41.5 C
Khartoum
الجمعة, يونيو 19, 2026

همس الحروف .. سياحة في مأمورية والي الولاية الشمالية إلى العاصمة ، والمكاسب التي حققتها .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

هذه الزيارة التي قام بها والي الولاية الشمالية الفريق الركن عبد الرحمن عبد الحميد ، ووزراء القطاع الإقتصادي إلى العاصمة الخرطوم جاءت في توقيت بالغ الأهمية ، فالولاية تواجه جملة من التحديات المرتبطة بالطاقة ، والزراعة ، والخدمات ، والتنمية ، وفي المقابل تمتلك مقومات إقتصادية وإستراتيجية صخمة تجعلها إحدى أهم الولايات القادرة على قيادة مرحلة التعافي والإنتاج في السودان .

المأمورية إتسمت بكثافة اللقاءات وتنوعها ، الأمر الذي منحها طابع عملي يتجاوز حدود الزيارات الشكلية ، إلى البحث الجاد عن حلول مباشرة لقضايا المواطنين ومشروعات التنمية ، خاصة في القطاعات الحيوية التي تمثل عصب الاقتصاد بالولاية .

فمن أهم المكاسب التي حققتها الزيارة يأتي ملف الكهرباء والطاقة في مقدمة الاولويات بوصفه القضية الأكثر إرتباط بمستقبل التنمية الزراعية والإنتاجية بالولاية ، فقد حظي هذا الملف بإهتمام واضح خلال لقاءات السيد الوالي مع كل من السيد دولة رئيس مجلس الوزراء ، والسيد وزير المالية ، والسيد وزير الطاقة على المستوى الإتحادي ، حيث تم التأكيد على أهمية توفير الطاقة اللازمة للمشروعات الزراعية والاستمرار في التوسع نحو إستخدام الطاقة الشمسية كخيار إستراتيجي لكهربة المشاريع الزراعية وتقليل تكاليف الإنتاج .

ويمثل هذا التوجه خطوة مهمة نحو معالجة واحدة من أكبر العقبات التي تواجه القطاع الزراعي ، خاصة أن الشمالية تعتبر من أكبر الولايات المنتجة للمحاصيل الاستراتيجية وعلى رأسها القمح ، فنجاح الزراعة الحديثة أصبح مرتبطاً بصورة مباشرة بتوفير مصادر طاقة مستقرة تضمن إنتظام عمليات الري والإنتاج ، وهو ما يجعل التوسع في أنظمة الطاقة الشمسية مشروع تنموي متكامل وليس معالجة مؤقتة لأزمة الكهرباء .

كما حملت الزيارة مؤشرات إيجابية بشأن مستقبل زيادة الربط١ الكهربائي مع جمهورية مصر العربية ، وهو ما يمثل بعداً إستراتيجياً يمكن أن ينعكس على إستقرار الإمداد الكهربائي بالولاية ويعزز فرص التوسع الزراعي والصناعي خلال السنوات المقبلة .

أما في محور الزراعة ، نجح السيد الوالي في وضع قضايا الموسم الزراعي وتحدياته على طاولة النقاش مع مؤسسات الدولة الاتحادية ، فتم إستعراض نتائج الموسم السابق والإستعدادات للموسم القادم ، إلى جانب بحث السبل الكفيلة بتوفير المدخلات والخدمات المرتبطة بالإنتاج الزراعي ، وهذه الجهود لها أهمية خاصة في ظل الرهان الوطني على الشمالية باعتبارها إحدى القلاع الرئيسية لتحقيق الأمن الغذائي وزيادة إنتاج القمح والمحاصيل النقدية الأخرى .

ولم تقتصر المأمورية على قضايا الكهرباء والزراعة فقط ، فقد إمتدت لتشمل ملفات التنمية والخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة. فقد شهدت اللقاءات مناقشات واسعة حول الطرق القومية ، والخدمات الصحية ، والتعليمية ، ومشروعات البنى التحتية ، إضافة إلى متطلبات المرحلة الحالية التي فرضتها ظروف الحرب وما ترتب عليها من إستضافة أعداد كبيرة من الوافدين الذين وجدوا في الشمالية سنداً وملاذاً آمناً لهم .

وفي المجال الصحي ، فقد أسفرت زيارة الوالي للشركة السودانية للموارد المعدنية عن تأكيدات مهمة بإستمرار دعم الولاية وتعزيز الشراكات الإستراتيجية في القطاع الصحي ، ويكتسب هذا الأمر أهميتة الكبيرة بالنظر إلى الحاجة المتزايدة لتطوير المؤسسات العلاجية وتحسين الخدمات الطبية في مناطق الإنتاج والتجمعات السكانية المختلفة ، بما يضمن إستدامة التنمية وتحسين جودة الحياة للمواطنين .

وكذلك حملت هذه المأمورية بشائر واعدة لقطاع الثروة الحيوانية بعد المباحثات مع وزير الثروة الحيوانية التي تناولت مشروع مدينة الإنتاج الحيواني بالولاية ، وهو مشروع نوعي يتوقع أن يفتح آفاق واسعة للإستثمار والإنتاج والتصنيع المرتبط بالثروة الحيوانية ، وتمثل إستضافة الشمالية لأول تجربة من هذا النوع دليل على الثقة في إمكاناتها الاقتصادية وقدرتها على احتضان المشروعات القومية الكبرى .

واللافت في مجمل هذه اللقاءات أن السيد والي الولاية الشمالية الفريق الركن عبد الرحمن عبد الحميد ظهر حاملاً ملف الولاية بصورة شاملة ومتكاملة ، واضعاً أمام المسؤولين رؤية واضحة لأولويات التنمية ومتطلبات المواطنين ، فقد تنقل بين ملفات الأمن ، والطاقة. والزراعة والخدمات ، والصحة ، والثروة الحيوانية، مستنداً إلى معرفة دقيقة بإحتياجات الولاية وتحدياتها ، وسعي إلى تحويل هذه الاحتياجات إلى التزامات وبرامج قابلة للتنفيذ الفوري .

هذه اللقاءات التي جمعت السيد الوالي برئيس مجلس الوزراء ، ووزير المالية ، ووزير الطاقة ، ووزير الثروة الحيوانية ومدير عام الشركة السودانية للموارد المعدنية عكست مستوى التنسيق المطلوب بين الولاية والمؤسسات الاتحادية ، وهو تنسيق يمثل ركيزة أساسية لإنجاح مشروعات التنمية في هذه المرحلة .

ويمكن القول إن المكسب الأكبر لهذه المأمورية يتمثل في إعادة وضع قضايا الشمالية في مقدمة أولويات العمل التنفيذي الإتحادي ، مع التركيز على ملف الطاقة بإعتباره المفتاح الحقيقي للنهوض الزراعي والإقتصادي ، فإذا توفرت الكهرباء ، وتمت كهربة المشاريع الزراعية وتعززت خدمات الري ، فيمكن أن تتوسع الرقعة المنتجة ، وتزداد فرص الاستثمار بصورة أفضل ، ويتبع ذلك تطور الصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي والحيواني وغيره من الصناعات الأخرى ، وهو ما يقود إلى تنمية مستدامة تعود آثارها على المواطن والاقتصاد القومي معاً .

لقد كانت هذه المأمورية حافلة بالنتائج والمؤشرات الإيجابية ، وهي رسالة واضحة بأن الولاية الشمالية تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ موقعها كواحدة من أهم مناطق الإنتاج والتنمية والاستقرار في السودان .

نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا