☘️🌹☘️
جاء خطاب السيد الوالي سعادة الجنرال عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم بمناسبة عيد الأضحى المبارك هذا العام محملاً بدلالاتٍ سياسية ومجتمعية ذات بعد عميق ، وهذا الخطاب يمكن قراءته بوصفه خطاب مرحلة ، حاول السيد الوالي من خلاله تقديم رؤية متكاملة لواقع الولاية الشمالية في ظل الظروف الإستثنائية التي تمر بها البلاد بصورة عامة ، فالخطاب في مجمل تفاصيله إعتمد على المزج بين البعد الوطني والبعد الخدمي ، وبين إستحضار معاني التضحية والصمود وبين توجيه رسائل طمأنة للمواطنين بشأن المستقبل القريب .
ومن خلال تحليل مضامين الخطاب ، تبدو قضية الكهرباء في مقدمة الملفات التي أراد الوالي الإشارة إليها بصورة غير مباشرة ولكنها كانت واضحة المعالم ، فحديثه عن إستهداف البنى التحتية ، وتداعيات الحرب على الخدمات الأساسية يظهر توضيحاً رسمياً لحجم المعاناة اليومية التي يعيشها المواطن ، خاصة في ظل الانقطاعات المتكررة للكهرباء وتأثيرها على حياة الناس ، والإنتاج ، والخدمات الصحية ، والتعليمية ، غير أن الخطاب لم يتوقف عند توصيف الأزمة ، ولكنه تجاوز ذلك منتقلاً بصورة سريعة ليؤكد قدرة الولاية بحكومتها وإنسانها على قهر الأزمات مهما بلغت ، وهذه النقطة تحديداً تظهر توجهاً قائماً على بث الثقة وتعزيز الروح المعنوية في هذا المجتمع الذي أنهكته الظروف الاقتصادية والحرب .
الملفت للنظر في هذا الخطاب ، أيضاً أنه قدم أزمة الكهرباء بإعتبارها هي التحدي الأكبر الذي فرضته الحرب ، وليس المشكلة نتيجة إخفاق محلي ، وهذه الرسالة تحمل بعداً سياسياً مهماً ، إذ تسعى إلى وضع المواطن أمام صورة أشمل لما يحدث الآن في الولاية ، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن الحكومة تعمل على تقليل آثار الأزمة عبر خطط مدروسة لإعادة الإعمار ، والتوسع في مشروعات الطاقة البديلة ، ومن هنا يظهر بوضوح أن حكومة الولاية تنظر إلى ملف الكهرباء كأولوية إستراتيجية ، وذلك ليس لأنه مرتبط براحة المواطنين ، وإنما لأنه أساس أي عملية تنموية أو إقتصادية قادمة .
وفي ذات الإتجاه منح السيد الوالي قطاعي الصحة والتعليم مساحة خاصة في خطابه ، وهو ما يمكن إعتباره مؤشراً على ترتيب أولويات المرحلة المقبلة ، فالتركيز على تحسين الخدمات الصحية والتعليمية وسط هذه الظروف الصعبة يحمل معاني واضحة على أن حكومة الولاية تدرك أن الحفاظ على الإنسان لا يقل أهمية عن إعادة بناء البنية التحتية ، فلا تنمية بلا تعليم ، ولا استقرار بلا خدمات صحية تحفظ الكرامة وتصون الإنسان وتؤسس لأمنه الاجتماعي .
كما أن الخطاب إتسم بقدر كبير من الواقعية ، إذ لم يُقدم صورة مثالية بعيدة عن معاناة الناس ، لأنه إعترف ضمنياً بحجم المعاناة ، وفي الوقت نفسه راهن على قوة المجتمع وتماسكه ، لذلك جاءت الإشادة بالقوات المسلحة ، وبالشباب ، والمزارعين ، والتجار ، والمبادرات المجتمعية ، بإعتبارهم شركاء حقيقيين في حماية الولاية وتجاوز أزماتها .
لغة الخطاب تعكس فهماً سياسياً وإجتماعياً مهماً ، تؤكد أن معركة الاستقرار والتنمية لا يمكن أن تنجح عبر المؤسسات الرسمية وحدها ، وإنما ياتي ذلك بتكاتف المجتمع ، وهو العامل الأساسي لأي تقدم أو تنمية .
إن قراءة خطاب السيد والي الولاية الشمالية تكشف أنه أراد توجيه ثلاث رسائل أساسية :
أولها أن الولاية تدرك حجم الأزمة الخدمية وعلى رأسها الكهرباء .
وثانيها أن هناك إرادة حقيقية لتجاوز هذه الأزمات عبر خطط عملية ، لإعادة الإعمار تدريجيا .
أما الرسالة الثالثة فهي أن الحفاظ على الصحة والتعليم سيظلان أولوية مهما تعاظمت الضغوط .
وبين لغة التطمين ، وكسر التحديات ، والدعوة إلى التماسك المجتمعي ، بدا الخطاب أقرب إلى إعلان مرحلة جديدة عنوانها الصمود والعمل الجاد (بصمت) ، فالأزمات من المؤكد أنها قد تعيق مسيرة التنمية ، لكنها لا تستطيع إيقافها متى ما توفرت الإرادة ، وهذا هو المعنى الذي حاول السيد الوالي ترسيخه في وجدان مواطني الولاية الشمالية ، وهم يستقبلون عيد الأضحى هذا العام بأمنيات السلام والاستقرار ، ومستقبل واعد ، أكثر أملاً واستقراراً .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com
