☘️🌹☘️
هناك بعض النساء لا يحتجن إلى كثير كلام حتى يعرف الناس قيمتهن ، فيكفي ما تركنه من بصمة في العمل العام لتقول عنهم كل شيء ، ولعل الأستاذة منال مكاوي إمرأة إختارت أن يكون الإنجاز لغتها ، والعمل صوتها، وخدمة الناس عنوان لمسيرتها .
فهي ليست من الذين ينتظرون أن تتهيأ الظروف حتى يبدأوا العمل ، ولا من الذين يكتفون بوصف المشكلات وتعداد الصعوبات التي يمكن أن تمنع أي إنسان عن العطاء ، لإنها امرأة تتحرك في الأمكنة التي يتعثر فيها الآخرون ، وتعمل بصمت في الوقت الذي يكتفي غيرها بالكلام ، ولأنها أيضاً تمتلك الإرادة الكافية التي تمكنها من فتح باب لنفسها في أي جدار يعترض طريقها ، في الوقت الذي يظن فيه الجميع أن الطريق قد أُغلق تماماً ، فهذه المرأة إذا إختلف البعض حولها أو إتفقوا فهي بحق وحقيقة عبارة كتلة من الطاقة (قولوا ما شاء الله تبارك الله) ، لأنها لا تعرف السكون ، فنجدها تحفر الصخر بأظافرها بكل صبر وإصرار ، كنقار الخشب ، تضرب نقرة تلو نقرة ، حتى تفعل ما تريد فعله بصمت وبدون أي ضوضاء .
وفي كل محطة من محطاتها التي عملت فيها ، تضع فيها شيئاً مميزاً عن المحطات التي كانت قبلها ، ففكرتها دائماً تتحول إلى برنامج عمل ، ومبادراتها تجد طريقها إلى الناس ، وجهودها يقابلها إنجاز فعلي في الميدان ، ولذلك لم يكن مستغرباً أن تتوالى إليها الإشادات من الناس بما قدمته ، وأن يحظى عطاؤها بتقدير رفيع من قيادة الولاية الشمالية .
ولعل الإشادة التي وجهها إليها الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم ، والي الولاية الشمالية ، ليست من باب المجاملة ، وخصوصاً أن الرجل يُقدر الجهود ، ولا يُجامل أحداً مهما كان ، فهو يتابع ما يجري على الأرض ، ويُقيم الأعمال ، ولا سيما تلك التي تُنجز في مثل هذه الظروف الإستثنائية التي تمر بها البلاد ، ولذلك لا بد لنا من الوقوف مطولاً عند إشادة سعادة الوالي بما ظلت تقدمه الأستاذة منال وفريقها العامل معها ، فقد ثمن الوالي الدور الكبير الذي تؤديه ، هي وطاقمها في دعم العمل الاجتماعي ، ولا سيما في ظل تداعيات الأحداث الأخيرة وما فرضته من أعباء ومسؤوليات مضاعفة .
وتكمن قيمة منال مكاوي الحقيقية في أنها لم تجعل الظروف المعقدة ذريعة للتراجع او التراخي ، فقد إستطاعت أن تحولها إلى دافع للعمل ، فعندما إتسعت الحاجة إلى من يحملون هموم الناس ، كانت هي وفريقها في مقدمة الصفوف ، وعندما أصبح العمل الاجتماعي هو المطلب الأول ، كانت حاضرة بعقلها وجهدها وروحها التي لا تهدأ أبداً ، إلا إذا تم إنجاز ما تريد بصورته المثلى .
فمنال مكاوي من أولئك الذين تتحدث عنهم الأفعال قبل أن تتحدث عنهم الألسن ، فما أنجزته هو حصيلة إرادة وإدارة تعرف ماذا تريد ، وضمير حي يشعر بمسؤوليته ، وإيمان تام بأن خدمة الإنسان في الأوقات الصعبة هي واجب مقدس ، وشرف لا يدانيه شرف .
فالإنجاز لا يصنعه فرد واحد ، ولذلك إمتدت الإشادة إلى الفريق الذي يعمل معها ، لأنهم تقاسموا معها التعب والمسؤولية ، وكانوا شركاء في كل خطوة وكل نجاح ، غير أن وجود القائد الملهم الذي يعرف كيف يشعل الحماس في نفوس من حوله ، ويحول الفكرة إلى فعل ، من المؤكد يستحق الإشادة ، ولا يمكن تجاهله أبداً .
ولهذا فإن إشادة والي الولاية الشمالية بالأستاذة منال مكاوي وفريقها تحمل معنى يتجاوز عبارات الثناء والتقدير ، فهو تكريم لمسيرة عطائها، وإمتنان لما قدمته من جهود .
منال مكاوي وفريق عملها حالة خاصة يجب أن نوثقها بمداد من ذهب في دفاتر التاريخ ، لأنهم كلما ظن الناس أن الطريق قد إنتهى ، فتشوا عن بداية جديدة وقصة فريدة ، وكلما إرتفعت أمامهم العقبات ، إرتفع معها إصرارهم ، فتركوا بصمتهم في كل مكان مروا به ، ووضعوا فيه شيئاً أفضل مما كان من قبل .
حفظ الله الأستاذة منال مكاوي ، ورعاها وسدد خطاها ، وبارك في جهدها وعطائها ، وحفظ فريقها وكل من يعمل معها ، وكلل خطاهم بالنجاح ، وجعل ما يقدمونه للناس والوطن في ميزان حسناتهم .
الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com
