أردت أن افرد مساحة للتعليق على ما ذكره الأخ ، الصحفي المخضرم ، الدكتور مزمل أبو القاسم في مقاله الذي ورد في عموده الراتب للعطر إفتضاح بعنوان (حكومة شيلوك المُرابي) ، بشأن الرسوم المفروضة من النيابة في حق التقاضي ، و ذكر بالتحديد الولاية الشمالية ، و من الصحيح أن فرض أي رسوم في هذا الشأن تثير تساؤلات كثير حول العدالة ، و تكافؤ الفرص بين أصحاب المظالم ، إلا أنه من الضروري أن نوضح أن ما تقوم به النيابة هو تسيير و دعم للخدمات المقدمة ، و ليس رسماً كما تم تسميته في المقال .
النقطة التي أحببت أن أوضحها هي أن النيابة العامة تعتبر مؤسسة اتحادية و تتبع لوظائف الدولة المركزية ، و هي التي قامت بإجراءات معينة بالتنسيق مع وزارة المالية الاتحادية لتغطية بعض النفقات الخاصة بخدماتها ، و هذه الإجراءات قد تكون تمت بما يتماشى مع ضوابط إدارية من السلطات العليا ، و الله أعلم ، و لكن أحببت أن أوضح أنه ليس هناك أي تدخل مباشر من والي الولاية الشمالية في هذا الخصوص .
حقيقة أن النيابة العامة هي هي المسؤولة عن فرض هذه السياسات ، و من غير العادل تحميل هذه المسؤولية على والي الولاية الشمالية ، و في الواقع هو لا يملك الصلاحية الكاملة لتنظيم أو تحديد الرسوم المتعلقة بهذا الأمور ، فذلك الأمر من اختصاص النيابة ، و هي من المؤسسات الاتحادية ، و من المفترض ان يوجه الدكتور مزمل أبو القاسم نقده إلى الجهة المختصة ، و ليس إلى الوالي الذي يفتقر لأي علم أو سلطة حول هذه الإجراءات .
نحن جميعنا نؤمن بحق المواطن في الحصول على العدالة بشكل عادل دون أي عراقيل مالية ، لكن هذه القضية تتطلب تسليط الضوء على النظام الاتحادي ككل ، و تقديم التصحيحات من خلال المؤسسات المعنية ، وليس عبر تحميل المسؤولية إلى جهات لا دخل لها بذلك .
كما أود أن أضيف نقطة هامة ، و هي أن الشخص الذي نقل المعلومات إلى الدكتور مزمل لم يكن دقيقاً في وصفه للموضوع ، مما أدى ذلك إلى فهم غير صحيح للموقف ، و كان من الواجب أن يتحرى الناقل دقة المعلومات قبل نقلها لتفادي الدخول في أي تفاصيل مغلوطة ، و نحن في حاجة دائمة إلى التحقق من الحقائق قبل الإفصاح عنها ، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالقضايا التي تؤثر على الرأي العام وتثير الجدل ، و بذلك يمكننا ضمان تقديم المعلومات الصحيحة و توضيح الأمور بشكل واضح لا يحتمل اللبس للجميع .
و أريد أيضاً أن أوجه كلمة للدكتور مزمل ، الذي يعتبر قلمه من الأقلام المميزة و المثوقة في الساحة الإعلامية ، فكان عليه أن يتجنب وصف السيد الوالي باستخدام عبارات مثل (الشفشفة) ، أو تشبيه افكاره بأفكار (الأشاوس) خاصة عندما يتم ربط هذه المصطلحات الدالة على سلوك المليشيا بشخصيات مسؤولة في مواقع حساسة ، و من غير المنصف إطلاقاً يا أخي د. مزمل أن تشبه السيد والي الولاية الشمالية بالجنجويد ، أو أن تنسب إليه هذه الأوصاف كما جاء في المقال ، فمثل هذه التعبيرات يمكن أن تخلق انطباعاً سالباً و غير دقيق عن الأشخاص الذين عناهم موضوع المقال.
و الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
