☘️🌹☘️
خرج الاجتماع المشترك رقم (21) بين مجلس الوزراء وولاة الولايات ، برئاسة دولة رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس ، بقرارات تمس واحدة من أكثر القضايا إيلاماً للشعب السوداني وهو الغلاء الفاحش في هذه الظروف الإستثنائية .
وأهم القرارات هو إيقاف كل التحصيل والرسوم غير الواردة في موازنة 2026 ، ومنع تحصيل أي رسوم على السلع أثناء إنتقالها بين الولايات ، وإلغاء الرسوم الولائية على الوقود ، ومنع الجبايات على الطرق القومية .. وهذه القرارات إذا تم تنفيذها كما صدرت ، فذلك يعني أن الدولة بدأت تلتفت إلى الجهة التي تدفع في النهاية ثمن كل هذه الرسوم وهي المواطن المغلوب على أمره .
فأي رسوم يتم فرضها على الشاحنة في الطريق لا ينتهي أمرها عند نقطة التحصيل ، ولكن تنتقل تكلفتها إلى السوق ، فيضيفها التاجر على سعر السلعة ، ويدفعها المستهلك في النهاية ، فرسوم الوقود على سبيل المثال ، تدخل مباشرة في تكلفة المواصلات ونقل الخضروات ، والمحاصيل وسائر السلع ، فكل سلعة تحتاج إلى طريق حتى تصل إلى الناس ، وكل رسوم في الطريق تنعكس في نهاية المطاف على السعر الذي يدفعه المواطن .
السودانيون وصلوا إلى آخر صبرهم ، فلا يستطيعون أن يدفعوا الفاتورة مرتين ، مرة في النزوح وفقدان وتعطل أعمالهم ، ومرة أخرى عند إقتصاد تزداد تكلفته كلما تحركت سلعة من مكان إلى آخر .
ولهذا فإن ضبط التحصيل ومنع التجنيب ، والمواصلة في التحصيل الإلكتروني ، كلها خطوات لا تقل أهمية عن وقف الرسوم ، فالمواطن يحتاج إلى أن يعرف أن المال الذي يدفعه يدخل إلى خزينة الدولة ، ولا يضيع بين الأيدي والحسابات المجنبة .
وفي الجانب الزراعي ، فإن الحديث عن 1.7 مليون فدان للموسم الشتوي يحمل أملاً كبيراً وبشريات لاهل السودان ، فإذا توفرت المياه والتمويل ومدخلات الإنتاج ، وتمكن المزارع من إيصال محصوله إلى الأسواق دون أن تستنزفه الجبايات والرسوم على الطريق ، فإن أثر ذلك سيصل مباشرة إلى الأسواق وموائد الناس ، ويخفف شيئاً من أعباء المعيشة .
الشعب السوداني في الوقت الراهن لا يحتاج إلى وعود كبيرة بقدر حاجته إلى إجراءات صغيرة تلامس حياته اليومية بصورة مباشرة ، فانخفاض قيمة نقل البضائع ، ووقف الرسوم غير القانونية ، ووصول الوقود بدون رسوم إضافية ، كلها إجراءات ستنعكس على المزارع الذي يستطيع نقل محصوله إلى السوق بتكلفة أقل ، وهنا سيشعر المواطن بأن الدولة تعمل من أجله .
والمطلوب من الاجتماع الدوري ، الذي تقرر إنعقاده كل ثلاثة أشهر ألا يتحول إلى موعد جديد لإصدار البيانات وينتهي الأمر على ذلك ، ولكننا نريده إن يكون محطة حقيقية للمراجعة والمحاسبة ، ومعرفة المعوقات ، والوقوف على ما تم تنفيذه من القرارات ، ومعرفة المشاكل التي تعترض التنفيذ ، ومن الذي أوقف الجبايات غير القانونية ، ومن الذي خالف القرارات ، والأهم من كل ذلك هو : ماذا تغير بصورة فعلية في حياة الناس ومعايشهم ؟ .
الحرب الميدانية خلفت جراح غائرة لا يمكن أن تُداوى بقرار واحد ، ولكن على الدولة ، ألا تسمح بأن تتسع هذه الجراح ، وألا تجعل المواطن يدفع من قوته ومعاشه تكلفة إضافية لحرب إستنزفته بما يكفي .
وربما تكون القيمة المضافة لهذه القرارات ، هي أنها تقول للمواطن شيئاً بسيطاً وهو : نحن معك ، نسعى للإنتصار في هذه الحرب الاقتصادية التي تم فرضها علينا ، وتدار من خارج البلاد ، ولكننا في الوقت نفسه ، لن نتركك تدفع ثمنها أكثر مما دفعت ، وهذه ليست عبارة للإستهلاك المحلي ، ولكنها بداية لا تكتسب قيمتها إلا إذا تُرجمت إلى أفعال يلمسها الناس في حياتهم اليومية .
نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
elbagirabdelgauom@gmail.com
