27.5 C
Khartoum
الأحد, مارس 1, 2026

همس الحروف .. تسابق الأرواح لا تصادم الأجساد .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

إذا كانت هنالك في الكون متسع ، و فسحة من ضوء القيم ، يتقدم الناس في ساحات الفضيلة بخطوات متباينة نحو مراتب الخير ، و كأنهم على مسرح من النبل يتبارون ، لا لإسقاط بعضهم ، بل لارتقاء جميعهم إلى هامات العلا ، و هذا من حسن الطبيعة البشرية حين تصفو ، و من دلائل الهداية حين تستقيم لإستنهاض الهمم إلى الفضائل لا إلى الأحقاد السوداء ، و فتح دروب الخير على اتساعها لمن شاء أن يسلكها .

و لكن .. ما بال بعضهم يرى في ضوء الآخرين ظلالاً ؟ ما باله إذا سمع خطى غيره في دروب الخير ، في تلك اللحظة يحسب أن الأرض لا تتسع إلا لأثر واحد فقط ، و هذا له هو ؟ ، و ليس في مضمار الفضيلة حجر عثرة لغيره ، فلماذا يسعى في إغلاق الباب على طارق غيره ، مادام الآخر يسعى بصدق و بشرف ، فلماذا تنشأ العدوات ؟ ، و كيف يتسلل الحسد إلى القلوب إذا كانت كل السبل كثيرة ، و لا تتقاطع بل تتوازى ، و لكلٍ فيها نصيبه .

لعل العلّة في أعماقٍ شرهة للتفوق بالوهم الكذوب ، و لكنها كذلك عطشى بطريقة مرضية ، لا تسعى للتميز إلا عبر كسر أجنحة الآخرين و بمسح (هالة) الخير من خارطة الدنيا ، وفي هذه المحطة يخلط البعض بين الارتقاء الذاتي ، والإقصاء لمن حولهم ، وكأن النجاح لا يكتمل إلا في عزلةٍ عن سواه .

لقد رأينا و يا للأسف ، من جعل من سعي غيره سبة ، و من خطواته الطيبة تهديداً يجب وأده ، لا لأن تلك الخطوات تعيبه ، بل لأنه يرى نفسه كبيراً و كبير (أوي) على قول الإخوة المصريين ، و لا يحب أن يساوى به أحد ، فقل لي بربك منذ متى صار الكبر طريقاً إلى النبل؟ ، إنما هو داء خفي ، يكسوه الأنا برداء المجد الزائف و الذي توعد الله بسحقه و لو بعد حين .

نحن لا نؤمن بلغة الغاب ، و لا نقبل أن تتحول سبل الإبداع إلى ساحات افتراس من (سباعها و نمورها) ، فالحق يجب أن يتاح للجميع فرصتهم ، وأن تبسط الطرق لكل راغب ، بلا حواجز تبنى من الوهم ، تنشأ من واقع الغيرة .

لمن ظن أننا ننافسه ، نقول له بكل حب : سر حيث تشاء و دعواتنا لك بالتوفيق ، فلست عدونا ، بل ندعوك أن تفرح لنا كما نفرح نحن لك ، و يجب أن تسعد لكل يد تبني و هي لا تهدم ، و لكل فكر يضيء ، فالأمر ليس حكراً لك ، بشرط ألا تغلق الباب في وجه غيرك ، وألا تطفئ الأنوار و تترك غيرك في الظلام كي تتفرد انت لوحدك بالوهج ، فإن لم يكن العدل رائدنا ، فلن يبقى من النجاح سوى أصداء أنانية قمئة ، تتلاشى في فضاءٍ لا يذكر الناس أصحابها بالخير أبداً .

و دمتم بألف خير

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا