27.5 C
Khartoum
الأحد, مارس 1, 2026

همس الحروف .. حين يتقن الباطل حبك الحكاية ، و لكن يبقى الحق شامخاً لا ينكسر .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

في هذا الزمان الذي أصبحت تتبدل فيه الأدوار ، و تتعكر فيه صفو المعايير ، و يصبح الباطل أكثر جرأة على ارتداء ثوب الحق ، عندما يجيد بعض المتنفذين أداء أدوار البطولة الزائفة في مسرحية العدالة المختطفة ، في مشهد كاريكاتوري بامتياز ، و لكنه واقعي إلى حد الوجع ، حين يتصدى أحدهم بكل ما أوتي من سلطة و دهاء لتحوير الوقائع ، قلباً و سعياً ، حتى يجعل من الشاكي متهماً ، و من المتهم بطلاً ، و من الحقيقة مسخاً لا تكاد تعرف له ملامح ، و هذا المقال إمتداد لما كتبناه في الحلقة السابقة ، و التي كانت بعنوان (من المأساة إلى المهزلة ، حين يتحول الضحية إلى متهم) .

ذاك الرجل و بذاته و صفاته ، لم يرضه أن يظل صوت الحق عالياً ، عمد إلى شخصنة القضية و تحويل مجراها ، فبدلاً من أن يحتكم إلى القانون الذي هو أحد أدواته التنفيذية ، فصنع من نفسه قاضياً و جلاداً في آن واحد ، وسخر كل ما بيده من نفوذ لتغيير مجرى العدالة ، لا رغبةً منه في كشف الحقيقة ، بل سعياً لإثبات الذات و طمس الوجوه التي تؤرقه بصدقها و صلابتها .

لقد ظن هذا الرجل واهماً أن إعتقاله (للضحية) سيمنح قضيته الزائفة جسماً يحرك به مسرح الاتهام الباهت ، فدبر و نفذ ، و إعتقل الشاكي ، ليوهم الجميع أن التهمة ذات أسس ، و أن التحقيق ولد من رحم المصداقية ، و لكن ما لبثت هذه المسرحية أن تعثرت عند أول مشهد من مشاهد الإنصاف ، حين خرج الرجل بضمان شخصي، ضارباً أوهام السلطة في مقتل .

فأصاب الرجل الهلع و الجنون ، و إنكشفت فشله ، و جهله ، فعاد يلهث نحو سحب ملف القضية مرة أخرى ، ليعيد خلط الأوراق من جديد ، محاولاً من بنات أفكاره تحريك الأحجار في رقعة شطرنجٍ هو الوحيد الذي يراها متاحة له ، و لقد جن جنونه ، لا لأنه اكتشف خللاً في معالجة القضية ، بل لأن الحقيقة أفلتت من بين يديه و هو ينظر ، وأثبتت أن ما بني على باطل فهو باطل ، و لا يمكن أن يستقيم مهما طال الزمن أو تعقدت الحيل .

فما بين ملفات التحقيق التي سحبت و أُعيد فتحها من جديد ، وبين محاولة ترقيع النقص الواضح في الأدلة التي ليس لها جسم ، يدور الرجل في دوامة فشل متكررة ، غير مدرك أن الحق لا ينكسر أبداً ، لأنه (قوة) و مؤيد من رب السموات ، ومسنود ببصيرة الناس الذين يرون الحقيقة ، و لو من خلف ألف قناع .

هو الآن يحاول و يسعى جاهداً ، بكل ما أوتي من حيل ، أن يعيد نسج و حبك روايته ، عسى أن يجد خيطاً جديداً يصنع به حبكة تبقيه واقفاً في هذا المشهد المهتري ، و هو سيكون أول الخارجين منه ، لأننا نعلم ، و نعلم جيداً ،أن كل هذا لن يفلح ، لأن الحق حين يصمد لا تهزمه التقارير المفبركة ، و لا تغيّره التواقيع المغشوشة ، و لا يطمس بصراخ من فقد ميزان العقل و ميزان العدل معاً .

نحن نراقب المشهد عن كثب ، لا من خلف الستار ، بل من قلب الحدث ، نوثق بدقة متناهية تفوق حجم تصوره المحدود ، و الحدود جداً كل انحراف له عن الجادة ، و نسجل له كل عثرة يرتكبها في صناعة هذا الظلم ، و سنجهز بكل ما يلزم لكشف المستور ، فالمعركة لم تعد شخصية ، بل باتت معركة ضمير عام ، و حق شعب ينتظر ، و عدالة ممتهنة ، و المجتمع لن يرضى أن يرى ضحاياه يساقون إلى منصة الاتهام فقط لأن أحدهم قرر أن يتلاعب بالقانون وكأنه رقعة بيديه .

لقد آن الأوان أن يعرض هذا الملف بكل تفاصيله على الرأي العام ، لا لأننا نطلب انتقاماً من أحد ، بل لأننا نؤمن أن للعدالة وجهاً لا يجب أن يزيفه أحد ، و أن للحق صوتاً لا يجب أن يخرس ، و أن على كل من أعمته السلطة عن طريق الإنصاف أن يحاسب ، لأن كل من أمن العقاب أساء الادب ، لا ليهان بالحساب ، بل ليتعلم هو ، و لتتعلم معه المؤسسات التي وفرت له الغطاء له و لأمثاله ، و أغمضت أعينها عن سلوكه المتعنت .

و يجب أن يعلم هو ، و مؤسسته التي تقف صامتة تنظر إلى ما يفعله ، دون تحريك ساكن لها ، و أن ما يقوم به يشابه ما يفعله الثور الهائج في مخزن الخزف ، أن لا صوت يعلو فوق صوت الحقيقة مهما كان ، و لا مسرحية ستدوم مهما أتقن مؤلفها الادوار ، و أن الجمهور واعياً و حصيفاً ، والتاريخ شاهداً و رقيباً ، والعدالة قادمة ، و لو بعد حين .

ترقبونا في الحلقات القادمة … فالآتي أعظم ، والستار لم يسدل بعد .

و الله من واء القصد و هو الهادي إلى سواء السبيل

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا