☘️🌹☘️
هنالك أعمال تتجاوز حدود الخدمات المألوفة ، لتلامس جوهر الحياة مباشرة ، وتعيد إلى الإنسان شيئاً من الأمل الذي دائماً تبدده الظروف وتحبطه التحديات ، وها هي الولاية الشمالية تدشن مخيم العيون بمستشفى أحمد علي الإمام للعيون بدنقلا ، بتمويل من وزارة الصحة بالولاية الشمالية ، في خطوة أكبر من كونها إجراء عمليات لبعض المواطنين ، لتحمل رسالة إنسانية أعمق تصل إلى قلوب كل من ينتظرون فرصة للعلاج واستعادة نعمة البصر أو تصحيحها ، بما يفتح أمامهم أبواباً جديدة للأمل ، ويمنحهم فرصة أفضل للحياة .
وقد شرف التدشين الأستاذ محجوب محمد سيد أحمد ، أمين عام حكومة الولاية الشمالية المكلف بتسيير مهام والي الولاية ، عاكساً بذلك إهتمام حكومة الولاية بتوسيع مظلة الخدمات الطبية النوعية ، من أجل تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين ، في ظل ظروف معلومة تجعل الحصول على العلاج المتخصص تحدياً لا تستطيع عليه كثير من الأسر .
وتظهر أهمية هذه المبادرة من طبيعة فكرتها ، لأن مخيمات العيون ارتبطت في أذهان الناس دائماً ، لسنوات طويلة ، بمبادرات المؤسسات والمنظمات الإنسانية الإقليمية ، التي تمد يد العون للمجتمعات المحتاجة ، أما أن تتبنى وزارة صحة ولائية تمويل مخيم من هذا النوع ، فهذا أمر يستحق التوقف عنده ، لأنها تنقل المبادرة من انتظار الدعم الخارجي إلى صناعة الفعل الإنساني من داخل مؤسسات الولاية ، وتؤكد أن الإرادة المحلية قادرة على إبتكار فرص جديدة لخدمة الناس .
ويستهدف المخيم إجراء 200 عملية عيون مجانية ، بحسب ما أكده المدير العام لوزارة الصحة بالولاية الشمالية ، الدكتور ساتي حسن ساتي ، الذي أشار إلى أن العام الحالي يمثل عام العيون ، في إطار التوجه نحو تطوير خدمات طب العيون وتوسيع فرص الاستفادة منها .
وفي ظل قيادة الدكتور ساتي ، تظهر قيمة العطاء في تحويل الاحتياجات الصحية إلى برامج ملموسة ، يكون المواطن فيها غاية الجهد ومرتكز الأولويات .
وقد ثمن الوزير جهود العاملين بمستشفى أحمد علي الإمام للعيون والمجلس الاستشاري للعيون بوزارة الصحة الاتحادية ، تقديراً لدورهم في إعداد هذا المخيم وتهيئة أسباب نجاحه .
إن ما تشهده دنقلا اليوم يؤكد أن الولاية الشمالية لا تكتفي بتقديم خدمة بسيطة إلى الناس ، لأنها تسعى إلى توسيع مفهوم العطاء ، وجعل المبادرات النوعية جزءاً لا يتجزأ من مسؤوليتها تجاه مواطنيها .
اليوم تظل صحة الإنسان نقطة البداية ، ليصبح الإنجاز أكبر من أي خبر ، ونرجو أن تتحول كل عملية ناجحة إلى حكاية أمل ، وشهادة حية على أن العطاء الحقيقي يبدأ عندما تمد الدولة يد العون لمواطنيها ، وتسهم في تخفيف معاناتهم ، وتمنحهم فرصة جديدة للحياة .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com
