الطلب ، فهو بلد كريم مفضال و صاحب نخوة ، و يعتبر عنصراً فاعلاً في محيطه الإقليمي في إطار التعاون و البناء لكل من أخلص له النية و أحسن إليه المسير ، فدولة ليبيا الشقيقة تجمعنا معها صلات دم ، و تاريخ تليد ، و جغرافيا متداخلة ، فلم تكن يوماً لنا خصومة مع شعبها ، و لن تكون  ، و لكن حينما تبدأ رائحة البارود تعبق حدودنا الغربية تحت قيادة جيشها الذي أدخل نفسه في مستنقع معركة داخل حدودنا السيادية دعماً لمليشيا أثخنتها ضربات جيشنا الموجعة ، فهنا لا بد أن تقال كلمة قوية ، ليست بغرض التصعيد ، و لكن لوضع النقاط على الحروف .

لقد تناهى إلى العالم أجمع ، لا إلى السودان وحده أن هنالك عناصر تابعة للجيش الليبي ، و بالأدلة الدامغة و الوقائع الثابتة ، ضبطوا قبل هذا التصعيد الأخير داخل الأراضي السودانية يقومون بمهام إستخباراتية دعماً للمليشيا ، التي يعلم القاصي قبل الداني بأنها إنهارت ميدانياً تحت قوة ضربات القوات المسلحة السودانية ، حتى تحقق النصر في عدة جبهات إستعاد بها الجيش زمام المبادرة و سيطر على ميدان المعركة ، و آخيراً  أتت الضربة القاضية لمطار نيالا الذي كان يُعد ليكون منصة  صاروخية حديثة ، فإستطاع الجيش السوداني بذلك شلّ العمود الفقري للمليشيا ، و من ساندها ، و بهذا يكون الجيش قد أسقط أوهام المليشيا التي كانت تنوي سيطرتها و مد نفوذها داخل جغرافية السودان .

و في هذه السانحة لا بد أن يُقال بكل أدب جم  إن مغازلة الجنرال خليفة حفتر لهذه المليشيا ليست إلا مقامرة منه  مكشوفة المعالم و تحدي سافر لجيشنا ، و لن تؤدي مثل هذه التصرفات إلا إلى مزيد من الفشل ، كما فشلت مغامرات الجيش الليبي من قبل في تشاد ، حين اصطدم بواقعٍ جغرافي و أمني معقد ، و هذا الواقع لا يعرف الرحمة ، و يبدو ان حفتر ظن أنه قادر على طرح نفسه بديلاً للرئيس التشادي محمد كاكا في محاربة الدولة السودانية ، فالجيش السوداني قادر أن ينقل له الدرس بقوة و بلهجة لا تقبل التأويل ، و لن ينسى حينها حفتر هذا الدرس طيلة حياته .

و ها هو اليوم يتأهب لدخول المثلث الحدودي المعقد ، و لا يدري أهو في فَجة الموت ، أي ذلك النشاط المفرط الذي يسبق النهاية المحتومة ، أم هي فرفرة مذبوح يركل بأرجله بعنف بعد الذبح ، في مشهد يائس منه لإنكار الموت المحتوم  .

و لكن ما يجب أن يعلمه الجميع ، أن الولاية الشمالية بقيادة الفريق الركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم قد رفعت درجة الاستعداد القصوى ، و هذه الجاهزية لا تعني مجرد ردع محلي ، بل هي امتداد مباشر لجاهزية الدولة السودانية ، تحت قيادتها الشرعية و قواتها المسلحة الباسلة ، التي لن تسمح لأي مغامر أن يعبث بأمن البلاد أو أن يتحول إلى وكيل حرب لمليشيا أثخنتها الهزائم .

لسنا دعاة حرب مع جيراننا ، ولسنا ممن يقوم بقرع طبولها ، ولكننا أيضاً لسنا من أولئك الذين يفرطون في أرضهم أو يساومون في كرامتهم ، فليعلم من يحاول أن يُشعل فتيل الفتنة من وراء الحدود ، و أن نارها لن تحرق إلا يديه ، و أن السودان قد غير قواعد الاشتباك ، و رفع شعار (الأمن القومي خط أحمر  لا يُتجاوز) .

و نحن نقولها بلا مواربة : السودان ليس في خصومة مع ليبيا و لا مع أحد ، و لكن إن إختار أحدهم أن يلعب دور الخصم ، فإنه من المؤكد يلعب بالنار ، و على كل داعمي المليشيا الخارجة عن القانون ، عليهم أن يدركوا أن ما ينتظرهم ليس نزهة ، بل مواجهة مع دولة تعرف تماماً كيف و متي تصون كرامتها ، و تحتفظ بحق الردع داخل أرضي من تسوّل له نفسه المساس ببلادنا  ، و لا نامت أعين الجبناء .
و (نصر من الله و فتح قريب) .

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا