☘️🌹☘️
الحمد لله الذي يؤلف بين القلوب ، ويطفئ بنور الحكمة نار الخلاف ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي علمنا أن خير الناس من أصلح بين الناس .
لكل إنسان لحظات يغلب فيها الانفعال على الهدوء ، وتضيق فيها مساحة الرؤية على البصيرة ، فيظن أن ما يراه هو الحقيقة كاملة ، ثم يكتشف بعد ذلك أن الصورة كانت أكبر مما تصور له ، وأن الشيطان قد وجد ثغرة فحاول أن يوسعها حتى تتحول العلاقة إلى قطيعة وعداوة .
لقد كتبت في الأيام الماضية عدة حلقات حملت بين سطورها مشاعر متداخلة ، وكان باعثها موقف رأيته على نحو معين فعمق الغبن في قلبي ، ثم تعقدت الأمور أمامي ، ودخلت أطراف أخرى على الخط ساعدت في تعقيد الأمر ، حتى كادت المسافة بيني وبين الأخ الوزير أن تتسع أكثر مما ينبغي ، ولكن ولله الحمد والمنة ، تدخل رجال أعزاء يعرفون قيمة الأخوة ، وصدق الأخاء ، فلم يقفوا مكتوفي الأيدي ، ولم يسعوا إلى الانتصار لطرف على حساب الآخر ، وسعوا إلى الانتصار للعلاقة الأخوية ، مؤمنين بأن ما يجمعنا أكبر من أي خلاف حدث .
هؤلاء الإخوة الكرام قاموا بعمل لا تفيه الكلمات حقه ، سعوا بكل ما يملكون لإخماد النار ، ونقلوا القلوب إلى موضعها الصحيح ، وضيقوا دائرة الخلاف حتى انطفأت ، فأعادوا لكل واحد منا صورته الحقيقية ، وذكرونا بأن الاختلاف مهما كان كبيراً ، لا ينبغي أن يهدم سنوات من المودة والاحترام .
وأقولها بكل صدق ، أستغفر الله العظيم مما كان ، وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم الذي لا يفرحه شيء أكثر من أن يرى القلوب وقد تفرقت ، والإخوة وقد تنازعوا ، ولعنة الله على إبليس الذي يسعى دائماً إلى توسيع الهوة بين الناس ، ويزين لكل طرف أنه وحده صاحب الحق ، حتى إذا اشتد الخلاف ترك الجميع يندمون .
ولا أنكر أن الكلمات التي قيلت ، وأن المواقف التي حدثت ، تركت أثراً في النفوس ، ولكن هذا أمر طبيعي بين البشر ، إلا أنني على يقين بأن أصل العلاقة بيني وبين الأخ الوزير أقوى من كل ما جرى ، وأن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا ولو لساعات أو أيام ، فقد يحدث الشرخ ، ولكن الإرادة الصادقة قادرة على رأبه ، إذا خلصت النوايا وحضرت الحكمة .
هذه التجربة أكدت لي أن الرجال يُعرفون في مواطن الإصلاح أكثر مما يُعرفون في مواطن الخصومة ، فالخصومة لا تحتاج إلى جهد كبير ، أما الإصلاح فيحتاج إلى صدق ، وصبر ، وحب للخير ، وتجرد من الأهواء ، ولذلك فإن شكري ودعائي لكل من تدخل لإصلاح ذات البين ، ولن تفي كلماتي وعباراتي في حقهم شيئاً ممهما إجتهدت في ذلك ، وأسأل الله أن يجعل ما قاموا به في ميزان حسناتهم ، وأن يجزيهم الله عنا خير الجزاء .
لقد أدركنا جميعاً العلاقة قبل أن ننزلق إلى مستنقع لا يليق بنا ، وقبل أن يصبح الرجوع أصعب ، وهذه نعمة تستحق الحمد ، لأن الرجوع إلى الحق فضيلة ، والإصلاح خير من التمادي في الخصومة .
أسأل الله أن يغفر لنا جميعاً ما كان ، وأن يؤلف بين القلوب ، وأن يجعل المودة والاحترام أقوى من أي خلاف وقع بيننا ، وأن يحفظنا من نزغات الشيطان ، وأن يديم بين الناس حسن الظن ، وجميل العشرة ، وصادق الأخوة .
وحمداً لله يوازي عطاياه .
elbagirabdelgauom@gmail.com
