33 C
Khartoum
الإثنين, أكتوبر 12, 2026

همس الحروف .. نورت الخرطوم يا أبو شعيرة ، وبعودة الكبار تسترد العاصمة عافيتها .. ✍️ د. الباقر عبد القيوم علي

☘️🌹☘️

للخرطوم رجال إذا عادوا ، إطمأن الناس بعودتهم ، وشعروا أن روح المدينة قد عادت إليها ، ليس لأنهم يملكون عصاة موسى كمعحزة ، ولكن لأن في عودتهم معنى يتجاوز الأشخاص إلى الأمل ، ويتجاوز فتح الأبواب إلى إسترداد الحياة لعافيتها .

مرحباً بالباشمهندس أحمد عثمان أبو شعيرة ، الرئيس التنفيذي لشركة بدر للطيران ، وهو يعود إلى الخرطوم ، ويتفقد مقار شركته ، ويتابع بنفسه جهود تأهيلها تمهيداً لإستئناف نشاطها الإداري والعملياتي من قلب مطار الخرطوم الدولي ، نقول له نورت الخرطوم يا كبير ، وجعل الله في خطاك بشارة خير لمدينة دمرت الحرب فيها كل شي جميل ومفيد ، وعلى الرغم من كل ذلك ، فإنها لم تفقد قدرتها على بناء نفسها بسواعد أبنائها .

وللمقار التي يعود إليها أبو شعيرة اليوم ، حكايات روتها لنا شوارعها وجدرانها عن سنوات من العمل الجاد ، وحكت لنا هذه المقار كيف صنع الرجال في أروقتها النجاح ، ففي كل زاوية هنالك ذكرى لقصة ، ثم جاءت الحرب ، فبعثرت الأمكنة ، وأغلقت الأبواب ، وأخذت من الناس أشياء يصعب حصرها في أرقام .

نحن على يقين بأن الخرطوم ، مهما حاولت الحرب طمس هويتها وتغيير ملامحها ، ستظل عصية على الركوع ، فهي مدينة عظيمة ، وتستمد قوتها من عزيمة أهلها وإرادتهم التي لا تلين أبداً ، الذين يؤكدون للجميع قدرتهم على إعمار ما تهدم وإستعادة ما سلبته منهم الحرب ، فعندما يعود الكبار أمثال الباشمهندس أحمد عثمان أبو شعيرة إلى العاصمة ، فذلك يعتبر علامة على أن الخرطوم تمضي في طريق التعافي ، وإنتزاع عافيتها من فك الأسد ، واليوم تتواصل أعمال تأهيل مقار شركة بدر للطيران ، وتوفير المعدات الأرضية بالمطار ، وتأهيل مرافق تموين الطائرات وتجهيز الوجبات ، في واقع يعكس جدية العمل والإصرار على إستعادة النشاط من قلب العاصمة ، فهذا الجهد الكبير يقول لكل العالم : أن الخرطوم قادرة على إستعادة موقعها ، وأن إرادة الحياة فيها أقوى من كل ما خلفته الحرب من دمار .

لقد دفعت بدر للطيران ثمناً باهظاً في هذه الحرب اللعينة ، وفقدت فوق ال10طائرات ، وأصول ومعدات ، وعلى الرغم من ذلك لم تتوقف عن العمل ، فقد واصلت عملياتها من بورتسودان ، محافظة على حضورها في سوق الطيران ، وبنفس الجودة المعهودة فيها ، وها هي اليوم تتهيأ لإستعادة نشاطها العملياتي من الخرطوم ، فإنها بذلك ستضيف خطوة جديدة إلى رحلة الصمود ، وتمنح العاملين فيها أملاً بأن تعود المكاتب إلى العمل ، بعد أن صمتت ما يقارب ال 4 سنوات .

بدر اسم كبير في المعنى والمضمون ، وهو إسم إرتبط بالحركة والعبور ، وها هو اليوم يطل من بوابة التعافي ، ويقول للعالم أن العودة ممكنة ، وأن الخراب ليس نهاية كل شيء .

سائلين الله أن يضمد جراح الخرطوم وأهلها ، وأن يعوضنا خيراً عما فقدناه ، وأن يلهم جميع أهلها الصبر على ما دُمر ونُهب ، وأن يرد إلى هذه المدينة أمنها وعافيتها وأيامها الجميلة .

مرحباً بك في الخرطوم ، أخي العزيز الباشمهندس أحمد عثمان أبو شعيرة ، لقد نورت الديار بقدومك ، وازدانت العاصمة بحضورك الضاوي ، نسأل الله أن يجعل عودتك فاتحة خير ، وأن نرى مع عودتكم عودة الحياة إلى شوارع الخرطوم ، وهي تُعمر من جديد ، وتنفض من جسمها غبار الحرب ، وتزيح عنها ركام ما تم تدميره ، وتسترد عافيتها ، وجمالها ، وألقها الذي نعرفه ونحبه .

نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com

أخبار اليوم
اخبار تهمك أيضا