
الخرطوم، 27 مايو 2025 ــ تضاربت إحصائيات وزارة الصحة ولجنة نقابة الأطباء في حالات الكوليرا والوفيات المرتبطة بها، لكنهما أكدا تزايدهما وسط نقص في الأدوية ودعوات لإعلان الطوارئ.
وتفشت الموجة الجديدة من الكوليرا في أم درمان بولاية الخرطوم، بعد اعتماد الأهالي على استخدام مياه غير آمنة نظرًا لتوقف عمل محطات المياه نتيجة لهجوم شنته قوات الدعم السريع بطائرات مسيرة على محطات الكهرباء، أدّى إلى انقطاع التيار.
وقال المتحدث باسم اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان سيد محمد عبد الله، لـ “سودان تربيون”، إن “إصابات بالكوليرا في مدينة أم درمان ارتفعت إلى 1335 حالة، بينما بلغت الوفيات 500 حالة”.
وأشار إلى أن النقص الحاد في المحاليل الوريدية، يتطلب إعلان حالة الطوارئ الصحية فورًا في مناطق انتشار المرض.
وناشد المنظمات الإنسانية والصحية الدولية للتدخل السريع وتوفير المحاليل الوريدية وأدوات التعقيم وأدوية الطوارئ، مشددًا على ضرورة توعية المواطنين بخطورة المرض للحد من انتشاره.
وأرسلت صندوق الإمدادات الطبية 120 طنًا من المحاليل الوريدية والأدوية والمستهلكات الطبية، ويخطط لإرسال 30 طنًا إضافية إلى وزارة الصحة بولاية الخرطوم التي تلقت ومنظمة أطباء بلا حدود 15 طنًا من الإمدادات من منظمة الصحة العالمية.
وأرجع المتحدث انتشار الكوليرا إلى تناول المياه الملوثة من النيل نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي، وتدني وضع أصحاح البيئة، وازدحام النازحين في مناطق ضيقة، والتخلص من الفضلات بطريقة غير صحيحة.
وأقر بوجود تحديات تواجه المستشفيات تتمثل في شح الكوادر الصحية، وعدم توفر مصادر مياه نظيفة، بجانب غياب شبه كامل لطاقة التعقيم والمطهرات، وقلة الطاقة الاستيعابية للمستشفيات ومراكز العزل أمام الأعداد المتزايدة من المرضى.
وكشف متطوعون داخل مستشفى النو بمدينة أم درمان، عن تسجيل 80 إصابة جديدة بالكوليرا، بينما بلغت الوفيات 15 حالة داخل مركز العزل، بالإضافة الى 10 حالات وصلت في وضع حرج وتوفيت في الحال.
وأفادوا بأن وزارة الصحة نقلت عددًا من حالات الكوليرا من مستشفى النو إلى مستشفيات بشائر، والراجحي، وأمبدة النموذجي، وأم درمان، ومستشفى الأطفال.
وضع حرج
وقالت وزارة الصحة إنها سجلت 2729 إصابة بوباء الكوليرا، 90% منها بولاية الخرطوم، منها 172 حالة وفاة خلال أسبوع.
وأوضحت أن 90٪ من الإصابات الجديدة بولاية الخرطوم تركزت في محليات “كرري، أم درمان، وأمبدة”، فضلًا عن تسجيل حالات في ولايات شمال كردفان، سنار، الجزيرة، النيل الأبيض، ونهر النيل.
وواصل المتطوعون، خاصة في مستشفى النو، إطلاق المناشدات الرامية لتوفير المحاليل الوريدية ونقل المصابين من المنازل والأسواق لمراكز العزل.
واستعرض اجتماع لجنة الطوارئ الصحية بولاية الخرطوم الجهود المبذولة لمحاصرة الإسهالات المائية عبر تكثيف الوقاية والعلاج للحالات المحجوزة في مراكز العزل، وزيادة العيادات الجوالة لاكتشاف المرض والقيام بالعلاج ميدانيًا.
وتوقعت اللجنة، في بيان، انخفاض حالات الإصابة بعد عودة الكهرباء وتشغيل محطات المياه والآبار، وتمكين المواطنين من الحصول على مياه نقية.
وأفادت بزيادة جرعات التعقيم في مصادر مياه المحطات النيلية والآبار، وإخضاعها للفحص اليومي مع تكثيف حملات صحة البيئة بمحاربة البيع العشوائي للأطعمة والمشروبات، وإغلاق الكمائن، وتكثيف محاربة الذباب خاصة في الأسواق.
وأعلنت البدء في حملة التطعيم بلقاح الكوليرا بمحلية جبل أولياء، مع إغلاق جميع الآبار الارتوازية.
وأشارت إلى أن أغلب الحالات الحرجة التي تؤدي للوفاة تتواجد في أوساط الأفراد الذين كانوا معتقلين لدى قوات الدعم السريع في منطقة صالحة وجنوب أم درمان، لتناولهم الطعام والمياه الملوثة.
ويُخشى أن يؤدي تفشي الكوليرا على نطاق واسع إلى انهيار الوضع الصحي، بعد توقف ما يصل إلى 80% من مرافق الرعاية الصحية في مناطق النزاع، وقرابة 45% من المرافق في المناطق الأخرى.
