18.5 C
Khartoum
الأحد, مارس 1, 2026

همس الحروف .. حول ما أثاره الدكتور مزمل أبو القاسم في رسوم النيابة العامة بالولاية الشمالية .. د. الباقر عبد القيوم علي


أردت أن افرد مساحة للتعليق على ما ذكره الأخ ، الصحفي المخضرم ، الدكتور مزمل أبو القاسم في مقاله الذي ورد في عموده الراتب للعطر إفتضاح بعنوان (حكومة شيلوك المُرابي) ، بشأن الرسوم المفروضة من النيابة في حق التقاضي ، و ذكر بالتحديد الولاية الشمالية ، و من الصحيح أن فرض أي رسوم في هذا الشأن تثير تساؤلات كثير حول العدالة ، و تكافؤ الفرص بين أصحاب المظالم ، إلا أنه من الضروري أن نوضح أن ما تقوم به النيابة هو تسيير و دعم للخدمات المقدمة ، و ليس رسماً كما تم تسميته في المقال .

النقطة التي أحببت أن أوضحها  هي أن النيابة العامة تعتبر مؤسسة اتحادية و تتبع لوظائف الدولة المركزية ، و هي التي قامت بإجراءات معينة بالتنسيق مع وزارة المالية الاتحادية لتغطية بعض النفقات الخاصة بخدماتها ، و هذه الإجراءات قد تكون تمت بما يتماشى مع ضوابط إدارية من السلطات العليا ، و الله أعلم ، و لكن أحببت أن أوضح أنه ليس هناك أي تدخل مباشر من والي الولاية الشمالية في هذا الخصوص .

حقيقة أن النيابة العامة هي هي المسؤولة عن فرض هذه السياسات ، و من غير العادل تحميل هذه المسؤولية على والي الولاية الشمالية ، و في الواقع هو لا يملك الصلاحية الكاملة لتنظيم أو تحديد الرسوم المتعلقة بهذا الأمور  ، فذلك الأمر من اختصاص النيابة ، و هي من المؤسسات الاتحادية ، و من المفترض ان يوجه الدكتور مزمل أبو القاسم نقده إلى الجهة المختصة ، و ليس إلى الوالي الذي يفتقر لأي علم أو سلطة حول هذه الإجراءات .

نحن جميعنا نؤمن بحق المواطن في الحصول على العدالة بشكل عادل دون أي عراقيل مالية ، لكن هذه القضية تتطلب تسليط الضوء على النظام الاتحادي ككل ، و تقديم التصحيحات من خلال المؤسسات المعنية ، وليس عبر تحميل المسؤولية إلى جهات لا دخل لها بذلك .

كما أود أن أضيف نقطة هامة ، و هي أن الشخص الذي نقل المعلومات إلى الدكتور مزمل لم يكن دقيقاً في وصفه للموضوع ، مما أدى ذلك إلى فهم غير صحيح للموقف ، و كان من الواجب أن يتحرى الناقل دقة المعلومات قبل نقلها لتفادي الدخول في أي تفاصيل مغلوطة ، و نحن في حاجة دائمة إلى التحقق من الحقائق قبل الإفصاح عنها ، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالقضايا التي تؤثر على الرأي العام وتثير الجدل ، و بذلك يمكننا ضمان تقديم المعلومات الصحيحة و توضيح الأمور بشكل واضح لا يحتمل اللبس للجميع .

و أريد أيضاً أن أوجه كلمة للدكتور مزمل ، الذي يعتبر قلمه من الأقلام المميزة و المثوقة في الساحة الإعلامية ، فكان عليه أن يتجنب وصف السيد الوالي باستخدام عبارات مثل (الشفشفة) ، أو تشبيه افكاره بأفكار (الأشاوس) خاصة عندما يتم ربط هذه المصطلحات الدالة على سلوك المليشيا بشخصيات مسؤولة في مواقع حساسة ، و من غير المنصف إطلاقاً يا أخي د. مزمل أن تشبه السيد والي الولاية الشمالية بالجنجويد ، أو أن تنسب إليه هذه الأوصاف كما جاء في المقال ، فمثل هذه التعبيرات يمكن أن تخلق انطباعاً سالباً و غير دقيق عن الأشخاص الذين عناهم موضوع المقال.

و الله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا