☘️🌹☘️
القرارات الاقتصادية التي يُفترض أنها تهدف إلى تخفيف الضغط على الدولار هي أقرب إلى مقامرة لم يُدرس أثرها المباشر على حياة المواطنين بالشكل الكافي ، وهنا يُطرح تساؤل جوهري حول كيفية إقرار قائمة حظر شملت سلعاً يُستحيل عملياً حظرها في هذا الظرف الذي تمر به بلادنا ، ومن المؤكد أن نتيجتها المباشرة ستتمثل في ارتفاع الأسعار وإعادة فتح الباب أمام سماسرة
الاستثناءات والامتيازات .
إنه أمر دُبر في ليل بهيم دون دراسة ، ولسان حالنا يطرح تساؤلات أساسية لا يمكن تجاوزها ، على أي أسس بُني هذا القرار ، وعلى أي دراسات اقتصادية أو واقعية أُستند إليها ، وهل هنالك تقدير دقيق أُجري لتبعات هذا القرار على سوق يعاني أصلاً من ضغط متزايد يومياً ، ومواطن أنهكته الظروف والتجارب ؟ .
ما هو معلوم بالضرورة أن البلاد تحتاج إلى إعادة إعمار شاملة ، وكل حجر فيها ينتظر أن يُبنى ، فكيف يُمنع استيراد الأسمنت في هذا التوقيت الحرج ، وجميعنا نعلم أن طاقة الإنتاج المحلي غير قادرة على تلبية حاجة السوق ، من المؤكد أن هذا القرار صدر بعيداً عن الحسابات والإحتياجات الفعلية ؟ .
القرار سيدخل الناس في أزمة حادة في الطبق الرئيسي للشعب ، (الفول المصري) ، وهو الوجبة الشعبية اليومية ، وإيقاف إستيراده سينقله إلى دائرة الندرة ، ورفع سعره إلى سقوف مرهقة للشعب ، فهل تمت مراجعة حجم الإنتاج المحلي ، وهل يمكنه سد الفجوة التي يمكن أن تحدث … فبكل أسف هنا المواطن لن يجد إجابة تشفي غليله ، وسيجد فقط فاتورة أعلى لوجبته الاساسيه .
ثم تأتي بقية السلع التي تشكل تفاصيل الحياة اليومية ، الصابون وخصوصاً الاستحمام ، والعطور ، ومستلزمات النساء ، ومستحضرات التجميل ، والأثاث في بلد منهوب ، فهذه السلع ليست كماليات يا سادة ، أنها تمثل إحتياجات أساسية مرتبطة بالمعيشة والثقافة والسلوك اليومي للشعب ، فقرار د. كامل إدريس تجاهل هذه الحقائق .
الصناعة المحلية نفسها في حالة يرثى لها ، بعد ما تعرضت له من دمار شبه شامل ، وما زالت تتعرض حتى الآن ، ويأتي فوق كل ذلك القرار بحظر المواد الخام للشركات ليزيد من تعقيد الوضع ، إذ ستتأثر الصناعة بشكل مباشر ، فكيف يمكن لهذه المصانع أن تواصل عملها إذا كانت مدخلاتها مهددة .
المدير الحالي للتجارة الخارجية رجل له باع في ملفات أخرى ونحن نشهد بكفاءته فيها ، ولكنه بعيد كل البعد عن هذا الملف ، وهذه القائمة خرجت من مكتبه بدون رؤية ، ولا أظن أن أحداً من أهل الخبرة راجعها معه ، والنتيجة معروفة سلفاً ، وهي أن هذه السلع لن تختفي من الأسواق ، وستدخل عبر مسارات أخرى ، وانت (يا أبو البشر) تعلم بذلك جيداً ، وستُباع هذه السلع بأسعار أعلى ، وسيدفع المواطن الفرق كاملاً ، والضغط سيزداد ، والمعاناة ستتضاعف ، وأبواب الأزمات ستُفتح والله المستعان .
وهنا حق للناس أن يرددوا بمرارة : (من أين أتى هؤلاء؟) ، كيف تُصنع القرارات بهذه الخفة ، دون هدف واضح ، أو رؤية لم تراعي واقع البلاد ،
هل كانت هذه السلع هي السبب وراء ارتفاع الدولار فعلاً ؟ ، هذا السؤال يطرح نفسه بقوة ، وإجابته تكشف حجم الخلل في التشخيص قبل المعالجة .
وفي وسط هذه المعمعة ، لا يمكن نسيان صوت الخبرة الحقيقية في مجال التجارة الخارجية ، فك الله أسرك يا جمال الدين محمد صالح ، فقد غاب عن السودان الشخص الذي يعرف يدير ملفات التجارة الخارجية المعقدة بكل إحترافية .
المسؤولية التي تمس حياة الناس لا تحتمل الاجتهاد غير المدروس ، وهل الناس أصبحوا حقلاً للتجارب ؟ ، وما يحدث الآن هو إختلاق للأزمات لهذا الشعب الأعزل الذي لا يعرف إلى من يشكو ، ولا يعرف ماذا يفعل .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
elbagirabdelgauom@gmail.com
