☘️🌹☘️
هكذا تصمت الدنيا ، وتضيق الكلمات في حناجرنا ، وتأتينا الأخبار تباعاً وكأنها طعنة نجلاء في موضع قديم من القلب ، فنقف أمامها عاجزين ، لا نملك من أمرنا شيئاً سوى الدموع والدعاء ، إنها إرادة الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
لقد رحلت أم السودان الأولى ، رفيقة درب الرجل الذي صدق ما عاهد الله عليه ، ووفى بما وعد به شعبه ، المغفور له بإذن الله تعالى ، المشير عبد الرحمن سوار الذهب ، الرجل الذي دخل التاريخ من باب الوفاء ، عندما سلم السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة ، مصدقاً وعداً قطعه لشعبه ، ومقدماً درساً نادراً في زهد الكبار عن كراسي الحكم .
رحلت رفيقة دربه ، وبقي في القلوب وجع أكبر من الكلمات والعبارات ، رحلت امرأة لم تكن أماً لأبنائها وحدهم ، لقد كانت أم لكل من رأى في بيتها امتداد لسيرة رجل أحب السودان بصدق ، وترك لأهله إرثاً غنياً من النزاهة والوفاء ، وما أقسى أن يرحل الأحبة تباعاً ، ولو بعد حين ، وما أصعب أن تُطوى صفحات البيوت التي كانت تسكنها الرحمة والبركة ، ويظل الذين أحبوهم في الله ولله يتلفتون في الجهات الأربع ، وكأنهم ينتظرون شيئاً سيعود .
اليوم يا إخوتي محمد وأحمد ، ليس الحزن حزنكم وحدكم ، ولا الدمع دمعكم وحدكم ، فقد امتد الفقد من داركم إلى ديار جميع السودانيين ، وتسرب الأسى إلى قلوب كثيرة من أبناء هذا الشعب ، وكأن يداً خفية أطفأت قنديلاً مضيئاً في بيت كبير اسمه السودان .
فالأم أمنا جميعاً ، والفقد فقدنا سوياً ، والوجع وجع هذا البلد الذي لا تكاد تتخطاه المصائب والنوازل حتى تعود إليه من جديد ، وما عاد يحتمل غياب الوجوه التي تمنحه الطمأنينة ، وتجعل في قلوب أبنائه شيئاً من الأمل .
نعزيكم ونعزي أنفسنا ، ونسأل الله أن يتغمد بت البلة ود حمزة بواسع رحمته ، وأن يظلل قبرها بسحائب الرحمة والمغفرة ، وأن يجعل ما قدمت في ميزان حسناتها ، وأن يجزيها عن أهلها ومحبيها خير الجزاء .
أحر التعازي وأصدق المواساة للدكتور محمد عبد الرحمن سوار الذهب ، ولأخيه السفير أحمد ، ولأخواتهما ، وتمتد التعزية إلى آل البله حمزة ، وميرغني وإخوانهم ، وإلى آل سوار الذهب النور وصالح ، وإخوانهم وأخواتهم ، وإلى جميع الأهل السواراب داخل السودان وخارجه ، وإلى كل من عرف فضل الفقيدة وأحبها .
رحمك الله برحمته الواسعة يا أم السودان ، وجعل لقاءك بمن أحببتي ، لقاء في جنات النعيم ، ونحن اليوم نحزن لفراقك ، ونبكي رحيلك بدموع من الدم يختلط فيها الأسى بالدعاء ، وتبقين أنت في ذاكرة شعب لا تنقصه الأحزان ، ولا يزال يبحث بين الوجوه عن شيء يستحق أن يبتسم له .
إنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
elbagirabdelgauom@gmail.com
