19.2 C
Khartoum
الأحد, مارس 1, 2026

همس الحروف .. الكتابة بدون علم ، بين التحليل السطحي ، و التقييم العادل في حق والي الولاية الشمالية .. د. الباقر عبد القيوم علي

في وقتٍ تتسارع فيه الأحداث وتتقاطع المصالح ، تتزايد الأصوات التي تدعي العلم وتحلل و تستعرض مواقف القيادات بالدولة ، إلا أن الكثير من تلك الأصوات لا تملك من العلم ما يعينها على تقييم الأمور بعقلانية ومنطقية ، ففي الولاية الشمالية، يعكف البعض على انتقاد الوالي عابدين عوض الله وتوجيه التهم إليه بالضعف و عدم القدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة ، و حجتهم على ذلك هي إتهامهم للجنة الأمنية بالتهاون ، على الرغم من أن لجنة أمن الولاية الشمالية تعتبر من أميز اللجان على مستوى السودان التي إستطاعت إدارة المشهد بكل إحترافية على الرغم من شح الإمكانيات ، فهؤلاء مدعيي العلم يطالبون بولاية تحت قيادة عسكري (قوي) يتسم بالحسم ، فيجب أن يعلموا أن تقيمهم للقوة قائم على عدم المعرفة ، فهل هذه المطالبات نابعة من فهم عميق للأمور أم أنها مجرد اصطفاف في تحليلات سطحية تجانب الحقيقة ؟

إن اتهام الوالي عابدين بالضعف ليس سوى هجوم غير مبرر ، فالرجل الذي يشهد له الجميع بالكفاءة والقدرة على الإدارة المحنكة ، لا يمكن أن يُختصر في مجرد انتقاد غير مدروس و نابع من أناس غير مؤهلين لتقييم المشهد .

عابدين هو رجل إداري محترف، يعرف كيف يدير الولاية بشمولية و يعمل على حل مشكلاتها دون الانجراف وراء التأثيرات السياسية العابرة ، ومع ذلك ، نجد أن بعض الأصوات تتهمه بالقصور لمجرد عدم فهم دقيق لطبيعة المسؤولية التي يتحملها هذا الرجل . فهل تمكن القوة في العضلات؟ ، أم الصوت العالي ؟ ، أم المقدرة على الإدارة ؟ .

من الغريب أن تلك الأصوات تركز على دور اللجنة الأمنية ، متجاهلةً حقيقة أن هذه اللجنة تضم لواءين من أميز العسكريين في البلاد ، و عميد يشهد له القاصي قبل الداني بالكفاءة و التميز . فهل يُعقل أن يتهم هؤلاء الأشخاص النظام الأمني بالضعف في ظل وجود خبراء عسكريين بهذا الحجم من الكفاءة ؟ إن هذا الاتهام ، رغم سطحيته، يعكس مشكلة أكبر في فهم أسس الإدارة الأمنية وتقييم الجهود المبذولة ، و يجب أن تعلم هذه الأصوات إذا لم يفلح هؤلاء القادة في إدارة الأزمة ، فلن يكون هنالك بديل أفضل أفضل منهم .

لا يُخفى على أحد أن الولاية الشمالية تمر بتحديات أمنية معقدة ، إلا أن هذه التحديات لا يمكن أن تُحل بمجرد تغيير الأفراد أو تقديم مطالبات سطحية ، إن إدارة الشؤون الأمنية في الولاية تتطلب العمل الجماعي و التنسيق المستمر بين القوات النظامية والمجتمع المحلي ، وعليه، فإن وصف الوالي أو اللجنة الأمنية بالضعف يُعتبر بعيداً عن المنطق الموضوعي .

ما يحتاجه الناس في الولاية الشمالية هو التقييم المتوازن للأمور ، و إن من يكتب ويحلل دون علم حقيقي بالأوضاع المحلية ، لا يمكن أن يكون صاحب رأي مؤثر أبداً ، فالكلام الخالي من الأبعاد العلمية أو الواقعية هو مجرد فراغ فكري ، لا يقدم حلولاً ولا يرتقي بنقاشاتنا العامة ، و هو عبارة طق حنك ، و لن يجد من يسمعه على الإطلاق .

إن الوالي عابدين ليس ضعيفاً كما يزعم الضعفاء ، بل هو رجل ذا رؤية إدارية عميقة ، و يعمل هذا الرجل بجهود جبارة على تماسك الولاية و صمودها في مواجهة التحديات بمختلف أنواعها ، و على الجميع أن يتذكروا أن الحكم على الأفراد يجب أن يتم بناءً على دراسة شاملة ، و معرفة دقيقة بمستوى الأداء والقدرة على إدارة الأزمات .

إن ما يحتاجه الواقع الآن هو مزيد من التشجيع و تبادل الأفكار البناءة ، و يجب علينا ألا نغرق في فوضى الاتهامات العشوائية. فكما في كرة القدم (هلال .. مريخ) ، فيجب أن يعتمد الجميع على العمل الجماعي بدلاً من تحطيم الأفراد ، لأن الولاية الشمالية تحتاج إلى استقرار و إدارة حاسمة ، لا إلى انقسام على أسس غير موضوعية .

و الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا