33.8 C
Khartoum
الأربعاء, يونيو 17, 2026

همس الحروف .. إجازة العام الهجري الغائبة هذا العام تطرح اسئلة مشروعة .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

لأعوام طويلة ظلت مناسبة رأس السنة الهجرية حاضرة ضمن المناسبات الرسمية التي تتوقف فيها مؤسسات الدولة عن العمل ، لرمزيتها الدينية والثقافية في وجدان المجتمع السوداني ، ولذلك كان من الطبيعي أن يثير تجاوز منح إجازة لهذه المناسبة في هذا العام قدراً من التساؤلات والنقاش بين المواطنين .

فالقرار جاء مختلفاً عما إعتاده الناس ، الأمر الذي فتح الباب أمام تفسيرات متعددة ، فهناك من ينظر إليه باعتباره إجراء إداري فرضته ظروف استثنائية تمر بها البلاد ، في ظل تحديات الحرب ومتطلبات استمرار العمل في مؤسسات الدولة ، وهناك من يرى أن الأمر يتجاوز الترتيبات الإدارية إلى مؤشرات قد تعكس توجهاً جديداً في طريقة تعامل الدولة مع المناسبات الدينية وخصوصاً ان هنالك ترتيبات تدار داخل الغرف المظلمة عن تكوين حكومة ذات طابع علماني .

وفي خضم هذا الجدل، نتساءل بأسئلة مشروعة تحتاج إلى إجابات واضحة ، لماذا تم استثناء هذه المناسبة تحديداً في هذا العام ؟ وهل القرار مؤقت فرضته ظروف المرحلة أم أنه يعبر عن نهج جديد سيستمر مستقبلاً ؟ ، وهل تمت مراعاة الأبعاد الاجتماعية والثقافية المرتبطة بهذه المناسبة عند اتخاذ القرار ؟ وهل و هل …. الخ .

إن ما يزيد من أهمية هذه الأسئلة أن القضايا المرتبطة بالهوية والثقافة والدين تظل شديدة الحساسية في المجتمع السوداني ، وأي تغيير يطرأ عليها يستدعي قدراً من الشفافية والوضوح حتى لا تترك المساحة واسعة أمام التأويلات والتخمينات والتكهنات .

وقد يكون من المبكر القفز إلى إستنتاجات حاسمة أو ربط القرار بمشروعات سياسية جديدة لم يُعلن عنها بصورة رسمية ، غير أن من حق الرأي العام أن يفهم الخلفيات والأسباب التي دفعت إلى تحاوز هذا العام .

فكلما كانت المؤسسات أكثر وضوحاً في شرح قراراتها ، تراجعت الشائعات وازدادت الثقة بين الدولة والمواطنين .

وفي النهاية ، تبقى القضية أكبر من حاجة الناس ليوم عطلة ، وحتى إذا إنتبهت الدولة وأصدرت قرار متأخر أعلنت فيه عطله في اليوم الذي يلي هذا اليوم أو الذي بعده ، لن تتوقف أسئلتنا المشروعة ، فهذا الأمر يتعلق بكيفية إدارة حكومة الأمل وعلاقتها مع مثل هذه المناسبات التي تشكل جزءاً من الذاكرة الجماعية للمجتمع وخصوصاً الدينية ، ولهذا فإن الإجابة الواضحة والصريحة تظل هي الطريق الأقصر لإغلاق باب التساؤلات وطمأنة المواطنين بشأن ما يدور في أذهانهم من إستفسارات ومخاوف .

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا