☘️🌹☘️
الولاية الشمالية تعد من أهم ولايات السودان الغنية بالعديد من الموارد الطبيعية التي يمكن أن تكون ذات أهمية كبيرة من حيث التنمية الاقتصادية ، و كذلك ظل إنسان الشمال عبر الحقب التاريخية المختلفة معروفاً بتقبله و تعايشه السلمي مع مختلف القبائل و الثقافات من جميع أنحاء السودان ، مع ذلك يمكن أن تكون هنالك بعض التحديات أو التوترات التي يمكن أن تخلقها الظروف الطبيعية ، إلا أن القدرة العالية على التعايش السلمي و التفاهم تبقى هي القيمة الأساسية التي يتمتع بها إنسان الشمال .
فإنسان الشمال بلعب دور محوري في نشر الوعي و المعرفة في مختلف أنحاء السودان عبر المؤسسات و الإسهامات المعروفة التي تعكس دوره الريادي في تعزيز التعليم ، و نشر الوعي ، الشيء الذي مكنه من الإسهام المباشر في تعزيز التنمية الاجتماعية و الوطنية .
خلال هذه الست العجاف من السنين سعت الحركات المسلحة جاهدة في التوسع الجغرافي و محاولة مد نفوذها في الشمال و ذلك لتأمين قاعدة دعم لها بصورة أوسع ، من أجل تحقيق عدة أهداف من خلال إنتشارها في الولاية الشمالية ، و من أبرز هذه الأهداف هو البحث عن الموارد الطبيعية و على رأسها الذهب ، و كما يمكنها تحقيق مكاسب على الصعيد العسكري يزيد من موارها البشرية و يعزز قوتها و نفوذها ، و هنالك ما يخدمها في هذا الأمر و هو إتساع دائرة الفقر و العوز و تأثيرها المباشر على مواطن الشمال الشيء الذي يجعله أكثر عرضة للضغوطات و الإغراءات و الإبتزاز ، فشباب الولاية يبحثون عن أي فرص عمل يدر عليهم مبالغ لتحسين أوضاعهم المالية .، و ايضاً على الصعيد السياسي يمكن ان يشكل هذا التمدد توسيع القاعدة السياسية للحركات في المنطقة بإحداث تغيير في توازنات الكتل السياسية من خلال إمتداد رقعة نشاطها في مناطق جديدة مما يحقق لها مكاسب إستراتيجية ، لأن جميع هذه الحركات بدأت كحركات مطلبية أو إحتجاجية مناطقية ، و كان هدفها تحقيق مطالب محددة في أماكن محددة و هذه المطالب كانت تتعلق بالعدالة الإجتماعية و الحقوق الإقتصادية و المساواة السياسية ، و إقتسام الثروة بتوزيع عادل لهذه الموارد في المناطق المهمشة أو الأقل نصيباً من الخدمات الأساسية ، و نجد ذلك واضحاً في معظم مسميات هذه الحركات التي يحمل إسمها هذه المعاني ، و بمرور الوقت تطورت أهداف هذه الحركات و تغيرت بناءً على الظروف السياسية و المواقف العسكرية ، و بهذا نخلص إلى أن نشأة هذه الحركات كان غالباً مرتبطاً بقضايا مطلبية و تطلعات آنية كانت من أجل تحسين الأوضاع الإجتماعية المحلية و السياسية .
لولاية الشمالية ولاية لا تعرف غير الإستقرار ، و لا توجد فيها مظاهر مسلحة ، و لا يحمل مواطنها أي نوع من أنواع السلاح الناري أو حتى السلاح الأبيض ، و لهذا يأتي رفضنا بصورة قطعية في إعدام كافة المظاهر المسلحة في ولايتنا كرغبة قوية من أبناء هذه الولاية ، و ذلك لأجل الحفاظ على الأمان و الاستقرار ، و تفادي المشاكل التي قد تنجم عن النشاط العسكري في هذه الولاية الآمنة و الوديعة ، و ليس مستغرباً أن تتأثر بسلوك المسلحين غير المنضبط ، و السؤال الذي يفرض نفسه ما هو الشيء الجديد الذي تريد أن تضيفه هذه الحركات إلى الشمال ، أو إنسانه ، فالحركات المسلحة، بطبيعتها تعمل بشكل مختلف عن الأحزاب السياسية التي تتعامل مع القضايا من خلال الأطر القانونية و السياسية ، و هذه الحركات المسلحة تعتمد على القوة العسكرية و النضال المسلح لتحقيق أهدافها ، الشيء الذي قد يخلق بيئة غير آمنة ، و من المؤكد ستتسبب في مشاكل اجتماعية و اقتصادية ، تؤدي إلى خلق فوضى أمنية ، و لأن أهداف هذه الحركات المسلحة مختلف تماماً عن اهتمامات السكان المحليين في الشمال ، مما يجعل التعاون أو التوسع غير ملائم و خصوصاً في هذا الظرف الإستثنائي من عمر بلادنا .
نحن كشماليين نحترم قادة هذه الحركات ، و هذا جزء من التعامل الناضج مع القضايا السياسية على وجه العموم ، و لكن لدينا رغبة مشروعة في عدم فتح فروع لأي حركة مسلحة في الولاية الشمالية ، و خصوصاً اننا لم نسمع من قبل بأي كيان من كيانات الولاية الشمالية طالب بإنشاء فرع له في دارفور أو في أي مكان آخر ، و لهذا من الضروري إحترام هذه المخاوف و مراعاتها ، و العمل على تحقيق رغبتنا في ذلك ، و بصورة عاجلة ، و محاولة خلق توازن بين تلبية مطالب هذه الحركات و رغبتنا في رفض الوجود المسلح في ولايتنا ، مع مرعاة الحفاظ على ما يربطنا بقيادة هذه الحركات من علاقات أخوية قوية دون المساس بالحقوق و المصالح العامة ، و بدون أن تفسد رغبة الطرف المضيف للود قضية .
