☘️🌹☘️
الكثيرون يظنون أن القيادة هي فن الخطابة ، أوالحديث المنمّق أمام عدسات الإعلام ، أو تلك الشعارات القوية التي تُرفع في لحظات الحماسة أمام الجماهير … ولكنها ليست كذلك ، ففي حقيقتها هي الفعل الموزون بالعقل الذي يقوم به الشخص المعني بالأمر في الوقت الذي يتردد فيه غيره عند حسم الأمور ، وهي القرار القوي الذي يفصل في المواضع المعينة عندما تتشابك فيها الحسابات وتختل المعايير ، وهي المواقف الواضحة في أي موقف يختلط فيه الخطأ بالحقائق .
نحن إلتمسنا هذه المعاني للقيادة الرشيدة في متابعتنا لمسيرة والي الولاية الشمالية ، سعادة الجنرال المدفعجي عبد الرحمن عبدالحميد ، إذ وجدنا له منذ توليه للمنصب محطات عديدة ، لا بد من الوقوف عندها توثيقاً للتاريخ ، فللرجل قرارات بالغة الحساسية ، لا تصدر إلا عن شخص قوي ، وأمين ، وقد تركت هذه القرارات أثراً عميقاً في نفوس مواطني الولاية ، وأسهمت إسهاماً مباشراً في طمأنتهم ، وكان لها ما بعدها في تفاصيل حياتهم .
لقد عانى جميع أهل الولاية الذين يعبرون الجسور من إغلاق مسار منها ، إذ كان السير فيها أشبه بالمرور في عنق زجاجة ، ففتح مسار وإغلاق الآخر تسبب في كوارث لا حصر لها ، وكذلك كم من حادث أليم أُزهقت فيه أرواح بريئة بسبب إطارات السيارات التي يتم وضعها في الطرق ، أو تلك الأكوام من التراب التي تسببت في تدهور وإنقلاب عدد من السيارات ليلاً ، وكان كل ذلك عبارة حواجز بين الناس وقضاء مصالحهم .
لقد تكررت هذه المشاهد على إمتداد الولاية حتى بدت وكأنها أمر مفروض على الناس ، وقد نادينا حتى بح صوتنا بفتح الجسور وإزالة الحواجز بأنواعهأ ، وظللنا ننادي بتصحيح ذلك كله ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، غير أن القيادة الواعية هي التي تدرك معنى المسؤولية في اللحظات المعينة ، كان لا بد منها أن تعيد تعريف المألوف ، وتصحح ما إعتاده الناس على مضض .
إن قرار السيد الوالي الميداني الذي تم بموجبه فتح مسارات الكباري بالولاية وإزالة العوائق من الطرقات قرار جريء ، يقف خلفه رجل دولة أكد أن هيبة الدولة لا تقاس بعدد الحواجز والتضيق على الناس ، وأن المقصود منها تأمين الناس دون إرهاقهم ، وقد حمل هذا القرار الميداني رسالة حكيمة مزدوجة ، أولاً طمأنة المواطن بأن أمنه يدار بثقة وسيطرة ، وثانياً هو تحذير كل من تسوِّل له نفسه العبث بأمن الولاية بأنه سيجد الردع في لحظته ، فانتظام الحياة في الداخل دليل قوة لا لبس فيه .
ويُضاف إلى تلك القرارات ، القرار الميداني الحاسم الذي منع وجود أي آليات عاملة في التعدين داخل جزيرة صاي ، واضعاً بذلك حداً لفوضى قديمة كانت تختبئ خلف مسميات براقة تخدم مصالح بعضهم ، قرار واحد في الميدان ، كان بقوة الصاعقة ، أعاد للجزيرة هيبتها ، وأغلق أبواب العبث ببيئتها وأمنها ، ووجودها كجزيرة ، وأثبت أن الدولة قادرة على أن تقول وبقوة (كفى) ، إذا إقتضت المصلحة العامة ذلك ، لأن إستنزاف الأرض بلا ضابط يفتح الباب أمام كل عابر طريق يبحث عن مكسب عاجل ، ولو كان ثمن ذلك زعزعة إستقرار المجتمع .
إنها قرارات حاسمة ، وقوية رسمت ملامحَ مرحلة جديدة عنوانها الإنضباطُ ، وهيبة وجود الدولة ، وأكدت أن الدولة إذا أرادت حماية مواطنيها ، فإنها تفعل ذلك بوعي وشجاعةٍ معاً ، وفي مثل هذه الأمور ليس هنالك مكان للمجاملة ، قرارات واضحة ، ومواقف صريحة ، وتنفيذ لا يعرف التردد أبداً .
إنه المدفعجي يا سادة ، رجل المرحلة ، وقراره هو ذلك الفعل القوي الصادر عن رجل دولة يعمل بكل مسؤولية ، وذلك هو المعنى الحقيقي للقيادة الواعية ، والواعدة ، والمطلوبة في هذه المرحلة .
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل
